للبحر في جزر فرسان حكايات لا تنتهي، وللنساء فيه نصيب من الرزق والمعرفة وذاكرة المكان. هناك، تعلّمت عنبرة قاسم الصيد على يد جدّتها قبل أكثر من أربعة عقود، ومضت مع الأيام تحمل أسرار المهنة، من التقاط الرزق من البحر إلى إعداده وحفظه، حتى أصبحت اليوم تنقل ما تعلّمته إلى شابات يرغبن في السير على خطاها.
هذه الحكاية المحلية، وجدت طريقها إلى العالم عبر كتاب طهي أصدرته منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»، احتفاءً بالسنة الدولية للمزارعات 2026، ليعرّف بتجربة صيّادات جزر فرسان بمنطقة جازان، ويبرز دور المرأة في إنتاج الغذاء وحماية المعارف التقليدية واستمرار المهن المتوارثة.
في تجربة عنبرة، لا ينفصل الصيد عن تفاصيل الحياة اليومية؛ فالمعرفة تبدأ من البحر، وتمتد إلى العناية بالأسماك وتجهيزها، ثم حفظها بطرائق توارثتها الأسر، لتصل في النهاية إلى المائدة. ومن أبرز ملامح هذا الموروث الأسماك المملّحة والمجفّفة على الطريقة السعودية، المصحوبة بالسلطة، في وصفة تختزن جانباً من ذاكرة الغذاء في فرسان وجازان.
لكن الحكاية لا تتوقف عند استعادة الماضي؛ فالمهنة تمثل مصدراً للغذاء والدخل، وباباً لفرص اقتصادية تسعى الصيّادات إلى تطويرها عبر تحسين جودة المصيد والمنتجات، ونقل الخبرة إلى الجيل الجديد. وتدعم هذه الجهود مبادرات برنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة، الذي تنفذه «الفاو» بالتعاون مع وزارة البيئة والمياه والزراعة، لتطوير مهارات الصيد الحرفي وحفظ الأسماك، مع مراعاة استدامة الموارد البحرية.
وبين يدٍ تعلّمت من جدّتها، وأخرى شابة تتعلّم اليوم، تستمر الحكاية؛ حكاية امرأة جعلت من البحر مهنةً، ومن المعرفة أمانةً، ومن الموروث طريقاً نحو المستقبل. ومن فرسان، تعبر هذه الخبرة إلى صفحات كتاب عالمي، شاهدةً على حضور المرأة السعودية في صناعة الغذاء وصون التراث وفتح آفاق جديدة للأجيال القادمة.
- مجدي الجلاد: باب المندب والبحر الأحمر يرتبطان مباشرة بالأمن القومي المصري
- «الأرصاد»: أمطار رعدية متوسطة إلى غزيرة على 4 مناطق بالمملكة
- «حوار مع البحر».. الفيلم العربي الوحيد في القائمة المختصرة لجوائز الفيلم الأوروبي 2027
- تحذير من الأمطار واضطراب البحر.. الأرصاد تكشف حالة الطقس ودرجات الحرارة في مطروح اليوم الخميس
- ضربات تطال سفينتين بالبحر الأسود وبلغاريا تقرر استدعاء السفير الروسى






