نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
قبل الذكرى العطرة، الأوقاف تكشف كيفية الاحتفال الحقيقي بالمولد النبوي الشريف, اليوم الأحد 23 أغسطس 2026 06:36 مساءً
أكدت وزارة الأوقاف المصرية أن علينا إحياء رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا لنحيا به في ذواتنا وأن نتمثل هدیه ونستن بسنته ونتبع سيرته ونحيا عمرنا في محبته ومتابعة شئونه؛ مشددة على أنه يجب أن نجعل من مولده ﷺ مناسبة لنزع البغضاء والكراهية، وبذر حب المحبة في قلوب الأمة، وفرصة لخلع ثوب المعصية، ولباس حلة الطاعة.
تجدد ذكرى المولد النبوي الشريف ومظاهر المحبة
وقالت الأوقاف: تتجدد ذكرى المولد النبوي الشريف فيزداد بها لاعج الشوق لحضرته ورؤيته وزيارته، وتتأجج نار المحبة في قلوب عاشقي ذاته وكمالاته، فتنطلق الألسن بالثناء والمديح والصلاة عليه، وتلاوة سيرته، وإحياء الليلة بل الشهر بتلاوة أخباره وشئونه وأخلاقه على الأسماع، وكل من فيه أدنى ذرة من إيمان لا يرتاب أن العناية بإحياء هذا اليوم من الشرع بل هو أزكى وأعلى عبادة يزدلف بها إلى ربه -عز وجل.
مفهوم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف
وأوضحت الأوقاف أن كلمة الاحتفال اختُزِل معناها، وصارت تطلق على مظهر من مظاهره، وتطوى عن الأفهام والعقول والأفئدة بقية المظاهر التي تدخل تحت مفهوم الاحتفال، وبالرجوع للغة العرب التي نزل بها القرآن الكريم نجد أن أظهر معاني "الاحتفال": الاهتمام والامتلاء، فيقال: احتفلت بالضيف، يعني: اهتممت به، وضرعٌ حافلة أي مليئة بالدر، وهذا المعنى هو الذي يجب أن يفهم من كلمة الاحتفال، وبهذا نرد على الذي يقول إن أصحاب رسول الله ﷺ لم يحتفلوا برسول الله ﷺ، أنَّى خطر في بال البله عوضًا عن العقلاء أن الصحابة الكرام لم يهتموا برسول الله ﷺ، ولم يملؤوا أوقاتهم به، وهم الذين صلوا وراءه، وقاتلوا بين يديه، وماتوا دفاعًا عنه، وبذلوا أنفسهم وأموالهم وأهليهم من أجله، يهتزون لذكره، ويطربون لاسمه، وقضوا أعمارهم في ترداد سيرته، ونشر سنته، والحديث عنه، والصلاة عليه، حتى نقلوا لنا سيرته تامة وافية، وتتبعوا أقواله وأفعاله وأحواله وتبركوا بآثاره، وترددوا على أماكنه، وأنفقوا الوقت في الصلاة والسلام عليه، نظر إليهم ودعا لهم، وأهدى لهم، وزارهم في بيوتهم، وعاد مريضهم، وعلَّم جاهلهم، وصلَّى على ميتهم، وهدى حائرهم، وجبر كسيرهم، ورحم ضعيفهم، وحن على فقيرهم، ورفق بصغيرهم، وأكرم كريمهم.
احتفال الصحابة الكرام برسول الله
وأضافت: كيف لم يحتفلوا به؛ وهم يلازمون مجلسه، ويصلون خلفه، ويرون شخصه، ويشهدون أنواره، وتشرق عليهم شمس جماله، وتعكس عليهم أشعة المدد من ذاته، يربيهم بنظرته، ويرقيهم بهمته، ويكرمهم بدعوته، وأي اهتمام وامتلاء يفوق هذا، وأي معنى للاحتفال إن لم يكن هذا، لقد فهم الصحابة الكرام أن محبة النبي، صلى الله عليه وسلم، هي ثاني أركان الدين، وقرينة على كمال الإيمان في قلب صاحبه، وأنها باب رضا الله عز وجل، ومفتاح خزائن فضل الله من أراد الرضوان الأكبر تقرب إلى الله عز وجل بمحبته، واستغرق وقته في ذكره والصلاة والسلام عليه، وقراءة سيرته، وإحياء سنته، وحتى نجاري الصحب العظام في هذا المقصد الأجل علينا أن نحيي رسول الله ﷺ فينا لنحيا به في ذواتنا، ونحيي به غيرنا، ﴿وَمَنۡ أَحۡیَاهَا فَكَأَنَّمَاۤ أَحۡیَا ٱلنَّاسَ جَمِیعاۚ﴾ [المائدة:٣٢]، علينا أن نتمثل هدیه، ونستن بسنته، ونتبَّع سيرته، ونحيا عمرنا في محبته، ومتابعة شئونه.
الاحتفال الحقيقي برسول الله
وذكرت أنه لا يكون الاحتفال برسول الله ﷺ كاملًا إلا إذا جعلنا العمر كله احتفاءً به ﷺ، وآثرناه على أنفسنا وأولادنا وأهلينا وأموالنا وهبناه كل شيء فينا، جعلنا أنفسنا خدامه، قدمنا أمره على إرادتنا واختيارنا، وقدمنا آل بيته على غيرهم في المحبة والمتابعة، وأحببنا صحابته، وحفظنا لهم مكانتهم وعرفنا لهم حرمتهم، وحرصنا على حفظ القرآن الكريم والعمل به، والسنة والاهتداء بها؛ لنجعل من مولده مناسبة لنزع شوك البغضاء والكراهية، وبذر حب المحبة في قلوب الأمة؛ لنجعل من مولده فرصة لخلع ثوب المعصية، ولباس حلة الطاعة؛ لنجعل منه بداية جديدة في سَيْرنا إلى الله، نطوي بها صفحة من أعمارنا مرت في الغفلة والمخالفة؛ ليصل كل منا رحمه، ويرعى جاره، ويتصالح مع خصمه، ويزور المرضى، ويخفف من توجعهم، ويرفق بالفقراء، ويمد يد العون لهم، وينير الطريق للتائهين، ويميط الأذى من طريق السالكين؛ ليرشد حائرًا، ويهدي ضالًا، ويرد شاردًا ليحيي مكانًا ميتًا بذكر الله؛ ليقيم المجالس في البيوت والأماكن العامة والمقاهي والمنتزهات ومواطن الغفلة، تتلى فيها كتب السيرة التي تنور البصيرة، وتشرح السريرة؛ ليقرأ كتابًا مع أهله وأولاده في سيرته، وليتصف بخلق من أخلاقه ليدعو إلى دينه، وينشر شرعه ليوزع الصدقات ليسهم في رعاية العجزة والأيتام، ليمسح دمعة المظلوم والمكلوم، ليصل جناح المكسور، ليعلم أمته، ويؤلف الكتب في نصرة دينه.
شمولية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف
وتابعت أنه من الخطأ البين أن يقصر الاحتفال بالمولد النبوي الشريف على الإنشاد، وقراءة المدائح، ومتن الموالد، وإن كانت هذه المدائح والموالد عظيمة الأجر محبوبة عند الله؛ لكن الرتبة العليا لا تكون إلا لمن خدم أمته، وكان مظهرًا من مظاهر رحمته، وليعلم المسلمون أن العروة الوثقى هي محبة النبي، ولذا تكالب رؤوس الشياطين، وأعداء الدين في إضعاف هذه من القلوب؛ ليتوصلوا بذلك إلى هدم الدين، فقالوا زيارته بدعة، وكثرة الصلاة عليه بدعة، ومديحه بدعة، والاحتفال بمولده بدعة، وتكلموا في أبويه، وشككوا في شفاعته، وحرَّموا التبرك به، وقالوا انقطع نفعه بعد موته، وحاربوا آل بيته، ورموا من أحبهم بالتشيع، كل ذلك لتقطع شجرة محبته التي ﴿تُؤۡتِیۤ أُكُلَهَا كُلَّ حِینِۭ بِإِذۡنِ رَبِّهَاۗ﴾ [إبراهيم:٢٥] من قلوب المسلمين، وإن قدروا على ذلك أضعفوا وازع الدين من القلوب؛ إذ محبته هي العصام، والمنجاة من الضلال والهلاك، فالله الله في سيرة وسنة رسول الله ﷺ أحيوها وعلموها وانشروها ليبقى هذا الدين عزيزًا سابقًا.
الاحتفال الحقيقي بالمولد النبوي الشريف
واختتمت بالتأكيد على أن المولد النبوي الشريف ليس مناسبة عابرة، وإنما هو تجديد لمعاني المحبة والاتباع والاقتداء برسول الله ﷺ، وإحياء لسيرته وسنته وأخلاقه في حياة الأمة، وتمام الاحتفاء به أن يتحول حب النبي ﷺ إلى عمل وسلوك؛ فيتراحم الناس، وتصل الأرحام، وتُقضى حوائج المحتاجين، وتُحيا سنته، ويظل ذكره حاضرًا في القلوب والأعمال.


















0 تعليق