تحل ذكرى ميلاد الفنان الراحل حسن الأسمر، أحد أبرز الأصوات التي ارتبطت بالأغنية الشعبية الحزينة في مصر، بعدما استطاع أن يصنع لنفسه لونًا غنائيًا مميزًا جمع بين بساطة الكلمات وصدق الإحساس وقوة الأداء. وعلى مدار سنوات مشواره، ظل صاحب «كتاب حياتي يا عين» حاضرًا في وجدان الجمهور، بأغنيات عبّرت عن الحزن والخذلان وتقلبات الحياة، لتتجاوز شعبيته سنوات نشاطه الفني، وتواصل أعماله حضورها حتى اليوم مع إعادة تقديم عدد منها بأصوات مطربين من الجيل الجديد.
«كتاب حياتي يا عين».. الأغنية التي صنعت حالة خاصة
ارتبط اسم حسن الأسمر بأغنيته الشهيرة «كتاب حياتي يا عين»، التي أصبحت واحدة من أبرز علامات الأغنية الشعبية في تسعينيات القرن الماضي، ورسخت صورته بوصفه صوتًا قادرًا على التعبير عن الوجع الإنساني بلغة قريبة من الناس. ولم يكن نجاح الأغنية مرتبطًا بلحنها فقط، بل أيضًا بما حملته كلماتها من معانٍ عن قسوة التجارب وتقلبات الأيام، وهو ما جعلها تجد طريقها إلى قلوب قطاعات واسعة من الجمهور.
وتحمل الأغنية مكانة خاصة في مسيرة حسن الأسمر، إذ ظلت حاضرة في الذاكرة الشعبية بعد مرور سنوات طويلة على طرحها، كما عادت إلى دائرة الاهتمام من خلال إعادة تقديمها والاستعانة بلحنها في أعمال أخرى.
كريم محمود عبدالعزيز فى جلباب الساحر.. مشاهد من «المتر سمير» تحيي «الشقة من حق الزوجة» (صور) «والله ما أحب غيرها».. حسن الرداد يتغزل في زوجته إيمي سمير غانم على أنغام أغنية لـ«حسن الأسمر» (فيديو) محمد حماد: «خروج آمن» فيلم عن التسامح والإنسانية.. وولائى للعمل وليس للنجمومن أبرز هذه المحطات أغنية «اسمع بقى»، التي قدمها الأسمر عام 2011 ضمن حملة إعلانية لإحدى شركات الاتصالات خلال شهر رمضان، مستفيدًا من شهرة لحن «كتاب حياتي» وانتشاره بين الجمهور.
وكشف نجله الفنان هاني حسن الأسمر، في لقاء سابق ببرنامج «صاحبة السعادة» مع الإعلامية إسعاد يونس، أن والده تأثر بشدة أثناء تسجيل «كتاب حياتي يا عين»، وبكى طويلًا بسبب ما تحمله كلماتها من مشاعر. كما أشار إلى أن الأغنية كانت أول ما قدمه أمام والده عندما قرر الاتجاه إلى الغناء.
آخرون
الفنان حسن الأسمر
من العباسية إلى عالم الأغنية الشعبية
وُلد حسن الأسمر في 21 أكتوبر عام 1959 في منطقة العباسية بالقاهرة، وتعود أصوله إلى محافظة قنا. ونشأ وسط أجواء شعبية ساهمت في تشكيل ذائقته الفنية، إذ اعتاد منذ طفولته حضور حلقات الذكر وحفلات الزفاف، قبل أن تقوده رحلته إلى عالم الغناء، رغم أن التمثيل كان حلمه الأول.
وجاءت بدايته الفنية بعدما عثر على إعلان لشركة «صوت الجيزة» يطلب أصواتًا شابة، فتقدم للاختبار وقدم مجموعة من الأغنيات أمام صاحب الشركة، الذي اقتنع بموهبته ومنحه الفرصة لتسجيل أغنيته «عليل أنا يا تمر حنة».
وشكلت هذه الخطوة إحدى المحطات المهمة في طريقه الفني، قبل أن يطرح ألبومه الأول «عيون ست البنات» عام 1984.
أما اسم الشهرة «حسن الأسمر»، فجاء باقتراح من أحد أصدقائه، ليصبح الاسم الذي عرفه به الجمهور طوال مشواره. وتمكن مع الوقت من تثبيت حضوره على الساحة الغنائية بفضل صوته المميز وأدائه للمواويل والأغنيات الشعبية، مقدمًا أعمالًا من بينها «أعملك إيه حيرتني»، و«على فين يا هوى»، و«طعم الأيام»، و«اتخدعنا»، و«موال السنين»، و«أنا أهه وإنت أهه»، و«توبة»، و«يا خوفي».
