عاجل
عموتة يستفسر أسباب تكرار إصابات كريم الدبيس في الأهليمدير تعليم الجيزة: لا تهاون مع ضعف القراءة والكتابة.. وخطط علاجية للطلاب المتعثرينوزير التموين يفتتح فرعًا تجاريًا جديدًا بالتجمع الخامس بحضور محافظ القاهرة - صورارتفاع أسعار خامات التصنيع أزمات تلاحق صناعة الأثاث في دمياطالأهلي يفاوض مدافع مودرن لضمه في يناير.. وموقف الجزار من حسابات الأحمرالزمالك يحسم موقف ناصر منسي وفتوح.. وتطورات جديدة بشأن حسام الزناتي ومصير حسن موسىمتحدث الصحة: حملة التطعيم ضد الحصبة تستهدف 21 مليون طفلخريطة سقوط الأمطار الرعدية خلال الأيام المقبلة.. الأرصاد تحذر من سيول تضرب هذه المناطق
الإضافة إلى المصادر المفضلة

هنا طرابزون.. الدستور فى «لؤلؤة البحر الأسود»: صلاح حديث الناس واسمه فى كل مكان

منذ 49 دقيقة

حين يختار نجم بحجم الأسطورة المصرية محمد صلاح أن يبدأ فصلًا جديدًا من مسيرته فى مدينة ساحلية هادئة على البحر الأسود، بدلًا من إسطنبول وأضوائها وأنديتها الكبرى، يتردد السؤال: هل كان القرار صائبًا؟
بعد جولة قضيناها فى طرابزون، والاحتكاك المباشر بسكانها وجماهيرها، تبدو الإجابة واضحة: نعم، «صلاح» كان محقًا.
لا تحتاج فى طرابزون إلى وقت طويل لتكتشف أنك فى مدينة تعيش على إيقاع كرة القدم. هى، كأى مدينة تركية، تتحدث عن الكرة فى كل مكان، فى المقاهى وسيارات الأجرة والمحال الصغيرة وعلى الأرصفة. الأغلبية فى الشوارع يرتدون قمصان فريق طرابزون، لكن الفرق أن الكرة هنا ليست حديثًا جانبيًا فقط، بل هى جزء من هوية المدينة وذاكرتها، وحين وصل «صلاح»، انتقل هذا الشغف إلى مرحلة أخرى.
ما يميز طرابزون عن إسطنبول أنها مدينة أكثر محافظة وأقل صخبًا، جبال خضراء تحيط بها، وبحر مفتوح، وطبيعة خلابة تبعث على السكينة، وهدوء لا تجده فى عاصمة السياحة والأعمال التركية بزحامها وضجيجها، وهذا بالضبط ما يبحث عنه لاعب فى مرحلة النضج، خاصة «صلاح» الذى كرس كل حياته لتلك اللعبة، ويريد الآن أن يمنح نفسه وعائلته حياة مستقرة بعيدًا عن الضوضاء.
وحسب عدد من الأتراك تحدثنا إليهم هنا فى طرابزون، فإن المدينة تمنح اللاعب فرصة نادرة، وهى أن يلعب كرة القدم فقط. فى إسطنبول تتوزع انتباهات النجوم بين الإعلام والمناسبات والحياة الاجتماعية. أما فى طرابزون فالنادى هو محور الحياة، وكل شىء يدور حوله. هذه نقطة يتفق عليها كل من تحدثنا إليهم، ونتفق نحن معهم.
لو وضعنا الاختيار فى ميزان بين طرابزون سبور وأندية إسطنبول الثلاثة الكبرى: جلطة سراى وفنربخشة وبشكتاش، فإن قرار «صلاح» يبدو أكثر حكمة.
ارتبط اسمه بـ«بشكتاش» فى فترة التفاوض، لكن الاتفاق لم يكتمل وسط خلافات مالية وتفصيلية تناقلتها وسائل إعلام تركية، ثم وقع مع طرابزون لموسمين، والفرق بين الناديين لا يتعلق بالجانب الفنى أو المادى فقط.
