أحمد الأغبري
تشهد عدة جبهات في اليمن منذ مطلع تموز/يوليو الماضي، مواجهات وهجمات متقطعة، أسفرت عن سقوط مئات القتلى والجرحى من الطرفين.
صنعاء ـ «القدس العربي»: أكّد قيادي ومستشار عسكري في وزارة الدفاع في حكومة جماعة «أنصار الله» (الحوثيون)، العميد عابد محمد الثور، أن حربهم مع السعودية باتت مفتوحة، وأن مدينة تعز ضمن أهدافهم، متوعدًا الولايات المتحدة بضرب كافة مصالحها في حال أقدمت على خرق الهدنة والاتفاق المبرم في أيار/مايو 2025، معتبرًا أي تعاون عسكري بين بريطانيا والرياض ضدهم سيؤدي إلى فرض حظر على سفنها في البحر الأحمر، مؤكدًا أنهم سيقفون إلى جانب إيران في حال تجدد الحرب بينها والولايات المتحدة وطلبت منهم طهران ذلك.
وذكر، في مقابلة مع «القدس العربي»، أن عمليتهم الأخيرة في الجنوب السعودي جاءت لاستهداف قوات كانت مستعدة للزحف بريًا باتجاه مناطقهم من اتجاه جيزان ونجران.
وأعلنت الجماعة، الخميس، استهداف تحشيدات ومعسكرات ومخازن أسلحة في منطقة الطوال جنوبي المملكة.
وقال إن السعودية بدأت بحشد القوات في منطقة الطوال بجيزان على الحدود، «وكانت الرياض تعتقد أننا لن نعرف بالتحركات هناك، بعد استهداف التحشيدات في مناطق تعز ومأرب والجوف».
وأكّد أن الضربة «استباقية كونها كشفت ما يقومون به من حشد لقوات كبيرة، وأعطت نتائج مثمرة»، على حد تعبيره.
وقال إن «البيان أوضح أن العملية تمت بعشرات الصواريخ، ما يعني أن الأهداف كانت كثيرة، والضربة كانت قوية، وستتوالى الضربات».
واعتبر أن الانتقال من استهداف منشآت اقتصادية وعسكرية في العمق السعودي إلى استهداف منشآت على الحدود هو «تنوع في الأهداف».
وذكر أن ما يريدونه من السعودية هو إيقاف ما أسماه «الحرب على اليمن ورفع الحصار كاملًا عن بلدنا، وتحمل تبعات الحرب منذ 2015، وصرف المرتبات، وفك ارتباطها بالطرف الآخر في عدن ومأرب».
وقال إن سقف مطالبهم سيرتفع عما تم الاتفاق عليه سابقًا؛ معتبرًا أن «الوضع اليمني اليوم أفضل من وضعه خلال الاتفاق الأخير. نحن نضغط على السعودية فإما أن ترضخ لمطالب شعبنا وقيادتنا أو تستمر المعركة وتخسر أكثر».
وتشهد عدة جبهات في اليمن منذ مطلع تموز/يوليو الماضي، مواجهات وهجمات متقطعة، أسفرت عن سقوط مئات القتلى والجرحى من الطرفين.
وتحوّل اليمن إلى جبهة إضافية ضمن المواجهات الإقليمية؛ عقب اتهام الحوثيين للسعودية بقصف مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية، وما تلاه من إعلان الجماعة فرض حصار بحري على المملكة في البحر الأحمر واستهداف ناقلات نفط تابعة لها، ردًا على ما تصفه بـ«استمرار الحصار الظالم على اليمن». وتطورت تلك المواجهة إلى اتهام الجماعة للسعودية باستهداف مركز احتجاز في مدينة الحزم بمحافظة الجوف، وما أعقبه من قصف في الداخل السعودي، وهو ما نجم عنه استئناف قصف الرياض الجوي في عمق مناطق سيطرة «أنصار الله»، وتواتر عمليات الجماعة في العمق السعودي.
ولكن هذا التصعيد قد يقود إلى انفجار حرب مفتوحة مع السعودية. وهنا يقول العميد عابد الثور: «ما يحدث حاليًا هو حرب مفتوحة. ليست هناك خريطة طريق للمفاوضات، رغم أن هناك محاولات وساطة من عُمان وأطراف أخرى».
وأضاف أن «ضرباتنا في الداخل وفي الرياض والطائف وأبها وفي كل مناطق السعودية، هي دليل على أننا سنشمل السعودية كلها بضرباتنا».
وتوعد العميد عابد الولايات المتحدة، في حال اشتركت في الحرب بأي شكل، باستهداف كل مصالحها.
وقال إن «المعركة مع الولايات المتحدة ستعود، ولن تكون هناك هدنة، وسنفرض حصارا بحريا على سفنها، ولن نتردد في توجيه ضربات على مصالحها في المنطقة».
لكنه لا يتوقع مشاركة واشنطن في الحرب، قائلًا «لا أعتقد أنها ستغامر لتجد باب المندب مغلقًا أيضًا بعد إغلاق مضيق هرمز، فأكيد حينها لن يكون لديها متنفس، وبالتالي ستكون في خطر حقيقي، كما أن باب المندب ليس كهرمز؛ فباب المندب وظيفته مهمة جدًا، إذ هو مفتوح على بحرين، وبالتالي ستدخل العالم في مشكلة كبيرة وستكون الحرب أكثر شراسة، إذا دخلت أمريكا في الحرب وأسندت السعودية».
وأشار إلى أن الأمر نفسه سيطبق على بريطانيا وغيرها في حال إسنادها للرياض بأي شكل.
تعز وجبهات القتال الداخلية
وكان الحوثيون نفذوا في العاشر من أيلول/سبتمبر هجومًا خاطفًا سيطروا خلاله على مدينة وميناء المخا، بعد إحكام سيطرتهم على مديريتي الخوخة وحيس، واستمروا بالتقدم في اليوم التالي، وسيطروا على مديرية ذوباب، وصولًا إلى جزيرة ميون في باب المندب، لكن ما زالت الحرب مستمرة هناك، وخاصة في غرب وجنوب غرب تعز، بهدف تحقيق تثبيت السيطرة النارية على المنطقة، في سياق سباق الاستحواذ على المرتفعات الجبلية.
وأشار العميد الثور إلى أن العمليات في تعز والمحافظات الأخرى تسير وفق أهداف محددة. وقال عن المعارك المشتعلة في غرب وجنوب غرب تعز: «بعد أن تمت السيطرة على المخا والوازعية وموزع والأطراف الغربية حتى مشارف مديرية المضاربة في لحج، تمركز الطرف الآخر في المرتفعات، وبدأوا في الاستهداف، وكان لابد من إسكات هذه الضربات، ولهذا المعركة مستمرة هناك»، والهدف كما يضيف «هو تثبيت السيطرة النارية على المرتفعات». وأشار إلى أن لا نية لديهم للاتجاه جنوبًا: «لا نفكر بالتقدم نحو أي مناطق جنوبية».
وفيما يتعلق بمدينة تعز، قال العميد عابد إنها جزء من الأهداف؛ «فهي المنطقة الأهم، وتعتبر بالنسبة لنا أهم من عدن ولحج ومن أي منطقة أخرى، إذ أنها المركز الرئيسي لحشد القوات وتنظيمها وتدريبها».
وتُعد تعز ثالث أكبر مدينة في اليمن، وهي مقسمة منذ عام 2015 على طول خطوط المواجهة بين «أنصار الله» والحكومة المعترف بها دولياً.
كما تدور معارك في جبهات مأرب والبيضاء والجوف والضالع، وفي هذه الجبهات يقول إن قواتهم «حققت انتصارات وسيطرت على مناطق هامة؛ ففي مأرب لم يتبق سوى المدينة وجزء من الوادي، فهاتان المديريتان صارتا مطوقتين من الجنوب والغرب والشمال».
وإلى جانب الجبهات الداخلية، برز الحديث عن طبيعة الارتباط الإقليمي، حيث أكّد الثور، في هذا السياق، على موقف الجماعة الثابت إلى جانب طهران.
وقال إن العلاقات التي تربطهم بإيران كدولة شقيقة «هي علاقات الإخوة والإسلام ورابط محور المقاومة، وبالتالي في حال ارتفعت وتيرة المعركة، وحاولت أمريكا أن تستخدم البحر الأحمر كقوة أخرى لضرب إيران فلن نسمح لأمريكا أو لأي دولة أخرى».
وعن إمكانية مشاركتهم في الحرب مع إيران، أضاف: «إذا احتاجت إيران لأي مساعدة يمنية لن تتردد قواتنا في إسنادها بأي شكل من الأشكال، سواءً كان عسكريًا أو اقتصاديًا أو سياسيًا».
مآلات الصراع الإقليمي
ووسط كل هذا، يبرز التساؤل عن مآلات هذه المعارك في حال حدوث تسويات كبرى، وهو ما يعلّق عليه الكاتب والمحلل السياسي اليمني حميد عبدالقادر عنتر بالقول إنه في حال اتفقت واشنطن مع طهران، فإن الواقع لن يشهد تغييرًا؛ لأن المعركة في اليمن- كما يقول «ليس لها ارتباط بإيران؛ إلا إذا ضغطت واشنطن على الرياض باتجاه وقف الحرب على اليمن من أجل أن تستقر المنطقة»، على حد تعبيره.
وأفاد متحدثًا إلى «القدس العربي» بأن «علاقة صنعاء بإيران جيدة، كون اليمن وإيران ضمن محور المقاومة والمناهضة للمشروع الأمريكي»، قائلًا «إن جميع دول المحور يجمعها مبدأ وحدة الساحات، ما يضعها جميعًا في خندق واحد»، مشيرًا إلى أن «هناك تنسيقا بين اليمن ودول المحور، وهناك غرفة عمليات مشتركة لمواجهة المشروع الأمريكي الصهيوني والدفاع عن المقدسات والقضية المركزية ممثلة في فلسطين»، لكنه قال إن «قرار صنعاء يبقى مستقلًا عن طهران».
ويعتقد أن «تحالف اتفاق مكة» بين السعودية وتركيا وباكستان لن يستطيع تحقيق أي مكسب. وقال «في حال شاركوا في الحرب على اليمن سيتلقون ضربات موجعة، وفي الأخير مصيرهم الهزيمة؛ لأن اليمن مقبرة الغزاة على مدى التاريخ».
ويعاني البلد منذ 11 عامًا صراعًا مستمرًا على السلطة بين الحكومة المعترف بها دوليًا وجماعة «أنصار الله»، وتسبب في أزمة إنسانية تصفها الأمم المتحدة بأنها واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية على مستوى العالم.
وعكست التقارير الرسمية للأمم المتحدة تفاقمًا تصاعديًا في أعداد الضحايا وتداعيات المعارك، إذ سقط جراء المعارك أكثر من ثلاثمئة ألف شخص، في حين بات 80 في المئة من السكان، البالغ عددهم نحو 35 مليون نسمة، بحاجة إلى مساعدات إنسانية، حسب تقارير أممية.
وأعلنت منظمة الصحة العالمية في أحدث تقرير لها عن الضحايا ارتفاع عدد القتلى جراء التصعيد الأخير خلال 13-18 أيلول/سبتمبر إلى 164، ما يرفع الرقم الإجمالي منذ 6 أب/أغسطس حتى 18 أيلول/سبتمبر إلى 674.
وتسيطر جماعة «أنصار الله» منذ أيلول/سبتمبر 2014 على غالبية محافظات وسط وشمال اليمن، بينها العاصمة صنعاء، فيما أطلق تحالف عربي بقيادة السعودية، في 26 آذار/مارس 2015، عمليات عسكرية دعمًا للجيش اليمني لاستعادة تلك المناطق من قبضة الجماعة.
- حديقة الشهيد تفتتح مرحلتها الثالثة للجمهور بكرنفال ضخم بداية أكتوبر
- فتاوى معاصرة
- وكيلة «العدل»: مكافحة الجريمة مسؤولية تكاملية تقوم على التعاون الدولي والتشريعات الوطنية
- ديوان بوخمسين يعاود استقبال رواده غداً الإثنين
- تنسيق عراقي - كويتي استباقي لمكافحة المخدرات وأمن الحدود.. والعراق لن يكون مصدر تهديد للجوار


















0 تعليق