شهدت ندوة «المرأة فى سينما محمد خان»، التى أقيمت ضمن فعاليات اليوم الخامس من الدورة التاسعة لمهرجان الجونة السينمائى، استعادة عدد من الذكريات الفنية والإنسانية للمخرج الراحل محمد خان، وتأثيره فى مسيرة بطلات أعماله، وقدرته على تقديم المرأة المصرية بصورة واقعية ومختلفة عن الأنماط التقليدية، وذلك بمشاركة الفنانتين ليلى علوى وهنا شيحة، والمونتيرة دينا فاروق، وأدارت الندوة الكاتبة والناقدة مى التلمسانى، وذلك بحضور عدد من الفنانين وصناع السينما، بينهم إلهام شاهين، وبوسى شلبى، وطارق الإبيارى، والدكتور خالد عبدالجليل، والدكتور محمد العدل، والمخرجة هالة خليل، والكاتب هيثم دبور، وتحدثت المشاركات عن تجاربهن مع محمد خان، وكواليس العمل معه، وأبرز ما تركه من بصمات فنية وإنسانية فى مشوارهن.
لقطة من الفيلم
واستهلت الفنانة ليلى علوى حديثها بتوجيه الشكر إلى مهرجان الجونة السينمائى على الاحتفاء بذكرى مرور عشر سنوات على رحيل المخرج محمد خان، مؤكدة أن تجربتها معه فى فيلم «خرج ولم يعد» كانت من المحطات الفارقة فى مسيرتها الفنية، وأنه منحها فرصة للخروج من الأدوار التى حاصرها فيها عدد من المخرجين بعد فيلم «البؤساء».
«كان بيحب البنت التخينة».. ليلى علوي تكشف كواليس أفلام لم تكتمل مع محمد خان «قالي لو اشتغلنا مع بعض هقتلك».. إلهام شاهين تكشف سر خلافها مع محمد خان بعد 38 عامًا المرأة والسينما وأزمات شباك التذاكر فى مهرجان الجونةوقالت ليلى علوى إن المخرجين حاصروها لفترة فى أنماط محددة من الشخصيات، وهو ما جعلها تشعر بالملل من تكرار التجربة، إلى أن جاء ترشيحها لفيلم «خرج ولم يعد»، موضحة: «الأستاذ يحيى الفخرانى والأستاذ عاصم توفيق رشحانى لمحمد خان، وقالوا له إنها ممثلة قوية، وفعلًا رحت قابلته، ومن هنا بدأت تجربة مختلفة تمامًا بالنسبة لى».
لقطة من الفيلم
وأضافت أن محمد خان وضع لها منذ البداية مجموعة من الشروط التى تتناسب مع طبيعة الشخصية، قائلة: «قالى مش هتعملى مكياج، ومش هتعملى حواجبك، ومفيش ضوافر ولا لبس مخصوص، إنتى واحدة فطرية، وعاوز الشخصية تطلع طبيعية من غير أى افتعال».
لقطة من الفيلم
وأوضحت «ليلى» أن التصوير كان فى مدينة بنها، وكانت هذه المرة الأولى التى تتعامل فيها عن قرب مع حياة الفلاحين وتعيش أجواء الحقول والبيئة الريفية، مضيفة: «كنا بنركب عربية 7 راكب الساعة 4 ونص الفجر، ونروح بنها نصور، وبعد ساعتين من وجودى فى المكان حسيت إنى بنت الأرض دى، وإن الشخصية بقت قريبة منى جدًا».
لقطة من الفيلم
وتابعت: «أول مشهد قالى هتسوقى جرار، واتعلمت على طول، مهما اتكلمت عن اللى اتعلمته من الفيلم ده مش هوفيه حقه، أنا وقتها ماكنتش دخلت معهد فنون مسرحية، لكن التجربة نفسها علمتنى حاجات كتير جدًا عن التمثيل وعن التعامل مع الشخصية».
وأكدت أن محمد خان كان حريصًا على خلق حالة من الانسجام بين فريق العمل، بحيث يشعر الممثلون بأنهم يعيشون داخل الأحداث بالفعل، وليسوا أمام كاميرا تصور مشاهد سينمائية، موضحة: «اتعلمت منه إن روح العمل لازم تكون متجانسة، وإننا نعيش بتلقائية وواقعية، مكناش بنحس إن فيه كاميرا أو تصوير فى اللوكيشن، ودى كانت من أهم مميزاته، لأنه كان بيحب الطبيعة واللوكيشن الحقيقى، ومكانش بيحب الديكورات المصطنعة».
