احتفل مئات المتعافين من الإدمان بحياتهم الجديدة، خلال المؤتمر السنوي الثلاثين لزمالة المدمنين المجهولين في مصر، الذي استضافته الجامعة الأمريكية بالقاهرة في ميدان التحرير يومي 9 و10 أكتوبر 2026، في رسالة أمل إلى كل من لا يزال يعاني من الإدمان، تؤكد أن التعافي ممكن، وأن باب المساعدة مفتوح أمام الجميع مجانًا.
وجمع المؤتمر رجالًا ونساءً خاضوا تجارب التعافي، للاحتفاء بما حققوه من تغيير في حياتهم، وتوجيه رسالة إلى من يواجهون مشكلة الإدمان بأن تجاوز هذه المرحلة ممكن، وأن الاستفادة من تجارب الآخرين قد تمثل بداية طريق جديد.
«التعافي مسؤولية مجتمعية».. ندوة تناقش دور المجتمع
وشهد المؤتمر ندوة بعنوان «التعافي مسؤولية مجتمعية»، بمشاركة الدكتور ناصر لوزة، استشاري الطب النفسي والرئيس السابق للاتحاد العالمي للصحة النفسية، وبحضور نخبة من الأطباء والمتخصصين في علاج الإدمان والإعلاميين والشخصيات العامة، فيما أدار الندوة الإعلامي عصام يوسف.
وناقشت الندوة دور المجتمع في دعم المتعافين، وسبل تحويله إلى عنصر مساند لرحلة التعافي بدلًا من أن يكون عائقًا أمامها، إلى جانب أهمية تكامل جهود المؤسسات العلاجية والمتخصصين والإعلام في تعزيز الوعي، وتوسيع فرص الوصول إلى المساعدة.
وأشاد الحضور بتجربة زمالة المدمنين المجهولين في مصر، مؤكدين أهمية دعم جهودها والتعاون معها لإتاحة فرص أكبر أمام الراغبين في التعافي. كما أبدى الدكتور أحمد النحاس، رئيس الإدارة المركزية للأمانة الفنية للمجلس القومي للصحة النفسية، اهتمامه بالتعاون مع الزمالة.
من اجتماع واحد إلى 210 اجتماعات في 19 مدينة
بدأت رحلة زمالة المدمنين المجهولين في مصر عام 1989 باجتماع واحد، قبل أن تتوسع على مدار أكثر من ثلاثة عقود، لتصل إلى 210 اجتماعات في 19 مدينة مصرية.
وتتيح هذه الاجتماعات للأشخاص الراغبين في التوقف عن تعاطي المخدرات الالتقاء بآخرين خاضوا التجربة نفسها، وتبادل الخبرات والتجارب، والاستفادة من الدعم المتبادل خلال رحلة التعافي.
وتقوم فكرة الزمالة على إتاحة مساحة تجمع من يسعون إلى التوقف عن التعاطي بأشخاص سبقوهم في هذه الرحلة، بما يساعدهم على الاستمرار في التعافي ومواجهة التحديات المرتبطة به.
استبيان 2025 يكشف أثر التعافي في الأسرة والعمل
وأظهرت نتائج استبيان عضوية زمالة المدمنين المجهولين في مصر لعام 2025، الذي شارك فيه 689 عضوًا وعضوة خلال المؤتمر السنوي في مايو من العام نفسه، مؤشرات على تحسن جوانب متعددة من حياة المشاركين بعد بدء رحلة التعافي.
وجاءت أبرز النتائج كالتالي:
86.2% أكدوا تحسن علاقاتهم العائلية منذ بدء رحلة التعافي.
86% أفادوا بتحسن علاقاتهم الاجتماعية.
72.6% لمسوا تحسنًا في حياتهم العملية.
70.3% يعملون بصفة دائمة.
وتعكس هذه النتائج، في حدود العينة المشاركة، امتداد أثر التعافي إلى جوانب الحياة اليومية، بما يشمل العلاقات الأسرية والاجتماعية والاستقرار المهني.
فخلف هذه النسب تجارب لأشخاص يسعون إلى استعادة علاقتهم بأسرهم، وبناء الثقة من جديد، والعودة إلى تحمل مسؤولياتهم داخل المنزل والعمل والمجتمع.
التكامل بين العلاج والزمالة لدعم رحلة التعافي
وفي مؤشر على أهمية الربط بين العلاج المتخصص والدعم المجتمعي، أشار 49.9% من المشاركين في الاستبيان إلى أن وجودهم في مكان علاجي كان أحد العوامل التي ساعدتهم على حضور اجتماعهم الأول للزمالة.
وتبرز هذه النتيجة أهمية التعريف باجتماعات زمالة المدمنين المجهولين ضمن مسارات دعم التعافي، بما يتيح للمتخصصين والمؤسسات العلاجية توجيه الراغبين في التعافي إلى مصادر الدعم المناسبة.
وتعبر نتائج الاستبيان عن المشاركين فيه، ولا تمثل بالضرورة جميع أعضاء الزمالة، كما أتاح السؤال الأخير للمشاركين اختيار أكثر من عامل.
«الباب مفتوح».. رسالة إلى كل من لا يزال يعاني
ووجهت زمالة المدمنين المجهولين رسالة إلى الأسر والأشخاص الذين يواجهون مشكلة الإدمان، أكدت خلالها أن التعافي ممكن، وأن طلب المساعدة ليس ضعفًا، بل خطوة نحو بدء حياة جديدة.
وأكدت الزمالة أن العضوية مجانية، وأن الشرط الوحيد للانضمام هو الرغبة في التوقف عن التعاطي، دون تمييز على أساس العمر أو الجنس أو المعتقد أو الخلفية الاجتماعية، مع الحفاظ على الخصوصية.
وتحمل رسالة المؤتمر دعوة إلى كل أسرة تنتظر تعافي أحد أفرادها، وكل شخص يعتقد أن فرصته في التغيير قد انتهت، بألا يفقد الأمل، وأن يتخذ خطوة طلب المساعدة، فالبداية قد تكون اليوم.
- مدير صندوق مكافحة الإدمان: الدعم النفسي بعد التعافي يحمي من الانتكاسة
- رحلة للبحث عن الاستقلال والهوية.. المخرجة سارة الشاذلي تعود إلى «القاهرة السينمائي» بفيلم «بنتك»
- ياسر جلال يوجه رسالة لـ مينا مسعود: «لن تحظى أبدا بصديق مثل جودر يا علاء الدين»
- الرئيس السيسي للمصريين: "خلوا بالكم من بلدكم"
- «كلنا السبب في اللي إحنا واصلين له».. مها سليم توجه رسالة للعاملين بالوسط الفني تزامنًا مع أزمة صناعة الدراما






