ناقش المخرج كريم الشناوي، والمنتجة جيسيكا خوري، وروبين سيتيزن، مديرة برمجة المهرجان، والسينماتيك بمهرجان تورونتو السينمائي الدولي، التحديات التي تواجه صناع الأفلام في تقديم أعمال تتجاوز القوالب النمطية، وتطرح حكايات متنوعة عن المجتمعات العربية، وذلك خلال ندوة «خارج الصورة المتوقعة»، التي أقيمت ضمن فعاليات ملتقى «سيني جونة»، بالدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، وأدارها السيناريست والمخرج والمنتج أحمد عامر، ظهر اليوم.
وتطرقت المناقشات، إلى العلاقة بين القيمة الفنية والاعتبارات التجارية في صناعة السينما، إلى جانب تأثير اختيارات الموضوعات على الصورة التي تتكون لدى الجمهور الغربي عن المجتمعات العربية، ودور المهرجانات السينمائية وجهات التمويل في إتاحة الفرصة أمام تجارب مختلفة.
كريم الشناوي: أؤمن بوجود طريق ثالث بين السينما التجارية والفنية
أكد المخرج كريم الشناوي، أنه لا يرى السينما محصورة في مسارين فقط، أحدهما تجاري والآخر فني، موضحًا أنه اختار العمل وفق رؤية تجمع بين عناصر من الاتجاهين، رغم الصعوبات التي قد تواجه أصحاب هذه التجارب.
«فقدت 7 أطفال».. منى زكي تكشف كواليس حملها بعد الأربعين ومعاناتها مع مرض مناعي (فيديو) «بقيت في مرحلة عمرية جديدة».. منى زكي: أنا كبرت وبقيت برفض أدوار في سن الأربعينات من فقدان 7 أطفال إلى اختيار أدوارها.. أبرز تصريحات منى زكي مع لميس الحديدي (فيديو)وقال الشناوي، إن هذا المسار لا يضمن النجاح في كل الأحوال، إذ قد يجد الفيلم نفسه في منطقة وسطى لا تحقق توقعات الجمهور التجاري، ولا تتوافق بالقدر الكافي مع المعايير التي تجذب المهرجانات السينمائية، وهو ما يجعل الاستمرار فيه تحديًا يتطلب جهدًا مضاعفًا.
وأضاف أن تقديم الأفلام التي يؤمن بها يظل الدافع الأساسي وراء اختياراته، مشيرًا إلى أن فيلم «ضي» نجح في تحقيق توازن بين رؤيته الفنية وفرص الوصول إلى الجمهور، لكنه شدد على أن توسيع مساحة تقبل التجارب السينمائية المختلفة يحتاج إلى عمل مستمر على مستوى السوق والجمهور.
وأوضح أن دعم صناعة السينما لا ينبغي أن يقتصر على الإنتاج والتوزيع، بل يتطلب أيضًا وجود مؤسسات وجهات تمويل في مناطق مختلفة من العالم، تتيح لصناع الأفلام التعبير عن رؤاهم الخاصة، بعيدًا عن اشتراط أن تكون أعمالهم ممثلة لبلدانهم أو هوياتهم الوطنية بصورة تقليدية.
جيسيكا خوري: تكرار حكايات الحرب والمعاناة رسّخ صورة محدودة عن العرب
من جانبها، رأت جيسيكا خوري، أن الصورة النمطية عن المجتمعات العربية لدى بعض الجهات والجماهير الغربية ارتبطت، على مدار سنوات، بتكرار تقديم الحروب والأزمات الاجتماعية والمعاناة الإنسانية في الأفلام العربية التي وصلت إلى المهرجانات الدولية أو حصلت على تمويل من جهات أجنبية.
وأوضحت أن الجمهور العربي يتابع الإنتاجات الغربية بدرجة أكبر بكثير من متابعة الجمهور الغربي للأفلام العربية، وهو ما يجعل التعريف بتنوع المجتمعات العربية وحكاياتها عملية تحتاج إلى وقت وجهد، خاصة في ظل محدودية الأعمال التي تصل إلى الأسواق العالمية.
