كشفت المونتيرة دينا فاروق عن كواليس عملها مع المخرج الراحل محمد خان، مؤكدة أنه كان يتعامل مع المونتاج باعتباره مرحلة إبداعية أساسية فى صناعة الفيلم، ويعيد العمل على النسخة الواحدة أكثر من مرة بحثًا عن أفضل إيقاع وترتيب للمشاهد، قد يصل إلى ثلاث مراحل، وذلك خلال ندوة «المرأة فى سينما محمد خان» ضمن فعاليات الدورة التاسعة لمهرجان الجونة السينمائى.
واستعادت دينا فاروق بداية تعاونها مع محمد خان، موضحة أنها جاءت بالصدفة بعدما عملت مساعدة للفنانة والمنتجة الراحلة نادية شكرى، التى ارتبطت بإنتاج عدد من أعماله، وهو ما أتاح لها فرصة التعرف عن قرب إلى أسلوبه فى العمل وتفاصيل رؤيته الإخراجية.
وقالت إن محمد خان كان يمتلك إصرارًا كبيرًا على تنفيذ رؤيته، مع حرصه على التقاط اللحظات الحقيقية أثناء التصوير وتقليل إعادة المشاهد قدر الإمكان.
«الشناوي» و«سيتيزن» يناقشان الصورة النمطية عن العرب في السينما «لا جنة لمن تقتله امرأة».. رحلة انتقام قناصة كردية تحظى بإشادات من جمهور مهرجان الجونة السينمائي «مشيش»: صناعة المسلسلات تواجه أزمة كبيرة.. والتليفزيون إلى زوالوأضافت: «اشتغلت معاه فى فيلم اتصور خلال 4 أسابيع، وكان عندنا حوالى 95 علبة خام، ومكانش فيه إعادات كتير. محمد خان كان مخرج مقاتل، وكان عنده إصرار كبير على إنه يوصل للشكل اللى هو عاوزه».
وأوضحت أن اهتمامه بالتفاصيل لم يكن مقتصرًا على التصوير، بل امتد إلى مرحلة المونتاج التى كان يتعامل معها باعتبارها فرصة لإعادة اكتشاف الفيلم، من خلال ضبط الإيقاع وتسلسل الأحداث وإضافة تفاصيل قد تغير من تأثير المشهد فى صورته النهائية.
وتابعت: «كان طول الوقت بيضيف حاجات، ومش شرط الفيلم اللى يطلع فى الآخر يكون هو نفس الفيلم اللى كان مكتوب فى الأول. كان لازم المونتاج يبقى بترتيب الفيلم وإيقاعه، ودى كانت من أهم الحاجات اللى بتميزه».
وأكدت أن محمد خان كان يفضل فى كثير من الأحيان اللقطات الطويلة والمشاهد التى تتحرك فيها الكاميرا بسلاسة، بما يمنح الممثلين مساحة أكبر للتعبير عن الشخصيات دون الاعتماد على التقطيع المستمر، مشيرة إلى أنه كان يمتلك رؤية متقدمة لطبيعة الصورة السينمائية.
وقالت إن العمل معه شهد تطورًا فى مستوى الثقة بينها وبينه، إذ أصبحت لديها مساحة أكبر للمشاركة فى تقديم الرؤى والاختيارات الفنية، بعدما كانت مساحة تدخلها محدودة فى بداية التعاون.
وأضافت: «فى أفلام خان، كان فيه مشاهد كتير بتتعمل فى لقطة واحدة، وكان سريع جدًا فى تفكيره، وسابق بخطوات. فى البداية مكنش بيسيب لى مساحة كبيرة، لكن مع الوقت بقى فيه ثقة بيننا، وبقى يسيب لنا مساحة نشتغل ونقدم رؤيتنا».
وكشفت دينا فاروق أن محمد خان كان يعيد مونتاج الفيلم ثلاث مرات، فى إطار سعيه للوصول إلى أفضل صورة للعمل، موضحة أنه كان يتعامل مع الأخطاء باعتبارها فرصة للتعلم والتطوير، لا سببًا للتوقف أو فقدان الحماس.
وقالت: «كان يعمل المونتاج للفيلم 3 مرات، وفى أول مرة ممكن يقولي: كان ممكن أعمل أحسن من كده. لكنه ماكانش بيقف عند الغلطة، وكان دايمًا يقول اللى بعده، المشهد اللى بعده. كان مؤمن إننا ممكن نغلط، لكن المهم نكمل ونتعلم ونقدم اللى جاى بشكل أحسن».
وأشارت إلى أن صرامة محمد خان فى العمل لم تكن تعنى غياب المرونة، إذ كان قادرًا على منح فريق المونتاج فرصة لتجربة اختيارات مختلفة، والتعامل بهدوء مع بعض المحاولات التى لا تحقق النتيجة المطلوبة، طالما أنها تنطوى على إحساس حقيقى بالمشهد.
وأضافت أنه كان شديد الاهتمام بأداء الممثلين، حتى إن هذا الاهتمام كان يظهر بوضوح خلال المونتاج، مؤكدة أنه كان يبحث عن الفيلم الذى يتشكل من خلال العمل، وليس مجرد تنفيذ السيناريو المكتوب كما هو.
وتطرقت إلى اهتمامه بالألوان والتفاصيل البصرية، وحرصه على أن تحمل الصورة السينمائية روحًا خاصة، بعيدًا عن القتامة البصرية، حتى فى الأعمال التى تتناول موضوعات اجتماعية وإنسانية معقدة.
واختتمت دينا فاروق حديثها بالإشارة إلى أن محمد خان جمع بين الالتزام المهنى والاهتمام الإنسانى بأفراد فريق العمل، وكان يحترم المواعيد والاتفاقات، ويحرص على خلق أجواء تسمح بالتعاون والإبداع، مع تمسكه برؤية واضحة لما يريد الوصول إليه فى أفلامه.
- هنا شيحة: علاقتى بمحمد خان بدأت كمخرج وانتهت كصديق.. وجلست معه 6 ساعات فى أول لقاء
- ليلى علوي: محمد خان كان ينتصر للمرأة.. وشخصيته جمعت بين الحسم والحنان
- هنا شيحة: محمد خان غيّر نظرة المخرجين لى بعد فيلم قبل زحمة الصيف
- ليلى علوي تكشف كواليس التصوير مع محمد خان: 60 فردًا فقط في اللوكيشن و«نفسي نرجع للتوفير ده»
- حقيقة سفر ليلى علوي وفاروق الفيشاوي للمالديف.. تعرف على السبب