وأشارت إلى أن حركة الكاميرا فى أفلامه كانت جزءًا أساسيًا من رؤيته الإخراجية، إذ كان يحرص على أن تتحرك بسلاسة وطبيعية، بما يخدم الممثل والشخصية ويجعل المشاهد يشعر بأنه جزء من الأحداث، لافتة إلى أن هذه الطريقة انعكست على أداء جميع المشاركين فى أعماله، ومن بينهم الفنان الراحل فريد شوقى الذى قدم شخصية مختلفة فى «خرج ولم يعد».
وقالت إن الفيلم منحها مساحة لتقديم أداء لم تعتد عليه من قبل، موضحة: «الأستاذ خان خلانى أعمل حاجات عمرى ما عملتها فى حياتى، زى إنى أمسك فرخة حية، وأظغّط البط، وأدخل الحظيرة، وأحمّم الحمار بجد، دى تفاصيل هو كان بيضيفها للسيناريو علشان الشخصية تبقى حقيقية، مش مجرد واحدة لابسة لبس فلاحة وخلاص».
لقطة من الفيلم
وأضافت أن شخصية «خوخة» التى قدمتها فى الفيلم كانت مختلفة عن الصورة النمطية للمرأة الريفية، إذ ظهرت امرأة طبيعية وقوية، لا تستسلم ولا تبدو مقهورة أو مكسورة، مؤكدة أن هذا الدور ساعد الجمهور والمخرجين على رؤية جانب آخر من قدراتها التمثيلية.
وتابعت «ليلى»: «أول جائزة أخدتها كممثلة كانت عن فيلم (خرج ولم يعد)، وأعتقد أن المخرجين شافوا من خلاله ليلى علوى الممثلة، مش ليلى علوى اللى حاصروها فى أدوار معينة، أنا أدين للأستاذ محمد خان بفضل كبير فى اللى وصلت له، لأنه ادانى فرصة أظهر بشكل مختلف تمامًا».
لقطة من الفيلم
وتطرقت ليلى إلى اهتمام محمد خان بتقديم المرأة المصرية بعيدًا عن المبالغة أو التجميل، مؤكدة أنه كان يحب المرأة ويحترمها، ويمنح شخصياتها مساحة للتعبير عن مشاعرها وأحلامها ومشكلاتها بصدق.
وقالت: «الأستاذ خان كان بيحب المرأة المصرية، وده كان بيخليه يقدمها بقوة وطبيعية وكرامة ومسؤولية. فى فيلم (زوجة رجل مهم)، مثلًا، ميرفت أمين كانت مختلفة جدًا معه، وجريئة وحقيقية، وفى (بنات وسط البلد) قدم البنات المصريات الشقيانات ومشاكلهن ومتاعبهن بصدق وجمال غير طبيعى، كمان نبيلة عبيد فى فيلم (الغرقانة) كانت مختلفة تمامًا عن أدوارها المعتادة.
وأضافت أن محمد خان كان يمتلك قدرة استثنائية على ملاحظة التفاصيل اليومية الصغيرة التى تصنع الفارق فى تكوين الشخصية، موضحة أن تحضيرها لدور «خوخة» شمل التعرف على طبيعة ملابس الفتيات الريفيات غير المتزوجات، بما يتناسب مع الفترة الزمنية والبيئة التى تدور فيها الأحداث.
وتابعت: «أنا دايمًا بقول لزملائى المنتجين إننا صورنا الفيلم بفريق حوالى 60 فردًا، ومن غير مونيتور، وكنا بنبدأ الساعة 7 الصبح ونخلص قبل الساعة 5، قبل ما الشمس تغيب، وكانت من أحلى الأفلام اللى اشتغلت فيها، لأن كل حاجة كانت محسوبة، ومكنش فيه العدد الضخم من العاملين اللى بنشوفه دلوقتى، ولا كنا بنشتغل على 17 شاشة فى اليوم».
وأعربت عن أمنيتها فى الاستفادة مجددًا من أساليب الإنتاج التى تعتمد على التنظيم وترشيد النفقات دون الإخلال بالجودة الفنية، فى ظل ارتفاع ميزانيات الأفلام وزيادة أعداد العاملين فى مواقع التصوير، قائلة: «نفسى نرجع للتوفير ده، لأن ميزانية الفيلم بقت صعبة جدًا بسبب زيادة عدد العاملين، لكن ده مش معناه إننا نقلل من جودة الشغل، بالعكس، المهم إن كل واحد يبقى عارف دوره وإننا نشتغل بروح الفريق».
كما تحدثت «ليلى» عن الطريقة التى كان يدير بها محمد خان المشاهد، مستشهدة بأحد المشاهد التى جمعتها بالفنان يحيى الفخرانى فى «خرج ولم يعد»، موضحة أن حركة الكاميرا كانت تتنقل بين الشخصيات والمكان بطريقة تجعلها تبدو وكأنها صديقة للممثلين، وهو ما كان يمنح المشهد انسيابية وواقعية.
وقالت إن علاقتها بمحمد خان لم تقتصر على العمل، بل امتدت إلى الصداقة والقرب الأسرى، إذ كانا جارين وأصدقاء، وكانت تلجأ إليه لاستشارته فى أمور حياتها أو عند التفكير فى مشروع فنى جديد.
وأضافت: «كنت بقعد معاه فى اللوكيشن وفى البيت، ولو عندى مشكلة فى حياتى أو بفكر فى فيلم كنت باستشيره، كان ممكن يجيلى البيت ويدينى من وقته من غير أى حواجز أو إحساس إن فيه مخرج كبير لازم أتعامل معاه بحساب، كان قريب منى، وأنا كنت بفهمه وهو كان بيفهمنى».
وأشارت «ليلى» إلى أن صداقاته الكثيرة مع النساء والفتيات كانت أحد مصادر معرفته العميقة بتفاصيل الشخصيات النسائية، موضحة: «كان صديق لبنات وسيدات كتير جدًا، وكان بيحب يسمعهم، ومن صداقاته دى كان بيقدر يغزل الشخصيات النسائية فى أفلامه بطريقة حقيقية وناعمة وسلسة، تحسى إنك عشتى ظروف الست دى فعلًا، وإن مشاعرها وتفاصيل حياتها طالعة من مكان حقيقى».
ووصفته بأنه كان ذكيًا وسريع الملاحظة، وصاحب شخصية تجمع بين الحسم والحنان، قائلة: «كان ساعات يبقى عنده طبع الأوامر، لكنه فى الحقيقة كان حنون جدًا، وجواه طفل بيحب الحياة والناس».
وكشفت ليلى علوى عن مشاركتها فى فيلم آخر مع محمد خان لم يُتح لها مشاهدته حتى الآن، وهو فيلم «يوسف وزينة»، الذى شاركها بطولته الفنان فاروق الفيشاوى، موضحة أن أحداثه دارت حول شخصية رجل يسافر إلى جزر المالديف للعمل، بينما تعيش خطيبته حالة من الحزن بسبب سفره، قبل أن يلتقى هناك بامرأة أخرى.
وقالت إن مشاهدها فى الفيلم اقتصرت على ثلاثة مشاهد داخل مدرسة، وإنها لا تعرف حتى الآن أين توجد النسخة النهائية منه أو ما إذا كان قد عُرض بصورة كاملة.
كما تحدثت عن مشروع سينمائى آخر كان من المقرر أن يجمعها بمحمد خان والفنان محمود حميدة، بعنوان «نسمة فى مهب الريح»، لكنه لم يكتمل بسبب ظروف إنتاجية، مشيرة إلى أن فكرته كانت تتناول حياة فتاة تعانى زيادة كبيرة فى الوزن، وما تواجهه من نظرة المجتمع إلى شكلها وأحلامها.
وأضافت: «وقتها كنت أنا كمان تخينة لفترة ولظروف معينة، فقلت له: إنت عاوزنى كده؟ قالّى: لأ، إنتِ هتبقى أتخن، وجاب لى ماكيير وعملنا بروفات على بدلة ولبستها، لكن للأسف الفيلم ماكملش».
