تقدمت النائبة ريهام عبدالنبي، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، باستجواب إلى الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، بشأن المسؤولية السياسية عن تكرار حوادث السكك الحديدية، وذلك على خلفية حادث تصادم قطارين بمنطقة العياط بمحافظة الجيزة، اليوم الأحد، والذي أسفر عن سقوط ضحايا ومصابين، وتعطيل حركة القطارات المتجهة إلى الصعيد.
وأكدت النائبة، أن الحادث يطرح تساؤلات جوهرية بشأن كفاءة منظومة السلامة والتشغيل والصيانة بالهيئة القومية لسكك حديد مصر، ومدى انعكاس الاستثمارات الضخمة التي أعلنتها الدولة لتطوير المرفق على مستوى الأمان الفعلي للركاب، مشددة على أن تكرار الحوادث الجسيمة لا يمكن اعتباره مجرد وقائع فنية منفصلة، بل يستوجب مساءلة سياسية واضحة عن أداء الوزارة وإدارة هذا المرفق الحيوي.
وأشارت عبدالنبي، إلى أن البيانات الرسمية لوزارة النقل تكشف عن استثمارات معلنة لتطوير السكك الحديدية بلغت نحو 225 مليار جنيه خلال الفترة من 2014 حتى 2024، ضمن خطة شاملة لتحديث البنية الأساسية والوحدات المتحركة ونظم الإشارات والمحطات والورش.
وأضافت، أن الوزارة أعلنت عن استثمارات إضافية تقدر بنحو 75 مليار جنيه لاستكمال أعمال التطوير خلال الفترة من 2023 حتى 2030، بما يرفع إجمالي الاستثمارات المعلنة ضمن الخطتين إلى نحو 300 مليار جنيه، مع التأكيد على أن هذا الرقم لا يعني بالضرورة أنه يمثل إجمالي المصروفات الفعلية المدققة حتى الآن.
ولفتت النائبة إلى أن تقديرات الموازنات الاستثمارية للهيئة خلال السنوات المالية الثلاث الأخيرة بلغت نحو 162.5 مليار جنيه، موزعة بواقع 45.78 مليار جنيه للعام المالي 2024/2025، و65.38 مليار جنيه للعام المالي 2025/2026، و51.34 مليار جنيه للعام المالي 2026/2027.
وشددت على أن هذه الاعتمادات والمخصصات الاستثمارية تستوجب الكشف عن معدلات تنفيذها الفعلية وأوجه إنفاقها، مع ضرورة مراجعة مدى تداخلها مع خطط التطوير السابقة قبل احتسابها بصورة مستقلة.
وطالبت عبد النبي بتقديم كشف حساب واضح أمام الرأي العام ومجلس النواب بشأن حجم الأموال التي جرى إنفاقها فعليًا، ومصادر تمويلها، وأوجه توزيعها، ونسبة ما تم توجيهه إلى تحديث نظم الإشارات وتأمين المسارات وصيانة الجرارات والعربات، ومدى انعكاس ذلك على خفض معدلات الحوادث وحماية أرواح الركاب.
وفي سياق متصل، انتقدت النائبة الزيادات المتتالية في أسعار تذاكر القطارات، وما فرضته من أعباء مالية إضافية على المواطنين، خاصة محدودي ومتوسطي الدخل الذين يعتمدون على السكك الحديدية باعتبارها وسيلة النقل الأساسية والأقل تكلفة بالنسبة لكثير منهم.
وأكدت أن المواطنين يتحملون تكلفة متزايدة مقابل الخدمة، في الوقت الذي لا تزال فيه شكاوى عديدة تتعلق بمستوى النظافة داخل القطارات، وجودة العربات، وانتظام الرحلات، فضلًا عن المخاوف المرتبطة بسلامة الركاب وأمانهم.
واعتبرت أن ذلك يطرح تساؤلات مشروعة حول معايير تسعير الخدمة، ومدى ارتباط الزيادات السعرية بتحسن ملموس في جودتها، مشددة على أن تطوير المرفق لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر لتحميل المواطنين مزيدًا من الأعباء المالية دون تقديم مقابل خدمي حقيقي.
وطالبت وزارة النقل بتقديم تفسير واضح لسياسة زيادة أسعار التذاكر، والكشف عن مدى انعكاس حصيلة هذه الزيادات على تحسين مستوى الخدمة وتطوير منظومة السلامة والصيانة.
وتساءلت النائبة: كيف يُطلب من المواطن دفع أسعار أعلى مقابل تذكرة القطار، بينما لا تزال جودة الخدمة ومستويات النظافة والانتظام والأمان محل شكاوى وتساؤلات؟ ومن يتحمل المسؤولية عن الفجوة بين ما يدفعه المواطن وما يحصل عليه فعليًا من خدمة؟
وأوضحت عبد النبي أن الاستجواب يتناول الأسباب الفنية والتشغيلية للحادث، ومدى كفاءة نظم الإشارات والتحكم وتأمين المسارات، والالتزام بإجراءات الصيانة والتشغيل، إلى جانب آليات الرقابة الداخلية ومحاسبة المسؤولين عن أي تقصير أو إخلال بواجبات السلامة.
كما يتضمن تساؤلات بشأن إجمالي حصيلة الزيادات المتتالية في أسعار تذاكر السكك الحديدية، وأوجه توجيه هذه الحصيلة، ومدى تخصيص جانب منها لتحسين مستويات النظافة والصيانة والأمان وجودة الخدمة، فضلًا عن المعايير التي تستند إليها الوزارة في اتخاذ قرارات رفع الأسعار، ومؤشرات قياس التحسن الخدمي المقابل لهذه الزيادات.
وقالت النائبة إن «السؤال لم يعد متعلقًا بحجم الأموال التي أُعلنت لتطوير السكك الحديدية، وإنما بمدى تحقيق هذه الأموال أهدافها الأساسية، وفي مقدمتها ضمان سلامة المواطنين ومنع تكرار حوادث التصادم والخروج عن القضبان، وتحسين جودة الخدمة التي يحصل عليها المواطن مقابل ما يدفعه من أموال».
وأضافت أن «أرواح المواطنين ليست تكلفة جانبية لمشروعات التطوير، وسلامة الركاب ليست بندًا يمكن تأجيله، كما أن المواطن لا ينبغي أن يتحمل زيادات متتالية في أسعار التذاكر دون أن يلمس تحسنًا حقيقيًا في مستوى الخدمة والأمان، وإنما تقع هذه المسؤوليات في صميم واجبات الحكومة ووزارة النقل».
واختتمت عبد النبي بالتأكيد على أن الاستجواب يستهدف مساءلة وزير النقل سياسيًا عن أداء منظومة السكك الحديدية، ومراجعة مدى كفاءة الإنفاق العام على تطوير المرفق، ومحاسبة المسؤولين عن أي تقصير، إلى جانب إعادة تقييم سياسة تسعير التذاكر وربطها بمستوى الخدمة المقدمة، واتخاذ إجراءات حقيقية تضمن عدم تكرار مثل هذه الحوادث وحماية أرواح المواطنين.
- وزير النقل: تطوير السكك الحديدية لا يقتصر على زيادة القطارات فقط
- وزير النقل السوري يبحث مع سكك حديد مصر تطوير التعاون وتبادل الخبرات
- وزير النقل: 13 شركة مصرية تساهم في تصنيع عربات المترو والسكك الحديدية
- وزير النقل يتابع تركيب القضبان بمشروع قطار التنمية بسيناء من بئر العبد للعريش
- وزير النقل يتفق مع المجر على استكمال توريد 44 عربة ركاب جديدة






