أسامة دياب
أكد رئيس خلية الإعلام الأمني في العراق، الفريق سعد معن، أن زيارة الوفد العراقي إلى دولة الكويت تأتي في إطار تعزيز العلاقات الأخوية والتنسيق المستمر بين البلدين، لاسيما في المجالين الأمني والإعلامي، مشددا على أهمية توحيد الرسائل الأمنية وتعزيز قنوات التواصل المباشر لمواجهة الشائعات ومنع أي سوء فهم قد ينشأ نتيجة تداول معلومات غير دقيقة.
وقال معن، في لقاء مع الصحافيين على هامش الزيارة التي قام بها برفقة المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية ورئيس خلية الإعلام الأمني والناطق الرسمي باسم المؤسسة العسكرية والأمنية العراقية في القضايا الأمنية والعسكرية صباح النعمان، والوفد المرافق لهما، إن الإعلام الأمني في العراق مرتبط بمكتب القائد العام للقوات المسلحة، ويتولى التنسيق وتنظيم الإعلام الأمني في المؤسسات الأمنية المختلفة، بما فيها وزارات الداخلية والدفاع والأمن الوطني والحشد الشعبي والبيشمركة، إلى جانب التواصل مع الإعلام الخارجي.
وأوضح أن زيارة الكويت تهدف إلى تنظيم وتطوير العلاقة القائمة بين البلدين والوصول إلى «رسائل أمنية مشتركة»، مبينا أن إحدى الأولويات تتمثل في محاربة الشائعات التي تظهر بين فترة وأخرى، عبر إيجاد قنوات اتصال مباشرة بين الإعلام الأمني العراقي ونظيره في وزارة الداخلية الكويتية ووزارة الدفاع. وأضاف: «أي قصة أو شيء غير واضح للجمهور سيكون له نقطة تواصل مباشرة وتوضيح مباشر، وبالتالي لن يكون هناك غموض أو فجوة، والعلاج سيكون فوريا»، مشيرا إلى أن الجانبين اتفقا على عدد من المسائل، بينها تبادل الزيارات، والتنسيق في المجال الأكاديمي الأمني، ورفع القدرة والكفاءة الإعلامية، وتبادل الخبرات. وأكد أن اللقاءات التي عقدها الوفد العراقي مع المسؤولين في وزارة الداخلية الكويتية، ثم الاجتماع الفني بمشاركة مديري الإعلام في وزارتي الداخلية والدفاع والإدارات الإعلامية المعنية، شكلت «نقطة انطلاق حقيقية للتعاون الأمني العراقي الكويتي». وقال معن إن العراق يمر بمنطقة إقليمية «قلقة»، لكنه حريص على عدم الدخول في أي حرب والحفاظ على مكتسباته، مشددا على أهمية العلاقات الطيبة مع جميع دول الجوار، وفي مقدمتها الكويت. وأضاف أن الحفاظ على هذه العلاقات لا يقتصر على الجانب الديبلوماسي، وإنما يشمل «القوة الناعمة وبيئة التواصل والمشتركات»، مؤكدا أن بعض الإشكالات البسيطة يمكن تجاوزها من خلال التواصل المباشر. وحول ما إذا كانت الأراضي العراقية قد استخدمت في استهداف دول مجاورة، قال معن إن بعض الضربات التي نسبت إلى العراق لم تكن من العراق، لافتا إلى أن اتساع مساحة البلاد ووجود أكثر من مليون من غير العراقيين يجعل التعامل مع المعلومات بحاجة إلى التدقيق.
وحذر معن من ظاهرة ما سماه «غسيل الأخبار»، حيث تنتقل أخبار من مصادر غير معروفة إلى مصادر أخرى، ثم يجري التعامل معها وكأنها معلومات صادرة عن جهات عراقية رسمية. وقال إن الإعلام يمكن أن يؤدي دورا في «تسميم الأفكار والذاكرة»، مؤكدا أن العراق يعمل على تعزيز قدراته الإعلامية والفنية لمواجهة المعلومات المضللة وتشويه صورة البلاد. وأضاف أن الإعلام الأمني لم يعد مقتصرا على الإعلان عن العمليات العسكرية، بل أصبح «إعلاما مؤثرا» في ظل تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الشباب والرأي العام، الأمر الذي يتطلب تطوير الأداء الإعلامي ومواجهة الأخبار غير الموثوقة التي قد تؤثر في صورة العراق.