وأكدت أن الفكرة كانت تحمل جانبًا إنسانيًا مهمًا، لأنها تتناول الإنسان بعيدًا عن شكله الخارجى أو لونه أو أفكاره، وتدافع عن حق المرأة فى أن تعيش حياتها وتحقق أحلامها دون أن يكون شكلها عائقًا أمامها.
وقالت: «محمد خان كان بيحب الإنسان أيًا كان لونه أو شكله أو فكره، وكان قلبه أبيض وطيب، وكان دايمًا ينتصر للمرأة، ويؤمن إن جمالها أو وزنها أو شكلها مش المفروض يكون عائقًا فى حياتها أو يمنعها من تحقيق أحلامها».
من جانبها، استرجعت الفنانة هنا شيحة تجربتها مع المخرج محمد خان فى فيلم «قبل زحمة الصيف»، الذى وصفته بأنه كان تجربة مختلفة فى مشواره الفنى، وكذلك فى مسيرتها، مؤكدة أن علاقتها به بدأت من خلال العمل وانتهت بصداقة إنسانية تركت أثرًا كبيرًا لديها.
وقالت هنا شيحة: «أنا مبسوطة جدًا إنى موجودة فى مناقشة بنتكلم فيها عن الأستاذ محمد خان. علاقتى بيه بدأت كمخرج، وانتهت كصديق، وده شىء مهم جدًا بالنسبة لى».
وأضافت أن الناقد أحمد شوقى كان أول من أخبرها برغبة محمد خان فى التعاون معها، وحذرها من صرامته فى التعامل مع الممثلين، لكنها اكتشفت بعد لقائه أن الصورة التى رسمتها عنه لم تكن دقيقة بالكامل.
وتابعت: «أحمد شوقى كلمنى وقال لى إن الأستاذ محمد خان عاوزك فى فيلم، وقالى وطى صوتك لما تتكلمى معاه، لأنه ديكتاتور ومبيحبش حد يناقشه. وادانى قائمة بالمحظورات اللى المفروض آخد بالى منها، لكن لما رحت له وقعدت معاه فى بيته فى المعادى حوالى 6 ساعات، الرهبة راحت تمامًا، وحسيت إنه صاحبى، وإنه قريب منى جدًا».
وأوضحت أن محمد خان كان حريصًا على التواصل المستمر مع الممثلين الذين يعمل معهم، وأنه كان يدعوها للجلوس معه وتناول الطعام، مضيفة: «كان بيكلمنى كل أسبوع ويقولى انزلى نقعد ونتغدى، كان بيحب الحياة، وبيحب الشخصيات اللى بيشتغل معاها، وكنت فى اللوكيشن مش بحس إن فيه كاميرا، لأن طريقته كانت بتخلى الواحد مرتاح وهو بيشتغل».
وأكدت أن أحد أهم أسرار محمد خان كان قدرته على خلق حالة من الراحة النفسية لدى الممثل، بما يسمح له بالوصول إلى أداء طبيعى بعيد عن التصنع، موضحة أنه كان يعرف كيف يتحدث مع الفنانين ويمنحهم الثقة اللازمة لتقديم شخصياتهم.
وتطرقت إلى تفاصيل دورها فى «قبل زحمة الصيف»، مشيرة إلى أن محمد خان كان لديه تصور محدد للشخصية التى تؤديها، وحرص على إبعادها عن الصورة النمطية للمرأة التى تعتمد على المظهر الخارجى فقط.
وقالت: «الأستاذ خان قالى إن هالة مش ست شكلها سكسى فى فيلم قبل زحمة الصيف، لكنها ست حلوة وعادية، ولما تتشيك تبان إنها سكسى من جوه، مش من بره، وأنا قلت له إن ده صعب، لأنى مش شايفة نفسى بالشكل ده، لكنه قالّى: أنا عارف، وإنتِ مناسبة للدور».
وأضافت أن هذا التوجيه ساعدها على فهم الشخصية من زاوية مختلفة، خاصة أنها كانت مصنفة فى تلك الفترة باعتبارها الفنانة التى عاشت خارج مصر وتتحدث الإنجليزية، وتقدم أدوارًا محددة، وهو ما تغير بعد تعاونها مع محمد خان.
وأوضحت: «أنا وقتها كنت متصنفة إنى الفنانة اللى كانت عايشة بره وبتتكلم إنجليزى وليها أدوار معينة، لكن محمد خان غيّر رؤية المخرجين ليا، وخلانى أظهر فى مساحة مختلفة تمامًا عن اللى الناس كانت متوقعاها منى».
وأكدت أن محمد خان كان يستعد لكل مشهد قبل التصوير بدقة شديدة، ويحرص على تحديد حركة الكاميرا والزوايا المطلوبة، كما كان يلتزم بساعات تصوير محددة، لا تتجاوز فى المعتاد ثمانى ساعات يوميًا.
وقالت إن فريق العمل أجرى بروفات استمرت شهرين قبل بدء التصوير، الذى جرى على مدار شهر فى الساحل الشمالى، موضحة أن هذه التحضيرات ساعدت على تقديم الشخصيات بصورة أكثر واقعية، وعلى تحقيق رؤية المخرج دون إهدار الوقت أو تكرار المشاهد بلا داعٍ.
وتابعت أن «قبل زحمة الصيف» كان مختلفًا عن بقية أفلام محمد خان، لأنه أراد من خلاله خوض تجربة جديدة لم يقدمها من قبل، مضيفة: «هو بنفسه كان بيقولى إن الفيلم ده مختلف عن كل أفلامه، وإنه عاوز يروح حتة ماراحهاش قبل كده. الفيلم كان بيتكلم عن 3 أيام فى حياة الست دى، وإزاى الأيام دى بتكشف جوانب من حياتها وشخصيتها».
وأشارت إلى أن الفيلم اعتمد على تفاصيل الحياة اليومية للشخصيات، وعلى العلاقات التى تتكون بينها فى مساحة زمنية محدودة، وهو ما أتاح للمخرج تقديم رؤية إنسانية تتجاوز الأحداث الظاهرة إلى ما يدور داخل الشخصيات من مشاعر وتناقضات.
وأكدت هنا شيحة أن محمد خان كان يمتلك قدرة استثنائية على الجمع بين الدقة الفنية والاهتمام الإنسانى بالممثلين، وأنه كان يمنحهم مساحة للتعبير عن أنفسهم، مع احتفاظه برؤيته الواضحة للعمل.
وتحدثت المونتيرة دينا فاروق عن تجربتها فى العمل مع محمد خان، مستعيدة كواليس تعاونهما فى مرحلة المونتاج، وكيف انعكست رؤيته الإخراجية على طريقة بناء الفيلم وإيقاعه النهائى، مؤكدة أن العمل معه كان تجربة استثنائية على المستويين الفنى والإنسانى.
وتابعت دينا أنها بدأت التعاون معه بالصدفة، بعدما عملت مساعدة للفنانة والمنتجة الراحلة نادية شكرى، التى ارتبطت بإنتاج عدد من أعماله، موضحة أن وجودها فى فريق العمل أتاح لها فرصة التعرف عن قرب على أسلوبه، والتعلم من طريقته فى إدارة عملية صناعة الفيلم.
وأضافت أن محمد خان كان مخرجًا يمتلك إصرارًا كبيرًا على تنفيذ رؤيته، وأنه كان يحرص على التقاط اللحظات الحقيقية خلال التصوير، مع تقليل إعادة المشاهد قدر الإمكان.
وتابعت: «اشتغلت معاه فى فيلم اتصور خلال 4 أسابيع، وكان عندنا حوالى 95 علبة خام، ومكانش فيه إعادات كتير. محمد خان كان مخرج مقاتل، وكان عنده إصرار كبير على إنه يوصل للشكل اللى هو عاوزه».
وأوضحت أن بعض الانتقادات التى وُجهت إليه فى مراحل مختلفة من مشواره لم تكن تعكس حقيقة قدراته الفنية، مؤكدة أنه كان يمتلك حساسية شديدة تجاه الممثلين، حتى فى الأوقات التى لا يُظهر فيها ذلك بصورة مباشرة.
وأضافت أن محمد خان كان يتعامل مع المونتاج باعتباره مرحلة إبداعية أساسية، لا مجرد ترتيب للمشاهد التى تم تصويرها، إذ كان يسعى إلى إعادة اكتشاف العمل من خلال الإيقاع وتسلسل الأحداث، وقد يضيف أثناء المونتاج تفاصيل جديدة تغير من شكل المشهد أو من تأثيره.
وأشارت إلى أن محمد خان كان يفضل فى كثير من الأحيان الاعتماد على اللقطات الطويلة والمشاهد التى تتحرك فيها الكاميرا بسلاسة، بما يمنح الممثلين فرصة للتعبير عن الشخصية دون تقطيع مستمر، مؤكدة أنه كان سابقًا بخطوات فى رؤيته لطبيعة الصورة السينمائية.
وأضافت أن شخصيته أثناء العمل كانت تجمع بين الحسم والمرونة، رغم ما قد يبدو عليه من صرامة، موضحة أنه كان يمنح فريق المونتاج مساحة للتجربة، ويتعامل بتفهم حتى فى حالة عدم نجاح بعض الاختيارات.
وتابعت: «كان ديكتاتور فى الشغل بمعنى إنه عارف هو عاوز إيه، لكن فى الحقيقة كان عكس الصورة دى فى حاجات كتير. لو قطعت مشهد بشكل مش عاجبه، لكنه شاف إن فيه إحساس حقيقى، كان ممكن يتعامل مع الموضوع بهدوء ويدينى فرصة أفهم هو عاوز إيه».
وكشفت أن محمد خان كان يعيد مونتاج الفيلم أكثر من مرة، وقد يصل الأمر إلى ثلاث مراحل، بحثًا عن الشكل الأفضل للعمل، مؤكدة أنه كان دائمًا يتعامل مع المشاهد التالية باعتبارها فرصة جديدة للتحسين.
وقالت: «كان يعمل المونتاج للفيلم 3 مرات، وفى أول مرة ممكن يقولّى: كان ممكن أعمل أحسن من كده، لكنه ماكانش بيقف عند الغلطة، وكان دايمًا يقول اللى بعده، المشهد اللى بعده. كان مؤمن إننا ممكن نغلط، لكن المهم نكمل ونتعلم ونقدم اللى جاى بشكل أحسن».
وأشارت إلى أن محمد خان كان يحب التمثيل بشدة، وشارك بنفسه فى أكثر من عمل، وهو ما جعله أكثر قدرة على فهم احتياجات الممثل واحترام طبيعة أدائه، كما كان يحترم المخرجين الذين عمل معهم عندما وقف أمام الكاميرا ممثلًا.
وأضافت أن التزامه بالمواعيد والاتفاقات كان جزءًا أساسيًا من شخصيته المهنية، وأنه كان حريصًا على احترام كلمته، إلى جانب تمتعه بروح مرحة وحنان واضحين فى التعامل مع المحيطين به.
وتطرقت دينا فاروق إلى اهتمام محمد خان بالتفاصيل البصرية والألوان، مؤكدة أنه كان حريصًا على أن تحمل الصورة روحًا خاصة، وألا تبدو أفلامه قاتمة بصريًا، حتى عندما تتناول موضوعات إنسانية أو اجتماعية معقدة.
وأوضحت أن العمل معه أتاح لها اكتشاف جوانب جديدة فى أداء عدد من الممثلين، وأنه كان قادرًا على استخراج تفاصيل مختلفة من الشخصيات عبر اختياراته للصورة والمكان وحركة الكاميرا، مشيرة إلى بعض المشاهد التى أحبها كثيرًا، ومنها مشهد الجمبرى ومشهد رقص عايدة رياض، إلى جانب تفاصيل استخدام البيت والمصعد فى أحد أعماله.
- دينا فاروق تكشف أسرار مونتاج أفلام محمد خان: كان يعيد الفيلم 3 مرات ويبحث عن الأفضل
- ليلى علوي: محمد خان كان ينتصر للمرأة.. وشخصيته جمعت بين الحسم والحنان
- ليلى علوي: محمد خان غيّر نظرة المخرجين ليا.. وشخصية «خوخة» من أهم محطاتي
- ليلى علوي: محمد خان كان ينتصر للمرأة المصرية ويقدمها بقوة وكرامة
- نجوم شباب يتحدثون فى ندوة «اختيارات الممثل.. من يصنع الأداء؟»






