عاجل
ترامب يعلن 90 دولارًا لأكثر من 20 مليون مسن قبل انتخابات نوفمبر.. ما القصة؟ننشر أبرز رسائل الرئيس السيسي خلال الاجتماع التنسيقي الثامن للاتحاد الأفريقي.. من التكامل الأفريقي وإدارة المياه إلى تفعيل التجارة الحرة وإعادة الإعمارعاجل ـ ننشر نص إعلان العلمين لقمة الأعضاء المؤسسين لـ«نيباد».. إعادة تموضع وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية وتعزيز التمويل والاستثمار وتسريع تنفيذ أجندة 2063من تحت الخيام إلى ساحة الكاريكاتير.. حنفي أبو سعدة: غزة ترسم مأساتها وتقاوم بالصورةعاجل ـ السيسي ورئيس السنغال يبحثان تعزيز التعاون.. دعم خطة «السنغال 2050» والتنسيق حول قضايا إفريقيا والمياهعاجل ـ السيسي والبرهان يبحثان تطورات السودان.. الرئيس يؤكد دعم مصر لوحدة الدولة وإنهاء الحرب ورفع المعاناة عن الشعبعاجل ـ السيسي يهنئ رئيس غانا برئاسة الاتحاد الأفريقي 2027.. ويؤكد تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدينالسيسي: إفريقيا لم تعد مجرد سوق استهلاكية.. وندعو إلى توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا وتعزيز الاستثمار بالقارة
الإضافة إلى المصادر المفضلة

دلتا النيل أمام تحد جديد، ماذا يحدث إذا ارتفع مستوى البحر وتزايد النحر؟

منذ ساعة

تواجه دلتا النيل تحديًا متزايدًا مع استمرار آثار التغيرات المناخية على السواحل، وفي مقدمتها ارتفاع منسوب سطح البحر وما يرتبط به من مخاطر النحر وتراجع خط الشاطئ واحتمالات الغمر في المناطق المنخفضة، إلى جانب احتمالات زيادة ملوحة المياه الجوفية والأراضي الزراعية القريبة من الساحل.

وفي مواجهة هذه المخاطر، تتحرك وزارة الموارد المائية والري عبر منظومة متكاملة لا تقتصر على إقامة منشآت لحماية الشاطئ، وإنما تجمع بين أعمال الحماية الهندسية والرصد العلمي وإعداد خرائط المخاطر والتوسع في الحلول القائمة على الطبيعة.

ويأتي ذلك بالتزامن مع إعداد دراسة جدوى لحماية عدد من المناطق الساحلية الأكثر تعرضًا للمخاطر في دلتا النيل باستخدام مواد طبيعية صديقة للبيئة، في محاولة للوصول إلى وسائل حماية أكثر استدامة تتناسب مع طبيعة كل منطقة.

وأكد الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، حرص الوزارة على الاستفادة من الخبرات الدولية المتخصصة وتطبيق أحدث الأساليب العلمية في مجال حماية السواحل، مع تطوير حلول مستدامة وقائمة على الطبيعة لمواجهة آثار التغيرات المناخية على سواحل دلتا النيل.

سويلم: ارتفاع مستوى سطح البحر تحد كبير للمناطق الساحلية

أكد الدكتور هاني سويلم أن مشروعات حماية الشواطئ، خاصة في دلتا النيل، تمثل أحد نماذج التكيف مع التغيرات المناخية وحماية المواطنين والمنشآت والأراضي الواقعة خلف خط الساحل.

وقال وزير الري: إن ظاهرة التغيرات المناخية وارتفاع منسوب سطح البحر تمثل تحديًا كبيرًا، خاصة بالمناطق الساحلية للدلتاوات مثل دلتا نهر النيل.

