مدفعية الفقراء التي تتحدى أمن إسرائيل

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
مدفعية الفقراء التي تتحدى أمن إسرائيل, اليوم الجمعة 4 سبتمبر 2026 12:52 مساءً

في غزة ممنوع اللعب بالطائرات الورقية. حطم أطفال غزة ألعابهم البدائية البسيطة تجنبًا لدمار جديد يحيق بهم وبأهلهم. جاء المنع بعد أن هدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس باتخاذ إجراءات ضد ما وصفاه بإطلاق طائرات ورقية وبالونات من غزة باتجاه مناطق إسرائيلية، هي غالبًا مستوطنات محاذية للقطاع. 

 

جاء في بيان مشترك، إن استمرار إطلاق الطائرات الورقية والمسيّرات والبالونات من غزة سيُقابَل بتكثيف العمليات ضد من تقول إسرائيل إنهم مسؤولون عنها. وأضاف البيان أن إسرائيل قد تُجلي السكان من تلك المناطق في قطاع غزة التي تقول إن الطائرات الورقية والمسيّرات والبالونات تُطلَق منها. 

الغريب أن دولة تمتلك قدرات عسكرية كبيرة تسودها حالة استنفار قصوى للتعامل أمنيًا وعسكريًا مع طائرات ورقية يطلقها أطفال يبحثون عن طفولتهم البريئة وسط الدمار والركام. لم يخف على كل ذي عقل أن اختلاق الذرائع، ما هو إلا محاولة لتبرير استمرار العدوان والانتهاكات ضد الفلسطينيين، وصولًا إلى تهديد الأطفال في قطاع غزة.. 

وكان جليًا أن إسرائيل تستخدم قضية الطائرات الورقية ذريعة لشن غارات على وسط قطاع غزة وخرق الهدنة؛ تحقيقًا للرغبة الإسرائيلية الدفينة باستهداف حركة حماس وعدم الانسحاب من غزة.


لفد أعادت الطائرات الورقية التي أُطلقت من قطاع غزة خلال الأيام الماضية التوتر إلى المناطق المحاذية للقطاع. بحسب وسائل إعلام إسرائيلية، عُثر خلال الشهر الماضي على نحو عشر طائرات ورقية أو جرى اعتراضها، وتحدثت إسرائيل أيضًا عن إطلاق بالونات وطائرات مسيّرة دون أن ترد معلومات عن احتوائها على مواد حارقة.

أكد ذلك ما نقلته هيئة البث الإسرائيلية "كان" عن الجيش الإسرائيلي أن الطائرات الورقية التي عُثر عليها لم تكن تحمل مواد متفجرة أو أجسامًا مشبوهة.


مع ذلك، واتساقًا مع رغبة إسرائيل، حذّر مجلس السلام بقيادة الولايات المتحدة المعني بالإشراف على تنفيذ خطة السلام في قطاع غزة، حركة حماس من إطلاق الطائرات الورقية، بعدما هددت إسرائيل بشن ضربات انتقامية. 
ثم أمهلت إسرائيل حماس ثلاثة أيام لوقف إطلاق الطائرات الورقية، ملوّحة بشنّ هجوم جوي واسع، وذلك على الرغم من نفى عضو المكتب السياسي لحماس باسم نعيم مسؤولية الحركة عن إطلاق الطائرات الورقية.


المثير للدهشة أنه برغم عدم ورود أي ذكر لاستخدام أطفال غزة للمسيرات، يعمد الاحتلال إلى الترويج لخطورة تلك المسيرات، للإيهام بقدرة الأطفال على استخدامها نظرًا لانخفاض تكلفتها، ولذلك يسمونها مدفعية الفقراء. ولمزيد من التحريض يروجون لخطورتها على الأمن الإسرائيلي استنادًا لما هو معروف عن قدرتها على إحداث تغيير جذري في ساحة المعركة البرية من خلال توفير النيران والمعلومات الاستخباراتية للجميع بتكلفة منخفضة؛ حيث يمكن لطائرة مسيّرة تجارية بسيطة لا تتجاوز تكلفتها بضع مئات من الدولارات أن تحمل قذيفة هاون أو متفجرات. 

 

صحيح أيضًا أن بإمكانها أحيانًا أن تحل محل المدفعية باهظة الثمن أو الصواريخ الموجهة، وأن تحقق مستوى من الدقة المتناهية، في القيام بالمراقبة الدقيقة، والضربات الجراحية من الجو، ويتم تشغيلها على نطاق تجاري من قبل منظمات  المقاومة وجماعات حرب العصابات والمرتزقة. هكذا أصبح ما كان في السابق حكرًا على القوات الجوية الغربية وسيلة متاحة. لكن كيف لأطفال لم يتجاوزوا العاشرة من أعمارهم أن  يستخدموا تلك الوسائل التي يجيدها المقاتلون المحترفون؟ 


إن الطائرات المسيرة موجهة بالألياف الضوئية وهي محصنة تمامًا ضد التشويش على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) أو التشويش على ترددات الحرب الإلكترونية، والتي تشكل الدفاع الرئيسي لإسرائيل فلماذا الضجة المفتعلة ضدها إلا إذا كانت لغرض في نفس يعقوب ؟

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق