تُعد المكسرات من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم، فهي توفر الدهون الصحية والبروتين والألياف، إلى جانب مجموعة من الفيتامينات والمعادن التي تدعم صحة القلب والدماغ والجهاز الهضمي. ورغم الاعتقاد الشائع بأن ارتفاع سعراتها الحرارية يجعلها سببًا في زيادة الوزن، فإن تناولها بكميات معتدلة قد يساعد على الشعور بالشبع ويدعم اتباع نظام غذائي متوازن.
ووفقًا لتقرير نشره موقع «ديلي ميل» البريطاني، تختلف الفوائد الغذائية للمكسرات بحسب أنواعها؛ فالجوز يتميز بمحتواه من أحماض أوميجا 3 الدهنية، بينما يوفر الجوز البرازيلي كميات مرتفعة من السيلينيوم، ويتميز اللوز بالألياف وفيتامين هـ، في حين قد يساعد البيكان على تحسين مستويات الكوليسترول. لذلك، لا يوجد نوع واحد يمكن اعتباره الأفضل للجميع، بل يعتمد الاختيار على احتياجات الجسم والتنوع في النظام الغذائي.
هل تناول المكسرات يؤدي إلى زيادة الوزن؟
تحتوي المكسرات على سعرات حرارية مرتفعة نسبيًا بسبب غناها بالدهون، لكنها ليست مماثلة للحلويات والوجبات الخفيفة الغنية بالسكريات والدهون غير الصحية. فهي تجمع بين البروتين والألياف والدهون غير المشبعة، وهي عناصر تساعد على الشعور بالامتلاء لفترة أطول، وقد تقلل الرغبة في تناول المزيد من الطعام بين الوجبات.
ويشير التقرير إلى أن الجسم لا يمتص بالضرورة جميع السعرات الموجودة في المكسرات، إذ قد يمر جزء من دهونها عبر الجهاز الهضمي دون امتصاص كامل. ومع ذلك، فإن هذا لا يعني أن كمياتها غير مهمة؛ إذ تظل الحصص المعتدلة جزءًا أساسيًا من الاستفادة منها دون الإفراط في تناول السعرات.
وتُعد حفنة صغيرة، تعادل نحو 30 جرامًا يوميًا، كمية مناسبة لكثير من البالغين، مع اختلاف الاحتياجات وفقًا لمستوى النشاط والنظام الغذائي والحالة الصحية.
الجوز.. خيار مفيد لصحة الدماغ
يتميز الجوز، المعروف أيضًا باسم عين الجمل، باحتوائه على أحماض أوميجا 3 الدهنية النباتية والبروتين ومركبات البوليفينول، وهي مركبات نباتية لها خصائص مضادة للأكسدة.
ويذكر التقرير أن دراسة أجرتها جامعة ريدينج البريطانية وجدت أن تناول 50 جرامًا من الجوز مع وجبة الإفطار ارتبط بتحسن بعض جوانب الذاكرة وسرعة الاستجابة لدى الشباب المشاركين خلال اليوم.
وتدعم هذه النتائج الاهتمام بالجوز باعتباره أحد الخيارات الغذائية المفيدة ضمن نظام متوازن، لكن لا ينبغي اعتبار تناول وجبة واحدة منه وسيلة مضمونة لتحسين الذاكرة أو الوقاية من أمراض الدماغ؛ فهذه النتائج تحتاج إلى تفسير في ضوء حجم الدراسة وطبيعة المشاركين، كما أن صحة الدماغ تتأثر بعوامل متعددة، من بينها النوم والنشاط البدني وجودة التغذية عمومًا.
الجوز البرازيلي.. مصدر غني بالسيلينيوم
يُعد الجوز البرازيلي من أغنى الأطعمة بالسيلينيوم، وهو معدن ضروري لعمل الغدة الدرقية بصورة طبيعية، كما يشارك في وظائف المناعة وحماية الخلايا من الأضرار التأكسدية.
ويشير التقرير إلى أن تناول حبة أو حبتين منه قد يوفر كمية كبيرة من احتياجات الجسم اليومية من السيلينيوم، لكن الكمية الفعلية تختلف باختلاف حجم الحبة وتركيز المعدن فيها.
وتكمن أهمية الاعتدال في أن الإفراط في السيلينيوم قد يؤدي إلى التسمم، خاصة عند الجمع بين كميات كبيرة من الجوز البرازيلي ومكملات غذائية تحتوي على المعدن نفسه. وقد تشمل علامات الزيادة تساقط الشعر وهشاشة الأظافر واضطرابات الجهاز الهضمي.
ورغم أن السيلينيوم مهم لصحة الشعر، فإن تناول الجوز البرازيلي لا يضمن علاج تساقطه؛ إذ قد ينتج التساقط عن أسباب عديدة، منها نقص بعض العناصر الغذائية أو اضطرابات الغدة الدرقية أو عوامل وراثية.
اللوز.. لدعم الهضم وصحة الأمعاء
يتميز اللوز باحتوائه على الألياف والدهون غير المشبعة وفيتامين هـ، وهو أحد مضادات الأكسدة التي تساعد على حماية الخلايا من التلف.
وتوفر حصة تبلغ 30 جرامًا من اللوز نحو 4 جرامات من الألياف، وفقًا للأرقام الواردة في التقرير، ما يجعله خيارًا مفيدًا لدعم حركة الأمعاء والمساعدة على انتظام الهضم، خاصة عند تناوله ضمن نظام غذائي غني بالخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة.
كما تساعد الألياف على تعزيز الشعور بالشبع، بينما يساهم فيتامين هـ في دعم وظائف الجسم الطبيعية. ورغم ارتباط تناول هذا الفيتامين بالحصول على فوائد صحية في بعض الدراسات، فإن ذلك لا يعني أن اللوز وحده يقي من السرطان أو مرض ألزهايمر أو أمراض القلب.
البيكان.. خيار لدعم صحة القلب
يحتوي البيكان على الدهون غير المشبعة ومركبات نباتية وفيتامين هـ، وقد أظهرت دراسات تناولت علاقته بصحة القلب ارتباطًا بين إدراجه في النظام الغذائي وتحسن بعض مؤشرات الكوليسترول، ومنها البروتين الدهني منخفض الكثافة، المعروف باسم الكوليسترول الضار.
ويمكن أن يساعد استبدال بعض الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة بالبيكان أو غيره من المكسرات غير المملحة في تحسين جودة الدهون المتناولة، وهو ما قد يدعم صحة القلب على المدى الطويل.
لكن المكسرات ليست بديلًا عن الأدوية التي يصفها الطبيب لعلاج ارتفاع الكوليسترول، ولا ينبغي إيقاف العلاج أو تغييره اعتمادًا على نتائج الدراسات الغذائية.
زبدة المكسرات.. كيف تختار النوع الأفضل؟
تتوفر زبدة اللوز والبندق والفول السوداني وغيرها من الأنواع، ويمكن أن توفر البروتين والدهون الصحية وبعض الألياف. لكن القيمة الغذائية تختلف من منتج إلى آخر بحسب المكونات وطريقة التصنيع.
ويُنصح بقراءة الملصق الغذائي واختيار الأنواع التي تحتوي على المكسرات أساسًا، مع أقل قدر ممكن من السكر المضاف والزيوت المضافة والملح. أما الأنواع التي تحتوي على كميات كبيرة من السكر أو زيت النخيل، فقد تقل ملاءمتها لمن يرغبون في تقليل هذه المكونات في نظامهم الغذائي.
وتتميز المكسرات الكاملة عادةً باحتفاظها بالألياف الموجودة في بنيتها الطبيعية، كما أن تناولها قد يساعد على الانتباه إلى الكمية المستهلكة بصورة أفضل. وفي المقابل، يسهل تناول كميات كبيرة من زبدة المكسرات دون ملاحظة ذلك، لذا تظل الحصة عاملًا مهمًا.
كيف تضيف المكسرات إلى نظامك الغذائي؟
يمكن تناول المكسرات كوجبة خفيفة، أو إضافتها إلى الزبادي والشوفان والسلطات، كما يمكن الجمع بينها وبين الفواكه للحصول على وجبة متنوعة العناصر الغذائية.
ويمكن أن يساعد تناولها مع أطعمة أخرى على تنويع مصادر البروتين والدهون والألياف، لكن لا توجد ضرورة لنقع المكسرات طوال الليل أو تجفيفها في الفرن حتى يستفيد الجسم منها؛ فهذه الخطوات ليست شرطًا أساسيًا للحصول على قيمتها الغذائية.
ومن المهم اختيار المكسرات غير المملحة أو قليلة الملح قدر الإمكان، والانتباه إلى الحساسية الغذائية، لأنها قد تسبب تفاعلات خطيرة لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية المكسرات.






