أقامت لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى للثقافة ندوة بعنوان "الشباب والإعلام.. رسائل تصنع الأثر"، بمقر الهيئة العامة للاستعلامات.
وذلك تحت رعاية الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي القائم بأعمال وزير الثقافة، وبإشراف الدكتور أشرف العزازي، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة وبحضوره، وبالتعاون مع الهيئة العامة للاستعلامات، ورئيسها السفير علاء يوسف، وبحضور الدكتور عمرو الليثي، مقرر لجنة الإعلام.
أدار الندوة الدكتور أسامة السعيد، رئيس تحرير جريدة الأخبار وعضو اللجنة، وشارك فيها: الدكتور وليد رشاد، المشرف العام على برنامج بحوث الشباب بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، والدكتورة هناء فاروق، وكيل كلية الإعلام بجامعة القاهرة، والدكتورة راندا طولان، مدرس الإعلام بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، والإعلامي محمود مسعد، والإعلامية يمنى عاطف.
في مستهل الندوة، أثنى الدكتور أسامة السعيد على جهود الهيئة العامة للاستعلامات، لا سيما في تفنيد الشائعات ودحض الافتراءات داخل مصر وخارجها.
من جانبه، أكد السفير علاء يوسف أن الندوة، التي تُعقد بالتعاون مع لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى للثقافة، تمثل بداية لسلسلة من الندوات التي تستهدف الاستماع إلى الشباب باعتبارهم شركاء في عملية بناء الوعي، والتعرف إلى آرائهم بشأن رسالة الإعلام، خصوصًا في ظل ثورة الإعلام الرقمي، والتحديات المرتبطة بكيفية مواجهة الشائعات والأخبار الزائفة المنتشرة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وأعرب الدكتور عمرو الليثي عن تقديره للدعم الكبير الذي تقدمه الهيئة العامة للاستعلامات، مشيدًا بالطفرة التي تشهدها في ظل تولي السفير علاء يوسف رئاستها.
وأوضح أن عنوان الندوة يضع الجميع أمام مسئولية كبيرة في عالم تتغير فيه وسائل التواصل، فلم يعد الإعلام مجرد وسيلة لنقل الخبر، بل أصبح مؤثرًا في القيم والسلوكيات، لا سيما لدى الشباب، باعتبارهم الشريحة الأكثر تفاعلًا مع منصات التواصل الاجتماعي.
وتساءل عن كيفية تحويل الإعلام إلى قوة إيجابية تسهم في بناء وعي الشباب، مشيرًا إلى أن المشهد الإعلامي تغير بصورة غير مسبوقة، فلم يعد الجمهور ينتظر الأخبار عبر الصحف والمواقع، بل أصبح أمام منصات تختلط فيها الحقائق بالشائعات.
مؤكدًا أن أخطر ما يواجه الإعلام اليوم لا يقتصر على انتشار الأخبار الكاذبة، وإنما يمتد إلى تراجع قدرة الجمهور على التمييز بين الحقائق والشائعات.
وشدد على أن المصداقية تظل القيمة الأهم مهما تطورت الوسائل وتعددت المنصات، مؤكدًا أن الشباب ليسوا مجرد فئة مستهدفة من وسائل التواصل، بل شركاء فاعلون فيها، وأنه لا ينبغي مطالبة الأجيال الجديدة بالتكيف مع الأساليب التقليدية أو التمسك بخبرات الماضي دون تطويرها؛ فالتحدي الحقيقي أمام الإعلام لم يعد مجرد الوصول إلى الشباب، وإنما الإسهام في بناء وعيهم.
وأكد أهمية تطوير الخطاب الإعلامي الموجه للشباب، وتعزيز التربية الإعلامية والرقمية، وبناء شراكات مؤسسية مستدامة بين قطاعات التعليم والثقافة والإعلام لإنتاج محتوى يجمع بين المصداقية والجاذبية وينشر القيم الإيجابية.
واختتم بالتأكيد أن الأثر الحقيقي للمنصات الإعلامية يقاس بالتغيير الإيجابي في وعي الإنسان، لا بمجرد الانتشار أو عدد مرات الإعجاب، قائلًا إن المطلوب إعلام يترك في وعي الشباب أثرًا أقوى من الخبر وأعمق من الصورة.
وتناول الدكتور وليد رشاد التغيرات التي شهدتها أجيال الشباب، رافضًا وصف العلاقة بينها بـ"صراع الأجيال"، مؤكدًا أنها اختلافات تثري الحياة الثقافية والاجتماعية، كما رفض تقسيم الشباب إلى شرائح عمرية جامدة، بل تحدث عنهم باعتبارهم فئة اجتماعية تتأثر بالأحداث الاجتماعية والسياسية المحيطة بها.
وأوضح أن التغيرات الاجتماعية ليست بالضرورة سلبية، داعيًا إلى تناول نقاط القوة ومواطن الضعف لدى الشباب، فهم يمتلكون قدرة كبيرة على التعامل مع العالم الرقمي بحكم نشأتهم فيه، بينما يتمثل أحد أبرز التحديات الاجتماعية في الافتقار إلى الجذور، محذرًا من أن إهمال البذور يؤدي إلى ضعف الامتداد الاجتماعي والثقافي.
وعلى المستوى النفسي، أشار إلى أن الشباب يمتلكون القدرة على توظيف العالم الرقمي في بناء قوتهم النفسية، لكن المقارنة المستمرة بالآخرين قد تؤدي إلى إضعاف صلابتهم النفسية.
وأشار إلى وجود 34 خطرًا على مستوى العالم، من بينها الأخبار الكاذبة، محذرًا من الاستقطاب المجتمعي، وداعيًا إلى التعامل الإيجابي مع الشباب وتعزيز قيم الوسطية.
وأشارت الدكتورة هناء فاروق، إلى أن تطور الخوارزميات أسهم في توجيه الاهتمام نحو قضايا بعينها، وأن انتشار المضامين القائمة على الشائعات والمعلومات الخاطئة، مدعومًا بالخوارزميات، يزيد من انتشار الأخبار الكاذبة.
وأكدت ضرورة دراسة كل مجتمع وفقًا لخصوصيته، موضحة اختلاف أوضاع الشباب بين فرنسا وألمانيا، وأن لكل مجتمع أولوياته واحتياجاته. وأضافت أن الشباب فاعل ونشط، لكنه لا يمتلك الصبر الكافي للعودة إلى المؤسسات المعتمدة للتحقق من صدق المعلومات، رغم أن الشباب يمثلون القوة الفاعلة الحقيقية في مختلف المجتمعات.
وشددت على أن الأطفال والشباب هم رأس مال الدول في المستقبل، لافتة إلى اهتمام بعض الشباب بقراءة الخيال العلمي والروايات، وأهمية توجيههم إلى القراءات الرشيدة وتنمية وعيهم النقدي.
ودعت إلى توظيف التكنولوجيا لصالح الشباب، وتنظيم مسابقات لقياس الأثر، مستشهدة بتجربة البرازيل في الانطلاق من الإمكانات المتاحة لتحقيق التنمية المستدامة، بحيث تُمنح الأفكار الفائزة فرصة للتنفيذ. كما أكدت أهمية القراءة النقدية والاستعانة بالذكاء الاصطناعي، مع تعليم الشباب التفكير النقدي.
وتساءل مصطفى محمد، المنسق العام لمبادرة النقلة النوعية بالهيئة العامة للاستعلامات، عن التصدي للشائعات، كما أرسلت عفاف منصور من جامعة المنصورة سؤالًا في السياق نفسه.
وتساءل الدكتور السيد أحمد فهمي، من كلية الحقوق بجامعة عين شمس، عن كيفية بناء وعي مجتمعي لدى الشباب، فيما تحدث المهندس طارق عادل، من الجبهة المصرية الدبلوماسية، عن طموحه في تعزيز دور الشباب في مواجهة الشائعات وتربية الوعي، وقياس مستوى ما تحقق لديهم في هذا المجال.
أكد السفير علاء يوسف ردًّا على تساؤلات الشباب أن الشباب شريك رئيسي لمؤسسات الدولة في بناء الوعي والتصدي للشائعات والحفاظ على الكيان المصري، مشيرًا إلى أهمية دورهم من خلال الإعلام الداخلي بالمؤسسات المصرية، والمشاركة في الندوات، والإسهام في الرد على الشائعات والتحقق من صحة المعلومات، بالتعاون مع مؤسسات الدولة.
وطرحت سلمى علي، من اتحاد وزارة الشباب والرياضة وطالبة بكلية الإعلام، تساؤلًا حول كيفية استعادة ثقة الشباب في وسائل الإعلام، في ظل أزمة الثقة القائمة بين الطرفين.