وأوضح أن أهمية أعمال الحماية لا تقتصر على حماية الشاطئ، وإنما تمتد إلى حماية المنشآت والأراضي الزراعية الواقعة خلفها، وإيقاف تراجع خط الشاطئ في المناطق التي تعاني من النحر الشديد، إلى جانب استرداد أجزاء من الشواطئ التي فُقدت نتيجة النحر، بما يسهم في استقرار المناطق الساحلية التي تنفذ بها أعمال الحماية.

5 مناطق ساحلية تحت الدراسة

وفي أحدث تحرك للوزارة، جرى تحديد 5 مناطق ذات أولوية من بين المناطق الأكثر تعرضًا للمخاطر الساحلية، مع تنفيذ زيارات ميدانية لتقييم الظروف الفنية والطبيعية والبيئية لكل منطقة، تمهيدًا لإعداد دراسات تفصيلية بشأن أنسب وسائل الحماية.

ووفقا لبيانات وزارة الري، تضم المناطق ذات الأولوية غرب رشيد أو رشيد الجديدة بطول يقارب 25 كيلومترًا، وشرق رشيد بطول نحو 20 كيلومترًا، ومنطقة البرلس بطول يقارب 30 كيلومترًا، ومنطقة دمياط الممتدة من مصب فرع دمياط وحتى شرق طوال أبو الروس، إضافة إلى منطقة الديبة بين حقل الغاز والمزارع السمكية بمحافظتي دمياط وبورسعيد.

وتستهدف الدراسة اختيار وسيلة الحماية التي تتناسب مع طبيعة كل منطقة، بدلًا من الاعتماد على حل واحد على امتداد الساحل، مع بحث استخدام مواد طبيعية وحلول قائمة على الطبيعة.

ماذا يحدث للدلتا إذا ارتفع البحر؟

لا يتمثل تأثير ارتفاع مستوى سطح البحر في مجرد تقدم المياه باتجاه اليابسة، وإنما قد تتبعه مجموعة من التأثيرات المتداخلة.

فارتفاع مستوى البحر يزيد الضغوط على المناطق الساحلية المنخفضة، وقد يؤدي إلى زيادة احتمالات تراجع خط الشاطئ في المناطق التي تعاني من النحر، كما يرفع مخاطر تعرض الأراضي والمنشآت القريبة من الساحل للغمر خلال العواصف والنوات البحرية.

ويمتد التأثير إلى المياه الجوفية، مع زيادة احتمالات تداخل المياه المالحة في الخزانات الجوفية بالمناطق الساحلية، وهو ما يجعل حماية الساحل مرتبطة بصورة مباشرة بحماية الموارد المائية والأراضي الزراعية.

وتتعامل وزارة الري مع هذه المخاطر من خلال مشروع تعزيز التكيف مع تغير المناخ في دلتا النيل والساحل الشمالي، الذي يتضمن التعامل مع ارتفاع مستوى سطح البحر والفيضانات الساحلية وتأثيراتها على المياه الجوفية والحفاظ على النظم البيئية.

69 كيلومترًا للحماية في خمس محافظات

وتنفذ مصر بالفعل مشروع «تعزيز التكيف مع تغير المناخ في دلتا نهر النيل والساحل الشمالي»، بتمويل منحة من صندوق المناخ الأخضر تبلغ نحو 31.4 مليون دولار، وبالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

ويستهدف المشروع تنفيذ أعمال حماية بطول يصل إلى 69 كيلومترًا في خمس محافظات ساحلية هي بورسعيد ودمياط والدقهلية وكفر الشيخ والبحيرة، إلى جانب إعداد خطة متكاملة لإدارة الساحل الشمالي للبحر المتوسط.

ولا تتوقف الخطة عند المناطق التي يجري تنفيذ أعمال الحماية بها حاليًا، إذ تعمل الوزارة على إعداد رؤية متكاملة لإدارة كامل الساحل الشمالي لمصر على البحر المتوسط.

1200 كيلومتر، الساحل بالكامل تحت التخطيط

يمتد نطاق التخطيط إلى نحو 1200 كيلومتر، وهي كامل السواحل الشمالية المصرية على البحر المتوسط.

وتعمل الوزارة على إعداد الدراسات الخاصة بإدارة خط الشاطئ بهذا الطول، مع تبني مفهوم الإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية، بما يسمح بالتعامل مع الساحل باعتباره منظومة مترابطة، وليس مجموعة من المناطق المنفصلة.

وأكد سويلم أهمية الحفاظ على التوازن البيئي والاقتصادي والاجتماعي للمناطق الساحلية، مع مراعاة تأثير أي تدخل في منطقة على المناطق المجاورة.

من الحواجز التقليدية إلى الحلول القائمة على الطبيعة

ومن أبرز التطورات في ملف حماية السواحل الاتجاه نحو التوسع في الحلول القائمة على الطبيعة، إلى جانب أعمال الحماية الهندسية.

وأكد وزير الري أن المنطقة الساحلية الشمالية بدلتا النيل تعد من المناطق الأكثر تأثرًا حول العالم بارتفاع منسوب سطح البحر، مشيرًا إلى تنفيذ حلول طبيعية قائمة على النظم الإيكولوجية لحماية السواحل.

وتعتمد هذه الحلول على استخدام تقنيات منخفضة التكلفة من البيئة المحيطة بالمناطق المستهدفة، مع إشراك المجتمع المحلي، بما يدعم استدامة أعمال الحماية.

وتواصل الوزارة خلال 2026 بحث تطوير هذه الحلول، بالتوازي مع الاستعداد لمراحل جديدة من مشروعات التكيف لحماية المناطق الأكثر تعرضًا للتغيرات المناخية.

لماذا لا تكفي الحماية الخرسانية وحدها؟

تنطلق وزارة الري في رؤيتها الجديدة من أن الساحل ليس خطًا ثابتًا يمكن عزله بشكل دائم، وإنما منظومة طبيعية تتغير بفعل الأمواج والتيارات والرياح وحركة الرواسب وارتفاع مستوى سطح البحر.

ولهذا تتجه الوزارة إلى الجمع بين أعمال الحماية الهندسية والحلول الطبيعية، مع الاعتماد على محطات الرصد وقياس الأمواج والرياح ومناسيب سطح البحر، لتحديد طبيعة التدخل المطلوب في كل منطقة.

وفي هذا الإطار، أعلنت الوزارة خلال 2026 إعداد خرائط لمخاطر ارتفاع منسوب سطح البحر، وخرائط لتداخل المياه المالحة ومخاطر السيول، إلى جانب تطوير نظم رصد السواحل وإعداد خطة متكاملة لإدارة المناطق الساحلية.

سويلم: الساحل نظام مترابط وليس مشروعات منفصلة

وشدد وزير الموارد المائية والري على ضرورة التعامل مع الساحل المصري باعتباره نظامًا مترابطًا واحدًا، وليس مجموعة من المشروعات المنفصلة.

ويشير، يستهدف هذا النهج تحقيق الاستدامة في أعمال الحماية والحفاظ على التوازن البيئي والاقتصادي والاجتماعي للمناطق الساحلية، خاصة أن أي تدخل على امتداد الساحل يمكن أن يؤثر على حركة المياه والرواسب في المناطق المجاورة.

ويوضح، تعتمد الإدارة الجديدة للساحل على البيانات والخرائط والرصد المستمر، بحيث يتم تحديد المناطق الأكثر تعرضًا للخطر وترتيب أولويات التدخل فيها.

ماذا تحمي الدولة خلف الشاطئ؟

يقول سويلم بأن القضية لا تتعلق بحماية الرمال والشاطئ فقط، وإنما بما يقع خلف خط الساحل، فأعمال الحماية تستهدف حماية المواطنين والمنشآت والأراضي الزراعية الواقعة خلف مناطق الحماية، إلى جانب القرى والمناطق المنخفضة والمدن والمناطق الصناعية والاستثمارات الساحلية.