ولم تقتصر موهبته على الغناء، إذ امتلك قدرة على تلحين عدد من أعماله، وكان يتولى تلحين المواويل التي يقدمها بنفسه، وفقًا لما ذكره نجله هاني حسن الأسمر. كما كان يحرص على الانعزال مع مؤلف الكلمات لفترات طويلة خلال التحضير لبعض الأعمال، حتى يصل إلى الصيغة التي يرضى عنها.
آخرون
الفنان الراحل حسن الأسمر - صورة أرشيفية
لماذا استمر حسن الأسمر حاضرًا بعد رحيله؟
لم تتوقف علاقة الجمهور بأغنيات حسن الأسمر عند حدود فترة التسعينيات، إذ لا تزال أعماله تتردد في الأفراح والتجمعات الشعبية، ويعيد مطربون شعبيون من الأجيال الجديدة تقديم عدد منها، في دلالة على استمرار حضور هذا اللون الغنائي وقدرته على التواصل مع جمهور مختلف الأعمار.
وتكمن خصوصية تجربة الأسمر في ارتباط أغنياته بمشاعر يومية يعرفها الجمهور، من الحزن والفراق إلى الخذلان وصعوبة الحياة، إلى جانب أسلوبه الذي جمع بين الأداء الشعبي والمواويل ذات الطابع الدرامي. ولهذا لم يكن «كتاب حياتي يا عين» مجرد أغنية ناجحة في مشواره، بل أصبح عنوانًا لتجربة فنية كاملة ارتبطت في أذهان كثيرين بالأغنية الشعبية الحزينة.
وحمل حسن الأسمر لقب «مايكل جاكسون مصر»، في إشارة إلى حضوره وأسلوبه الفني المميز، كما اتسعت تجربته لتشمل التمثيل في السينما والتلفزيون والمسرح، فشارك في أفلام «ليلة ساخنة»، و«زيارة السيد الرئيس»، و«امرأة وخمسة رجال»، و«بوابة إبليس»، و«عيون الصقر»، إلى جانب ظهوره في مسلسلات «أرابيسك»، و«جحا المصري»، و«أوراق مصرية»، و«سوق الرجال»، و«قمر». ومن أبرز أدواره شخصية «رزق العجلاتي» في مسلسل «أرابيسك»، أمام الفنان الراحل صلاح السعدني.
وعلى المستوى الشخصي، ذكر نجله أن والده لم يكن يفضل الغناء كثيرًا داخل المنزل، وكان يميل إلى قضاء الوقت مع أسرته، كما أحب الطهي ومشاركة أبنائه لحظاتهم العائلية. وعُرف أيضًا بتشجيعه للنادي الأهلي.
آخرون
الفنان حسن الأسمر - صورة أرشيفية
رحيل مبكر وبقاء الأغنيات
شهدت السنوات الأخيرة من حياة حسن الأسمر تراجعًا نسبيًا في ظهوره الفني، وكانت مشاركته في مسلسل «قمر» عام 2008 من محطاته التلفزيونية، قبل أن يعود إلى الواجهة عام 2011 بأغنية «اسمع بقى». لكن رحلته انتهت في 7 أغسطس من العام نفسه، إثر أزمة قلبية مفاجئة، عن عمر ناهز 52 عامًا، وفقًا لتاريخ ميلاده المعلن.
وسُيّعت جنازته من مسجد النور بالعباسية، وسط حالة من الحزن بين أسرته ومحبيه وزملائه في الوسط الفني، بينما كانت أغنية «بحب الحياة» من آخر أعماله الغنائية التي سجلها قبل رحيله بنحو عشرة أيام.
- «أنا مطربة الشعب».. رحمة محسن تحسم موقفها من التخلى عن الغناء الشعبى (فيديو)
- في ذكرى ميلادة الـ95.. حسن عابدين خفيف الظل الذي انطلقت نجوميته من «المسرح العسكري»
- «المفاهيم الأخلاقية تتغير من زمن لآخر».. يسري نصرالله يرفض مصطلح «أخلاق العيلة»
- المخرج خالد منصور يكشف كيفية تقليص الفجوة بين أفلام المهرجانات وشباك التذاكر
- "الأوقاف" تُحيي ذِكرى ميلاد محمد عبد الرحمن بيصار شيخ الأزهر الأسبق