وفي ملف مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة، وصف معن التعاون بين العراق والكويت بأنه من أبرز مجالات النجاح في الفترة الأخيرة، مشيرا إلى تنفيذ عملية مشتركة لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية بالتنسيق بين الجانبين. وأوضح أن التعاون أصبح «استباقيا»، من خلال تبادل المعلومات قبل وقوع العمليات، وليس بعد حدوثها فقط، لافتا إلى أن تدفق المعلومات في الاتجاهين أسهم بصورة كبيرة في الحد من عمليات تهريب وتجارة المخدرات بين البلدين، إلى جانب إمكانية تنفيذ عمليات ميدانية مشتركة وفق الأطر القانونية.
من جهته، أكد المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية ورئيس خلية الإعلام الأمني والناطق الرسمي باسم المؤسسة العسكرية والأمنية العراقية في القضايا الأمنية والعسكرية صباح النعمان، أن القوات الأمنية العراقية باتت تمسك بزمام الملف الأمني في البلاد، وأن العراق لن يسمح بأن تكون أراضيه مصدرا لتهديد أي من دول الجوار.
وقال إن القوات الأمنية العراقية تنتشر في مختلف المناطق، وباتت قادرة على إدارة ملف الأمن القومي العراقي، بالتزامن مع استكمال ترتيبات انتهاء مهمة التحالف الدولي، مشددا على أن الموقف الرسمي العراقي واضح: «لن نسمح بأن يكون العراق مصدر تهديد لأي من دول الجوار، كما لن نسمح بأن يهدد العراق أو يعتدى عليه من أي دولة من دول الجوار».
وأشار إلى أن عملية تنظيم السلاح وتطوير القدرات الأمنية والعسكرية تسير بخطوات متسارعة، بما يعزز قدرة القوات العراقية على حماية البلاد وضبط الأمن، موضحا أن إنهاء مهمة التحالف الدولي جاء بناء على طلب العراق وبعد تقييم جاهزية القوات الأمنية العراقية وقدرتها البشرية والتسليحية على تولي الملف الأمني. وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقال العلاقات الأمنية مع الدول التي دعمت العراق خلال الحرب على «داعش» إلى إطار التعاون الثنائي، بما يشمل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وغيرها. وقال إن هذا التعاون سيشمل «تبادل المعلومات الاستخبارية، والتدريب، والتسليح وتطوير القدرات»، على أساس علاقة متكافئة ومتساوية، مؤكدا أن انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يعني انتهاء التعاون مع الدول التي شاركت في دعم العراق، بل انتقاله إلى مرحلة جديدة تقوم على السيادة العراقية والعلاقات المتكافئة.
وفي ملف تنظيم «داعش»، أوضح النعمان أن التنظيم انحسر بصورة كبيرة، وأن أعداد عناصره المتبقين أصبحت بالعشرات لا غير، مع تركزهم في مناطق جبلية ونائية، خصوصا في مناطق من كركوك، وعدم وجودهم في المدن.
وبين أن مواجهة ما تبقى من عناصر التنظيم تعتمد بصورة أساسية على الجهد الاستخباري وتحديد الأهداف، إلى جانب التنسيق مع خلية الاستهداف الجوي وقدرة القوات الجوية العراقية على تنفيذ الضربات.
وأشاد بالدور الذي أداه التحالف الدولي، ولاسيما الولايات المتحدة، خلال المرحلة السابقة في محاربة «داعش»، موضحا أن التحالف الذي تأسس عام 2014 أنشئ لمهمة محددة هي محاربة التنظيم، وأن انتهاء مبررات المهمة يفتح المجال أمام مرحلة جديدة من التعاون الأمني الثنائي.
وأكد النعمان أن العراق سيواصل تطوير قدراته في مجالات التسليح والتدريب وتبادل المعلومات، مع الحفاظ على علاقاته الأمنية مع شركائه الدوليين، مشيرا إلى أن المرحلة المقبلة ستقوم على التعاون الثنائي في إطار السيادة العراقية.
- وكيلة «العدل»: مكافحة الجريمة مسؤولية تكاملية تقوم على التعاون الدولي والتشريعات الوطنية
- ديوان بوخمسين يعاود استقبال رواده غداً الإثنين
- تنسيق عراقي - كويتي استباقي لمكافحة المخدرات وأمن الحدود.. والعراق لن يكون مصدر تهديد للجوار
- «المعلمين» تواصل استعداداتها لمؤتمرها التربوي الـ 46
- «إسكان المرأة»: توزيع 370 بيتاً في «تيماء» و«الصليبية» للمواطنات.. والتحديث مستمر حتى 19 أكتوبر
















0 تعليق