وفي إجابته، أوضح الدكتور وليد رشاد أن وسائل الإعلام التقليدية، ممثلة في التلفزيون والإذاعة، أصبحت أقل جذبًا للانتباه مقارنة بالإعلام الرقمي، رغم استمرار ثقة الشباب في الإعلام المؤسسي، وفقًا لدراسات استقصائية، مشيرًا إلى أن الثقة ترتبط بالإعلام المؤسسي أكثر من الإعلام الرقمي.
وأضاف أن بعض صناع المحتوى يسعون إلى تحقيق الشهرة وزيادة المشاهدات من خلال الخروج عن المألوف، الذي أصبح لدى بعضهم وسيلة لجذب الانتباه، مؤكدًا أهمية مراعاة العادات والتقاليد باعتبارها أحد مرتكزات المجتمع.
من جانبها، طرحت مريم ناصر، من طلاب تحيا مصر، تساؤلًا حول مدى اتساع الفجوة بين الأجيال في ظل التحول الرقمي المتسارع، وتأثير ذلك في الثقافة والمجتمع، وكيفية توجيه التأثير الرقمي بصورة إيجابية تحقق التوازن وتحافظ على الهوية المصرية.
وأجابت الدكتورة راندا طولان بأن هناك فجوة بين الأجيال، وكذلك في مستويات الثقة، مستعرضة أوجه التشابه والاختلاف بين أجيال إكس وواي وزد، من حيث شكل المحتوى الإعلامي والثقة في وسائل الإعلام، مؤكدة ضرورة توظيف الإعلام في نشر الوعي، ومراعاة خصائص كل جيل وطبيعة الجمهور المتلقي للمحتوى، وتسليط الضوء على النماذج الإيجابية.
وشددت على أهمية التربية الإعلامية للأجيال الجديدة وتنمية التفكير النقدي لديها، موضحة أن الجيل زد يولي اهتمامًا كبيرًا بالتكنولوجيا الرقمية، ويرى نفسه متمكنًا من الثقافة الرقمية، لكنه يحتاج إلى مزيد من الوعي بالأمن السيبراني وحماية الخصوصية.
وأضافت أن إنشاء المحتوى الرقمي يمثل شاغلًا رئيسيًّا لدى هذا الجيل، بينما تأتي مصادر الأخبار المؤسسية في مرحلة تالية ضمن اهتماماته، لافتة إلى أن منصات التواصل وصناع المحتوى أقل موثوقية لديه.
وتساءل محمود محمد، طالب بكلية الإعلام جامعة الأزهر، عما إذا كان المطلوب من الإعلامي تقديم ما يريد الجمهور رؤيته أم ما ينبغي أن يراه.
ورد الإعلامي محمود مسعد بأن من أبرز مشكلات الجيل الجديد الاستعجال في تحقيق المكاسب المادية من منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب انتظار بعض الشباب لمنتجين يقدمونهم إلى الجمهور، داعيًا إياهم إلى عدم التسرع، والاهتمام بقيمة المحتوى المقدم، والحرص على أن يفخر كل صانع محتوى بما يقدمه.
وفيما يتعلق بكيفية بناء وعي ديني حقيقي، أكدت الإعلامية يمنى عاطف أن المحتوى الديني من أخطر أنواع المحتوى التي يمكن أن يقدمها الإنسان، محذرة من خطورة بعض المضامين الدينية التي قد تسهم في تضليل الجمهور والإضرار بالمجتمع.
وشددت على ضرورة التحقق من المعلومات ومصادرها، مؤكدة أن الفارق كبير بين العلم الحقيقي والادعاء، موضحة أن مرجعيتها الدينية الأساسية هي الأزهر الشريف.
- «الأعلى للثقافة» يناقش تأثير الإعلام في تشكيل وعي الشباب اليوم
- «ON Academy» تنطلق لاكتشاف المواهب الشبابية الإعلامية الكويتية
- استراتيجيات الاتصال في مؤتمر الاتصال الرقمي
- مؤتمر لـ "التنسيقية" بمدينة الثقافة والعلوم لتوعية الشباب بأهمية المشاركة السياسية
- هاتريك كاراسكو يقود الشباب لاكتساح الأهلي بسداسية في الدوري السعودي