وشددت خوري، على أن الجهات الغربية لم تفرض بالضرورة على صناع الأفلام العرب منذ البداية تقديم حكايات عن الحروب والأزمات، لكن تكرار هذا النوع من الموضوعات ساهم في تكوين توقعات مسبقة بشأن طبيعة القصص التي ينبغي أن تقدمها السينما العربية.
واستشهدت بالسينما اللبنانية، مشيرة إلى أن بعض صناع الأفلام يواجهون ملاحظات من مسؤولين أجانب يرون أن أعمالهم لا تعكس الهوية اللبنانية بما يكفي، لمجرد أنها لا تتناول الحروب والصراعات، رغم أن أصحاب هذه الملاحظات قد لا تكون لديهم معرفة مباشرة بالبلاد أو طبيعة الحياة فيها.
وتحدثت خوري، عن تجربتها الشخصية، موضحة أنها عاشت الحرب، لكنها لم تكن التجربة الوحيدة في حياتها؛ إذ استمر الناس في ممارسة أنشطتهم اليومية ومحاولة التكيف مع الظروف الصعبة. وأكدت أن المجتمعات العربية تزخر بحكايات إنسانية واجتماعية متنوعة، لا ينبغي اختزالها في الأزمات أو التعامل معها باعتبارها امتدادًا لما تعرضه نشرات الأخبار.
روبين سيتيزن: لا يمكن لفيلم واحد أن يمثل مجتمعًا كاملًا
بدورها، تناولت روبين سيتيزن، الضغوط التي قد يتعرض لها صناع الأفلام عند تقديم شخصيات تنتمي إلى مجتمعاتهم، مستندة إلى تجربتها بوصفها أمريكية سوداء، حيث أشارت إلى أن بعض الأعمال التي تتناول حياة الأمريكيين السود تواجه صعوبات في الحصول على فرص إنتاج إذا لم ترتبط موضوعاتها بالعنصرية أو المعاناة.
وأوضحت أن هذا التصور يضع المبدعين أمام توقعات مسبقة بشأن نوعية القصص التي يمكن أن تحظى بالاهتمام، كما يثير تساؤلات حول مدى قدرة العمل على جذب الجمهور المنتمي إلى المجتمع الذي يتناوله، بدلًا من ترك مساحة لصانع الفيلم كي يروي الحكاية التي يريدها.
وأضافت أن هذه الضغوط قد تدفع المخرجين إلى الشعور بأنهم مطالبون بتقديم صورة شاملة عن مجتمع كامل، بدلًا من التركيز على شخصيات وتجارب إنسانية محددة، مؤكدة أن هذا الأمر لا يقتصر على السينما العربية، بل يمتد إلى تجارب سينمائية أخرى حول العالم.
وأشارت سيتيزن، إلى أن تنوع الخلفيات الثقافية داخل فريق البرمجة بمهرجان تورونتو السينمائي الدولي يساعد على إدراك حساسية هذه المسألة، والتعامل مع الأفلام باعتبارها تجارب فنية مستقلة، لا يشترط أن تختصر مجتمعًا كاملًا أو تعبر عن جميع أفراده من خلال قضية واحدة.
وتطرقت الندوة، كذلك إلى التساؤلات المتعلقة بمعايير اختيار الأفلام للمهرجانات الدولية، وما إذا كانت الموضوعات الساخنة والمثيرة للجدل تمنح بعض الأعمال فرصًا أكبر للمشاركة، على حساب عناصر الجودة الفنية، في نقاش عكس التحديات التي تواجه صناع الأفلام والمبرمجين في تحقيق التوازن بين أهمية الموضوع والرؤية السينمائية.
- يسرا تتحدث عن أزمة أدوار المرأة في السينما وتدافع عن منى زكي.. ماذا قالت؟ (فيديو)
- «I Play Rocky» في الاختيار الرسمي لمهرجان القاهرة السينمائي (قصته وتفاصيل الفيلم)
- «مصدر سعادة للناس».. أول تعليق من أمينة خليل على تريند «الشمس»
- «روز» يفوز بجائزة النقاد العرب للأفلام الأوروبية في مهرجان الجونة السينمائي
- ليلى علوي: «خرج ولم يعد قدمني بصورة مختلفة.. والسينما زمان كان فيها مساحة للمغامرة»