ويضيف، ترتبط حماية الشواطئ بحماية الموارد المائية، لأن ارتفاع مستوى البحر يمكن أن يزيد من مخاطر الملوحة وتداخل المياه البحرية مع الخزانات الجوفية في المناطق الساحلية، وبالتالي فإن أي تراجع في خط الساحل أو غمر للمناطق المنخفضة لا يمثل مشكلة ساحلية فقط، وإنما يمكن أن يتحول إلى مشكلة زراعية ومائية وعمرانية واقتصادية.

هل تغرق دلتا النيل؟

توضح وزارة الري، أنه لا يمكن اختزال مستقبل دلتا النيل في سيناريو واحد يقول إن الدلتا ستغرق بالكامل إذا ارتفع مستوى البحر، فالخطر يختلف من منطقة إلى أخرى وفق مستوى الأرض، ومعدلات النحر، وطبيعة الساحل، وحركة الرواسب، ومدى تعرض المنطقة للعواصف، إلى جانب تأثيرات التغير المناخي.

وتتعامل الدولة مع المسألة باعتبارها مخاطر متدرجة يمكن رصدها وإدارتها والتدخل للحد من آثارها، من خلال خرائط المخاطر ومحطات الرصد وأعمال الحماية ودراسات المياه الجوفية والإدارة المتكاملة للساحل.

وتضيف، يمثل إعداد دراسة لحماية 5 مناطق جديدة باستخدام مواد طبيعية خطوة في اتجاه الانتقال من مفهوم حماية الشاطئ فقط إلى إدارة المخاطر المناخية التي تواجه دلتا النيل والمناطق الساحلية.

المعركة مع البحر تبدأ من الخرائط والرصد

وترسم أرقام وزارة الموارد المائية والري ملامح حجم الملف؛ 69 كيلومترًا من أعمال الحماية المستهدفة في خمس محافظات، و1200 كيلومتر من الساحل الشمالي تحت التخطيط والإدارة المتكاملة، إلى جانب خمس مناطق ساحلية ذات أولوية تخضع للدراسة من أجل تحديد أنسب حلول الحماية لها.

كما تعمل الوزارة وفق أفق زمني طويل عند دراسة تأثيرات تغير المناخ، مع وضع سيناريوهات ارتفاع مستوى سطح البحر والتغيرات التي يمكن أن تطرأ على السواحل والمياه الجوفية في الاعتبار، وهكذا لم يعد التعامل مع ارتفاع مستوى البحر قائمًا على انتظار وصول المياه إلى الأراضي الزراعية أو المناطق السكنية، وإنما يبدأ قبل ذلك بسنوات طويلة من خلال الخرائط والرصد والدراسات والتخطيط المسبق.

حماية الدلتا ليست مواجهة مع البحر فقط

تكشف منظومة وزارة الري أن حماية دلتا النيل من آثار ارتفاع مستوى سطح البحر لا تتعلق ببناء حاجز أمام المياه فحسب، وإنما بإدارة منظومة ساحلية كاملة.

فالمطلوب هو الحد من النحر، والحفاظ على خط الشاطئ، وتقليل مخاطر الغمر، وحماية الأراضي الزراعية، ومراقبة المياه الجوفية، ومواجهة تداخل الملوحة، والحفاظ على النظم البيئية، وفي الوقت نفسه السماح بالتنمية الساحلية وفق خرائط المخاطر.

وتزضح وزارة الري أنه مع الاتجاه إلى الحلول القائمة على الطبيعة، تبدو السياسة الجديدة أكثر ارتباطًا بخصائص كل منطقة؛ فالحماية التي تصلح لغرب رشيد قد لا تكون هي نفسها الأنسب للبرلس أو الديبة أو شرق دمياط.

✎

فريق تحرير مصراوي إف إم

فريق تحرير مصراوي إف إم خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة