أعلنت الولايات المتحدة الأميركية أنها بدأت «حملة عالمية» لقطع ما تبقى من العلاقات الاقتصادية مع إيران، داعية «الجميع» إلى الابتعاد عن طهران، وفي القوت ذاته نفت واشنطن استهدف المدنيين في الضربات العسكرية التي توجهها إلى أهداف عسكرية تابعة للنظام الإيراني وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ان الولايات المتحدة اضطرت إلى التحرك عسكريا ضد إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي، مؤكدا سيطرة واشنطن في الوقت الحالي على مضيق هرمز.
وقال ترامب خلال «بودكاست»: «لو لم نفعل ذلك، لكانت إيران تمتلك الآن سلاحا نوويا»، مشيرا إلى أنه لو لم ترسل الولايات المتحدة قاذفات بي2 قبل عام لتدمير قدرات إيران النووية، لكانت طهران «على بعد أسبوعين من امتلاك سلاح نووي».
وأوضح أن امتلاك إيران سلاحا نوويا كان سيعني أن «إسرائيل كانت ستختفي، والشرق الأوسط كان سيختفي»، مضيفا أن إيران كانت ستستهدف أيضا مدنا داخل الولايات المتحدة، واصفا النظام الإيراني بأنه «مجنون».
وشدد ترامب على أن «إيران لن تمتلك سلاحا نوويا»، معتبرا أن ما وصفه بأنه «ألم قصير الأمد» يمثل ثمنا لتحقيق «مكاسب طويلة الأمد».
وفي سياق متصل، ألمح الرئيس الاميركي إلى إمكانية إطلاق اسم «مضيق ترامب» على مضيق هرمز بعد السيطرة الأميركية عليه.
وقال ترامب في منشور على منصته للتواصل الاجتماعــــي «تـــــروث سوشيال»: «الآن وقد أصبح مضيق هرمز تحت السيطرة الأميركية، هل ينبغي لنا تغيير اسمه إلى «مضيق ترامب» (Trump Strait)؟».
وبعد يوم واحد من توجيه القوات الأميركية ضربات «قوية وواسعة النطاق» لأهداف تابعة للحرس الثوري شملت نحو 100 هدف، قال وزير الخزانة سكوت بيسنت: بدأنا حملة عالمية لقطع ما تبقى من العلاقات الاقتصادية مع إيران. نريد إيجاد ضغط اقتصادي كاف لإجبار طهران على العودة إلى المفاوضات بشروط مقبولة للرئيس دونالد ترامب، مشيرا إلى أن «الحكومة الإيرانية الحالية قد تسقط في وقت أقرب مما يتوقعه الكثيرون».
وأوضح: نفرض حاليا على إيران عقوبات لم يسبق لها مثيل وستؤدي إجراءاتنا إلى خنق النظام في طهران، مردفا «سنقطع كل صلة تربط النظام الإيراني بالعالم الخارجي».
وأضاف: الرئيس ترامب يعتقد أن الجهد الديبلوماسي السابق فشل لأن قادة إيران لم يكونوا مستعدين لإبرام اتفاق. وهو مصمم على ألا تخرج طهران من هذا الصراع بحكومتها وقدراتها دون حدوث تغيير.
وقال بيسنت في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز» الإخبارية: «رسالتي إلى الجميع هي أن يبتعدوا عن إيران».
ونوه إلى أن الرئيس الإيراني ورئيس البرلمان صرحا علنا بأن اقتصاد بلادهم يواجه مشكلات، مشيرا إلى أن العملة الإيرانية انهارت والتضخم تجاوز 100% «وهم عاجزون عن دفع رواتب قواتهم».
واستطرد: «سنمضي بشكل منهجي في استهداف كل جهة سيئة تتعامل مع إيران وإخراجها من المشهد. ونحن جميعا نريد أن ينتهي هذا الصراع، وأسرع طريقة لإنهائه هي ألا يقدم أحد أي دعم للنظام الإيراني. ونقول للأصدقاء والخصوم لا تتعاملوا مع النظام الإيراني الشرير. ونقول لمن يتعاملون معه نحن نعرف من أنتم، وإذا اضطررنا سنخرجكم من دائرة الأعمال».
ولفت إلى «فرق من وزارات الخزانة والخارجية والحرب الأميركية انتشرت في أنحاء العالم في إطار التحركات لعزل إيران«، مضيفا: أنشأنا صلاحيات جديدة لوزارة الخزانة تمكنها من فرض عقوبات في مجالات شركات الطيران والقطاع البحري والأصول الرقمية».
وكان وزير الخزانة الأميركي قد كشف خلال حوار مع «فوكس بيزنس» على هامش اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين في آشفيل بولاية نورث كارولاينا، أن الولايات المتحدة تتعقب أصولا وحسابات خارجية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني في عدد من دول العالم، مهددا بتجميدها ضمن حملة واشنطن لتشديد الضغوط المالية على طهران.
وقال بيسنت ان واشنطن ستعمل مع شركائها لإغلاق القنوات التي تستخدمها هذه الأصول، مؤكدا أن الإجراءات الأميركية لن تقتصر على الحسابات والممتلكات المرتبطة بالحرس الثوري، بل قد تمتد إلى البنوك والشركات والكيانات التي تتعامل معه.
وأشار إلى أن الإجراءات يمكن أن تشمل مؤسسات مالية وشركات لتأجير الطائرات وأي جهات تتعامل مع الحرس الثوري، محذرا من إمكانية حرمانها من الوصول إلى النظام المالي الأميركي والدولار.
وقال إن واشنطن ستلاحق ما وصفها بـ «الأصول غير المشروعة» للنظام الإيراني، مضيفا أن هذه الأموال يمكن أن تعاد إلى الشعب الإيراني أو تستخدم لتعويض ضحايا هجمات إرهابية.
في هذه الأثناء، سجلت العملة الإيرانية، أمس، أدنى مستوى لها على الإطلاق أمام الدولار، متجاوزة حاجز 2.2 مليون ريال للدولار الواحد في السوق غير الرسمية.
من جهتها، قالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إنها تدقق تقارير تحدثت عن استهداف حفل زفاف في مدينة سيريك جنوبي إيران، مؤكدة «لا نستهدف المدنيين مطلقا، بعكس ما يفعل الحرس الثوري الايراني».
وكانت «سنتكوم» قد اعلنت أن قواتها نفذت بنجاح، سلسلة من الضربات ضد أهداف عسكرية إيرانية.
وبينت ان الضربات استهدفت مواقع تابعة للحرس الثوري، شملت: منظومات للدفاع الجوي، وأنظمة رادار، وأصولا بحرية ومنشآت عسكرية، إضافة إلى قدرات زرع الألغام ومواقع للاتصالات.
وقال مصدر أميركي لقناة «العربية» الفضائية إن هذه الضربات كانت «استباقية»، واستهدفت إحباط مخطط إيراني لضرب الكابلات البحرية في مضيق هرمز.
ورغم التصعيد الجديد، أفادت أربعة مطلعة على المناقشات في البيت الأبيض، أن مساعدي للرئيس ترامب يسعون إلى الحيلولة دون تصعيد الحرب بشكل خطير، خشية تعرض الجمهوريين لهزيمة في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر المقبل.
وأوضحت هذه المصادر لقناة «العربية»، أن التهدئة المؤقتة قد تمنح الجيش الأميركي فرصة لإعادة بناء مخزوناته من الذخائر الدقيقة التي استنزفت بشكل كبير.
وأوضحت المصادر التي طلبت عدم الكشف عن هوياتهم، أن مسؤولي البيت الأبيض قد يدرسون تكثيف العمل العسكري بعد انتخابات الثالث من نوفمبر.
ونسبت هذه المصادر إلى مسؤولين في البيت الأبيض قولهم إن نائب الرئيس جيه دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو من بين كبار المسؤولين الذين يؤيدون الإبقاء على الصراع مع طهران «هادئا نسبيا» حتى نوفمبر المقبل.
وأشارت المصادر ذاتها إلى أن الإدارة الأميركية تركز في الوقت الحالي على زيادة الضغوط الاقتصادية على طهران في محاولة لانتزاع تنازلات في أي مفاوضات مستقبلية.
إلى ذلك، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية إن بلاده لاتزال منخرطة مع دول شقيقة في مساعي إيجاد حل للخلاف الأمريكي الإيراني، مشيرا إلى أن رئيس الوزراء شهباز شريف التقى مؤخرا الرئيس الإيراني في العاصمة القيرغيزية بيشكيك على هامش اجتماع منظمة شنغهاي للتعاون، كما التقى وزير الخارجية إسحاق دار نظيره الإيراني عباس عراقجي في الإطار ذاته.
وأوضح أن زيارة قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير لإيران مؤخرا، جاءت في إطار جهود إسلام آباد لخفض التصعيد والبحث عن سبل للتهدئة وإعادة فتح مضيق هرمز.
وقال المتحدث باسم «الخارجية الباكستانية» أنه رغم التصعيد الأخير بين واشنطن وطهران، فإن إسلام آباد لاتزال تواصل الحث على اعتماد الحوار والدبلوماسية لإيجاد حل لهذه الازمة.

















0 تعليق