شهدت إسبانيا، أمس الأربعاء، حادثا مروعا خلّف عشرات القتلى والجرحى، إثر تصادم قطارين على خط السكك الحديدية السريع الذي يربط بين مدريد وإشبيلية.
وبحسب شبكة CNN، لقي 68 شخصا على الأقل مصرعهم، وأُصيب أكثر من 100 آخرين، إثر تصادم قطارين في إسبانيا، قرب بلدة «أوردا» في إقليم «توليدو - طليطلة»، حيث اصطدم قطار تابع للشركة الوطنية للسكك الحديدية الإسبانية «رينفي» بالجهة الخلفية لقطار متوقف تابع للشركة الخاصة «إيريا» في حادث يُعد الثالث من نوعه في قطاع السكك الحديدية الإسباني خلال العام الجاري.
ويأتي الحادث بعد اصطدام كبير وقع في يناير الماضي بإقليم قرطبة، أدى إلى مقتل أكثر من 40 شخصا، ومن بعده حادث تصادم بالقرب من برشلونة أودى بحياة سائق قطار.
مقتل 30 وإصابة 80 شخصا في حادث تصادم قطارين بإسبانيا (تفاصيل) إسبانيا: ارتفاع حصيلة ضحايا تصادم القطارين إلى 68 قتيلا شيخ الأزهر يعزي إسبانيا في ضحايا حادث القطار ويواسي أسرهموقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، من موقع الحادث أمس الأربعاء: «البلاد اليوم في حداد. إسبانيا بأكملها تعيش حالة من الحداد»، معبرا عن «تضامنه الكامل» مع أسر الضحايا.
استمرار عمليات الإنقاذ طوال الليل عقب حادث تصادم القطارات المميت في إسبانيا>— العربية (@AlArabiya) October 28، 2026
ما الذي تسبب في تصادم القطارين؟
أوضح وزير النقل الإسباني، أوسكار بوينتي، أن عطلا في النظام الحاسوبي أدى إلى خلل في نظام السلامة على امتداد 63 كيلومترا من خط السكك الحديدية، ما تسبب في إيقاف جميع القطارات في المنطقة تلقائيا.
وفي تلك اللحظة، تولت الشركة الحكومية لإدارة السكك الحديدية الإسبانية «ADIF» التحكم اليدوي بالنظام، وتم اتخاذ قرار بالسماح لقطار «رينفي» السريع بمواصلة التحرك جنوبا عبر السكة، رغم وجود إشارة حمراء تحظر الحركة.
وبحسب بوينتي، تم السماح لقطار «رينفي» بمتابعة سيره دون فرض قيود على السرعة، نتيجة أمر خاطئ صادر عن مراقب القطارات.
وأوضح الوزير أنه بين الساعة 8:36 صباحا و8:52 صباحًا بالتوقيت المحلي، استأنف القطار سيره بسرعة بلغت نحو 200 كيلومتر في الساعة، قبل أن يصطدم بقطار «إيريا» المتوقف.
وقال بوينتي: «كانت هناك إشارة حمراء تحظر الحركة، ومع ذلك صرح للقطار بالمتابعة. إنه قرار اتُخذ في ظروف غير مفهومة».
في حادث أسفر عن مقتل عشرات الأشخاص.. مشاهد جوية تُظهر حجم الدمار بموقع تصادم قطارين في إسبانيا>— العربية (@AlArabiya) October 29، 2026
نقابة عمالية تطالب وزير النقل بالاستقالة
عقب تصريحات وزير النقل، طالبت النقابة العمالية الإسبانية «CSIF» باستقالته، قائلة: «نطالب الحكومة باحترام التحقيق وفرضية البراءة لرئيس حركة المرور في ADIF».
وبحسب المعطيات المتعلقة بالضحايا، كان 24 شخصا من القتلى على متن قطار «رينفي» القادم من مدريد والمتجه إلى إشبيلية، بينما كان 44 شخصا على متن قطار «إيريا» الذي كان يسلك المسار نفسه بين مدريد وإشبيلية.
وأعلن بوينتي فتح تحقيق كامل في الحادث، فيما قال سانشيز: «إذا كان هناك تقصير، فسيتم كشفه. وإذا كانت هناك إخفاقات في نظام السلامة، فستُعالج بأقصى درجات الحزم».
ماذا قال الركاب عن لحظات التصادم؟
وصف ركاب لشبكة CNN لحظة وقوع التصادم يوم الأربعاء بأنها «فوضوية للغاية»، مشيرين إلى أن الركاب أُطيح بهم من مقاعدهم، واندفع بعضهم فوق بعض داخل العربات.
وقالت إحدى الناجيات: «كانت إحدى العربات تشتعل فيها النيران، وفي عربة أخرى كان هناك أشخاص محاصرون ويبكون. أما في العربة الرئيسية (التي تلقت الصدمة المباشرة)، فقد كان هناك أشخاص مدفونون تحت الحطام».
كما وصفت امرأة تدعى باتريشيا كانت على متن قطار «رينفي» السريع مشاهد «مروعة»، تحدثت خلالها عن تطاير أشخاص في الهواء، قائلة: «قُذف بعض الأشخاص في الهواء... كان الأمر مروعًا. دخلت بعض أجزاء هيكل القطار إلى عربتنا، ولم تكن عربتنا حتى هي الأكثر تضررا».
وهرعت عشرات سيارات الإطفاء والإسعاف والشرطة إلى موقع التصادم فور وقوعه، فيما أقام الحرس المدني الإسباني خياما متعددة ضمن استجابة طوارئ واسعة. ونقلت السلطات الركاب الذين لم يتعرضوا لإصابات خطيرة بعيدا عن موقع الحادث بواسطة الحافلات.
وضمت قائمة الركاب الذين جرى إجلاؤهم مواطنين من جنسيات متعددة، بينها الإسبانية والبرازيلية، فيما أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية إصابة «عدة» أمريكيين في تصادم القطارين.
Colisión mortal de dos trenes de pasajeros en España>— Sepa Más (@Sepa_mass) October 28، 2026
مكاتب للتعرف على الضحايا ونداء عاجل للتبرع بالدم
أعلن الحرس المدني الإسباني فتح 4 مكاتب في مدن إسبانية مختلفة لتسريع عملية التعرف على هويات ضحايا الحادث.
في السياق نفسه، أطلقت الحكومة الإقليمية نداءً عاجلا للتبرع بالدم، حثّت فيه المواطنين على التوجه إلى مراكز التبرع في مدن «ألكازار دي سان خوان» و«ثيوداد ريال» و«توليدو».
وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، أمس الأربعاء: «من الواضح أننا عانينا من مأساتين مروعتين تتعلقان بالسكك الحديدية السريعة في العام نفسه»، في إشارة إلى الحادث الكبير الذي وقع في إقليم قرطبة خلال يناير، وأسفر عن مقتل أكثر من 40 شخصا.
مخاوف سابقة بشأن الاهتزازات وتآكل المسارات
قبل كارثة قطار «أداموز»، كانت نقابة سائقي القطارات في إسبانيا «Semaf» قد أثارت مخاوف بشأن السرعات العالية التي تسبب اهتزازات، وما قد يتبعها من تآكل وتلف على طول خطوط السكك الحديدية السريعة، حسبما أفاد به مصدر من النقابة لشبكة CNN في ذلك الوقت.
وقالت النقابة إن سائقي القطارات في إسبانيا سيمضون قدما في إضراب مخطط له مسبقا على مستوى البلاد، اليوم الخميس، للمطالبة باتخاذ إجراءات أكثر صرامة بشأن السلامة.وأثارت الحوادث المتتالية مخاوف بشأن البنية التحتية للسكك الحديدية في إسبانيا، والأنظمة الحاسوبية المستخدمة فيها، وصيانة كليهما.
سجل سابق متقدم لإسبانيا
رغم الحوادث التي شهدها العام الجاري، أظهرت إحصاءات الاتحاد الأوروبي أن سجل سلامة السكك الحديدية في إسبانيا كان أفضل من سجلات العديد من الدول الأوروبية الأخرى قبل هذه الحوادث.
ففي عام 2023، سجلت إسبانيا أقل من حالة وفاة واحدة في السكك الحديدية لكل مليون نسمة، لتحقق أفضل سجل في الاتحاد الأوروبي آنذاك، وفقا لتقرير صادر عن «يوروستات».
- النقل تفحص فيديو سرقة مهمات السكك الحديدية بأبو كبير في الشرقية
- وزير النقل: تطوير السكك الحديدية لا يقتصر على زيادة القطارات فقط
- الرئاسة تنشر صور مشاركة الرئيس السيسي في جلسة التنمية الحضرية بمنتدى مصر 2026
- منتدى مصر 2026 يستعرض جهود توطين صناعة وسائل المواصلات وعربات القطارات
- منتدى مصر 2026| تفاصيل كلمة الرئيس السيسي بجلسة التنمية الحضرية والعمرانية