فى الأندية الثلاثة الكبرى، أى تعثر يعنى عاصفة إعلامية وضغطًا جماهيريًا هائلًا، فالبطولات والمقارنات هناك هى السقف المعتاد. بل إن ذلك ينطبق أيضًا على الخيار الذى كان متاحًا فى السعودية، نادى الاتحاد، حيث جمهوره الباحث عن الانتصارات دائمًا. أما فى طرابزون، فالضغط أقل بكثير، والجماهير تمنح لاعبها مساحة أكبر من التقدير، مع طموح مشروع فى المنافسة.
انعكس هذا على الملعب، بعدما استطاع «صلاح» تحقيق ١٥ مساهمة تهديفية فى أول ١٢ مباراة له بمختلف المسابقات قبل المواجهة الأخيرة، أمس، ضد ريزا سبور، منها هاتريك فى شباك جلطة سراى، وهدف ضد الفريق الذى كان قريبًا من تمثيله بشكتاش.
الأكثر لفتًا للانتباه هو الطريقة التى يتعامل بها أهل المدينة مع «صلاح»، فهم لا يتعاملون معه كلاعب جديد فحسب، بل كرمز تاريخى للمدينة.
اسم «صلاح» فى كل مكان، على القمصان، وفى الواجهات، وفى حديث الناس، وهناك مجسمات له على الطرق، حتى بدا لنا أن كل شىء فى المدينة يدور حول نجمنا المصرى.
وللمصرى هنا خصوصية واضحة، فما إن يعرف أهل المدينة أنك مصرى حتى يتبدل تعاملهم تمامًا، ويصبح الحديث كله عن «صلاح»، وكأنك قادم من بلد النجم الذى أعاد رسم صورة المدينة. هذا ما لمسناه بأنفسنا منذ اللحظة الأولى لوصولنا، فى الفنادق والمطاعم والشوارع.
يعكس هذا الترحيب إحساسًا حقيقيًا لدى أهل طرابزون بأن «صلاح» منحهم شيئًا يتجاوز الأهداف، وهو الاهتمام العالمى بمدينتهم، التى ظلت لسنوات بعيدة عن دائرة الضوء خارج تركيا، لذا يتعاملون معه بحرص كبير، ويرون أن حمايته من الضغوط وتوفير الأجواء المناسبة له مسئولية مشتركة بين النادى والجماهير والمدينة بأكملها.
أثر «صلاح» امتد إلى السياحة، فقد تجاوزت نسبة إشغال الفنادق فى وسط طرابزون وأوزنجول ٩٠٪ حسب مديرية الثقافة والسياحة، مدفوعة بالسياح العرب والمصريين الذين حضروا بالعشرات فى مواجهة بشكتاش، حيث كنا حاضرين.
«مو» لم يعلن بنفسه أسباب اختياره حتى الآن. لكننا ذهبنا إلى هناك وعرفنا تلك الأسباب، وتأكدنا أن اختياره كان الأصوب.
ولا يعنى ذلك أن طرابزون خالية من التحديات، فالفريق بعيد عن منافسة الأندية الكبرى تاريخيًا، وبطولاته أقل، والطموحات الجماهيرية قد تتحول إلى ضغط إذا تعثرت النتائج.
لكن الصورة العامة، كما رأيناها، أن اللاعب وجد بيئة تمنحه الهدوء والتقدير والاستقرار. فحين يبحث نجم فى مرحلة متقدمة من مسيرته عن مكان يمنحه متعة اللعب بأقل قدر من الصخب، فلا مكان أفضل من مدينة تتنفس كرة القدم، وتحتفى بنجمها كما لو كان واحدًا من أبنائها، وهو ما وجدناه فى طرابزون، حيث يبدو «صلاح» لاعبًا بسيطًا يمارس ما يحب، ومدينة كاملة تحبه لأنه جاء إليها واختارها.

✎

فريق تحرير مصراوي إف إم

فريق تحرير مصراوي إف إم خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة