تحدث المخرج مازن الغرباوي عن طبيعة الميكرودراما والتحديات الفنية المرتبطة بصناعة الأعمال الدرامية المصورة رأسيًا، وذلك خلال ماستر كلاس «فن التمثيل في الميكرودراما.. من اللقطة للقلب»، الذي أقيم ضمن فعاليات الدورة الحادية عشرة من مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي.
وأوضح الغرباوي أن الميكرودراما تعد أحد أشكال المحتوى الدرامي التي تفرض طبيعة مختلفة على عمليتي الإنتاج والأداء التمثيلي، إذ تتيح تقديم حكايات مكثفة خلال إطار زمني قصير، وهو ما يتطلب تكثيف الأحداث والتعبير والوصول إلى المشاهد بصورة مباشرة، مع إدراك الممثل لطبيعة الوسيط وأدواته.
وأكد أن صناعة الممثل عبر الوسائط المختلفة تتطلب وعيًا بطبيعة اللقطة وحجمها، إلى جانب الاعتماد على التدريب والتطبيق العملي، وفقًا لتوجيهات المخرج ومدير التصوير، موضحًا أن الإطار الرأسي يفرض على الممثل إدراكًا أكبر لحركة جسده داخل الكادر، نظرًا لاختلاف تكوين الصورة والزوايا المستخدمة فيها.
قسطنطين كرياك يناقش الدبلوماسية الثقافية في ماستر كلاس بمهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي مازن الغرباوي: «أحلم بإنشاء مدينة متكاملة للفنون والثقافة فى شرم الشيخ» شرم الشيخ تحتضن حوارًا دوليًا حول مستقبل المهرجانات المسرحية (تفاصيل)وأشار إلى أن الممثل في الدراما الرأسية يحتاج إلى فهم حدود الكادر وحركة جسده داخله، سواء ظهرت يداه أو قدماه أو الجزء العلوي من جسده، مع الالتزام بتوجيهات المخرج التي تتناسب مع حجم اللقطة وطبيعة المشهد.
وشدد على أن الإحساس في الأداء يظل عنصرًا مشتركًا بين مختلف الوسائط، بينما يكمن الاختلاف في تكنيك تنفيذ اللقطة وطبيعة الإطار المستخدم، وهو ما يتطلب من الممثل فهم الأدوات الفنية التي تساعده على تقديم أداء مناسب لطبيعة العمل.
وتناول الغرباوي الفروق بين الإطار الأفقي المستخدم في السينما والفيديو، والإطار الرأسي الذي تعتمد عليه الميكرودراما والأعمال المصورة خصيصًا للهواتف المحمولة، موضحًا أن هذا التحول يفرض تحديات على المخرج ومدير التصوير، وكذلك مراحل ما بعد الإنتاج، مثل التلوين والمكساج.
وأضاف أن الإطار الرأسي يفرض تحديات جمالية وتكوينية، إذ يشغل الممثل مساحة كبيرة من الصورة، على عكس الإطار الأفقي الذي يسمح بتعدد مستويات التكوين وتوزيع العناصر داخل الكادر.
وأوضح أن صانع العمل يحتاج إلى البحث عن حلول بصرية تمنح الصورة عمقًا وثراءً، من خلال توظيف الديكور والإضاءة وحركة الكاميرا، مع مراعاة طبيعة المساحة المحدودة، وعدم توافر الحرية نفسها في توزيع العناصر على مستويات متعددة كما هو الحال في الإطار الأفقي.
وأشار إلى أن هذه التحديات تمتد إلى بناء الدلالات والعلامات البصرية داخل الصورة، وما تتيحه من مستويات مختلفة لتلقي المشاهد، موضحًا أن المخرج يحتاج إلى ابتكار معالجات تحقق الجماليات المطلوبة وتمنح التكوين عمقًا بصريًا رغم محدودية الإطار الرأسي.
ووجه الغرباوي حديثه إلى صناع المحتوى والمواهب الموجودة في شرم الشيخ، مشجعًا إياهم على استثمار الإمكانات والأماكن المتاحة لتكوين فرق صغيرة وتنفيذ مسلسلات ومشروعات إبداعية.
وأكد أهمية الاهتمام باختيار مواقع التصوير وحركة الكاميرا وتوجيه الممثلين، إلى جانب القرارات الإخراجية في المونتاج، مثل القطع المفاجئ وحركة الكاميرا الأفقية، باعتبارها عناصر أساسية في بناء العمل وتحديد شكله النهائي.
وأوضح أن الميكرودراما تتيح تنفيذ مشروعات درامية خلال وقت قصير، وتفتح المجال أمام تجارب إنتاجية متنوعة، لافتًا إلى أن طبيعة هذا النوع من المحتوى تمنح صناع الأعمال فرصًا للتجريب وتطوير أساليب جديدة في الأداء والتصوير والإخراج.
واستعرض بعض تجاربه في تصوير أعمال خارج مصر، من بينها مسلسل «Level 2» في جورجيا ومسلسل «حب مستحيل» في بودابست، بمشاركة الفنان محمد صلاح آدم ضمن فريق العمل.
ولفت الغرباوي إلى أن صناعة الميكرودراما، خاصة في التجارب الآسيوية بالصين وكوريا الجنوبية، لا تزال مجالًا مفتوحًا للتجريب والتطوير، ولا تتوافر لها حتى الآن مراجع تطبيقية كافية يمكن الاستناد إليها بوصفها دليلًا موحدًا للتنفيذ.
وأعرب عن سعادته وقلقه في الوقت نفسه من خوض هذه التجربة، معتبرًا أن العمل على اكتشاف تحدياتها وصعوباتها قد يتيح استخلاص خبرات علمية وأكاديمية تتحول لاحقًا إلى دليل تطبيقي أو مرجع يستفيد منه صناع هذا النوع من الدراما.
- مازن الغرباوي يسلط الضوء على تحديات التمثيل في الميكرودراما بمهرجان شرم الشيخ
- مازن الغرباوي: الموهبة وحدها لا تكفي.. والتعلم بالممارسة أساس تكوين الفنان
- مازن الغرباوي: «أحلم بإنشاء مدينة متكاملة للفنون والثقافة فى شرم الشيخ»
- لقاء وزير للإعلام مع صناع المحتوى والمؤثرين.. كيف قيّم الأكاديميون مبادرة الدولة؟
- متحدث جامعة الأزهر يحدد 4 مطالب لتهيئة بيئة مهنية لصناع المحتوى - خاص






