كشفت الوقائع عن ممارسات احتيالية جديدة تتبعها عصابات بهدف الاستهداف والاستغلال عبر انتحال أسماء شخصيات معروفة أو مواقع إلكترونية رسمية، لطلب مساعدات مالية أو ممارسة أنشطة غير مرخصة.
آخر المحاولات الاحتيالية كشفت عنها صحيفة «عكاظ» في واقعة تثير مخاوف أمنية وتساؤلات بشأن أهدافها ودوافعها، إذ حاول شخص مجهول يستخدم رقم هاتف ألمانياً انتحال هوية رئيس تحرير «عكاظ» والمشرف العام على «سعودي جازيت» الزميل جميل الذيابي، والتواصل مع مكاتب قيادات سياسية وعسكرية يمنية، مستخدماً صورة الذيابي الشخصية في الملف التعريفي لحسابه على تطبيق «واتساب»، قبل أن تتكشف تفاصيل أكثر إثارة للريبة، تمثلت في إرسال رابط إلكتروني مشبوه، ومحاولة إيهام الجهات المستهدفة بالتواصل مع موظفة وهمية في الصحيفة.
تطور الأساليب الاحتيالية لم يتوقف، ولم تنتهِ حيل المحتالين الذين طوّروا أساليبهم مع تقدّم التكنولوجيا وسهولة الوصول لضحاياها دون رقيب، وداخل كل منزل عبر منصات التواصل الاجتماعي، وباستخدام أشهر الألعاب الإلكترونية التي تعتبر هدفاً لكل محترفي الاحتيال.
لم يتوقف المحتالون عن تطوير قدراتهم الاحتيالية أملاً في إسقاط ضحاياهم في شِراكهم، فلم يتركوا طريقاً إلا سلكوه، ولا نهجاً إلا طرقوه، فتارة يستخدمون تلك المنصات بشكل رسمي، وأخرى عبر رسائل واتصالات مشبوهة.
ومن أبرز تلك الممارسات الاحتيالية الجديدة انتحال أسماء شخصيات هامة أو اعتبارية بزعم تقديم المساعدة، أو تقديم خدمات لمحتاجيها، معتمدين على حيلة الهندسة الاجتماعية التي تمكّنهم من اصطياد ضحاياهم بخداعهم للكشف عن المعلومات أو تمكين الوصول إلى شبكات البيانات الخاصة بالضحايا.هذه الممارسات الاحتيالية سبق أن حذّرت منها عدة جهات حكومية، فأطلق الأمن العام تحذيرات من الاستجابة للدعوات المشبوهة لجمع التبرعات والمساعدات المالية، مؤكداً أنها أحد أساليب الاحتيال المالي.
أمن الدولة تكشف أساليب الخداع
حذرت رئاسة أمن الدولة من بعض أساليب الاحتيال المالي؛ منها انتحال صفة مسؤولين رسميين أو جهات حكومية وطلب معلومات الحساب لإيداع مبالغ مالية مستحقة، أو انتحال صفة مؤسسات وشركات استثمارية معروفة لعرض فرص استثمارية بنسب أرباح عالية.
وبيّنت رئاسة أمن الدولة أن من أساليب الاحتيال تزييف مواقع إلكترونية للحصول على المعلومات بطريقة غير قانونية، وكذلك إرسال رسائل مزيّفة تنتحل صفة شركات تجارية معروفة.
أين الضوابط الأخلاقية؟
شدّد إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس، على ضرورة الالتزام بالضوابط الشرعية والأخلاقية عند التعامل مع المنصات الرقمية، محذراً من نشر الأخبار المضللة، وانتهاك الخصوصيات، واستغلال تقنيات الذكاء الاصطناعي في التزوير والاحتيال وانتحال الشخصيات.
وأكد الشيخ السديس أن الاستخدام غير المسؤول لهذه الوسائل يفضي إلى الإضرار بالعلاقات الاجتماعية، وإشاعة البلبلة، والتعدي على أعراض الناس وأموالهم، داعياً إلى الحذر من المنصات المنتحلة والمواقع المزيّفة، وإلى التثبت من صحة الأخبار والصور قبل تداولها، مستشهداً بآيات وأحاديث تؤكد مسؤولية الكلمة وخطورتها.
كما حذر الشيخ السديس من جرائم الابتزاز والتشهير والاختراقات الرقمية، ومن المحتويات التي تبث الكراهية، داعياً إلى الوقوف صفاً واحداً في مواجهة الأنشطة الإجرامية التي تستهدف أمن المجتمع ووحدته وقيمه.
«أبشر» تُحذر من الحسابات الوهمية
حذرت منصة «أبشر» من التعامل مع الحسابات الوهمية والمشبوهة التي تدّعي تقديم الخدمات الحكومية عبر الاتصالات أو الرسائل النصية أو الروابط.
ودعت المنصة المستفيدين إلى التواصل معها عبر الرسائل الخاصة في حال وجود أي استفسار؛ وذلك حفاظاً على سرية المعلومات، بشرط إرسال تفاصيل الطلب مصحوبة بالاسم الثلاثي ورقم الهوية ورقم للتواصل.وأشارت في ردها على استفسار عبر حسابها بـ«إكس»، إلى أنها تقدّم المزيد من الخدمات بينها الاطلاع على تفاصيل المخالفات المرورية، وتقديم طلب اعتراض إلكتروني في حال عدم صحة المخالفة.
من هو المنتحل ؟
أكد المحامي والمستشار القانوني عبيد أحمد العيافي لـ«عكاظ» أنه يُقصد بانتحال الشخصية أن يتظاهر شخص بأنه شخص آخر، أو أنه يحمل صفة لا يملكها، بقصد التعامل مع الغير أو الحصول على منفعة أو إحداث ضرر أو التأثير في قرارات الآخرين.
وأضاف، قد يكون الانتحال باسم شخص معروف، أو قريب، أو موظف حكومي، أو رجل أمن، أو محامٍ، أو ممثل شركة، أو حتى عبر حساب في منصة تواصل اجتماعي يحمل صورة واسم شخص آخر، وقال ليست كل الوقائع متساوية، فإذا استخدم بطاقة هوية أو توقيعاً أو محرراً رسمياً، فقد تدخل الواقعة في نطاق التزوير. وإذا استولى على مال بالخداع، فقد تدخل في الاحتيال المالي.
وتختلف العقوبة بحسب الحالة، إذا كان الانتحال متعلقاً بصفة رجل سلطة عامة، مثل ادعاء صفة رجل أمن أو موظف رسمي لمباشرة تصرفات أو التأثير على الآخرين، فقد تنطبق أحكام نظام عقوبات انتحال صفة رجل السلطة العامة، والذي يقرر عقوبات قد تصل إلى السجن مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات أو الغرامة التي لا تزيد على خمسين ألف ريال أو بهما معاً، بحسب ملابسات الواقعة.
وشدّد العيافي أن بعض الوقائع قد تدخل ضمن نظام مكافحة جرائم المعلوماتية متى ارتبطت بإساءة استخدام التقنية، مثل الدخول غير المشروع، أو المساس بالحياة الخاصة، أو التشهير، أو الوصول إلى بيانات بنكية أو ائتمانية.
- طرق تقديم شكاوى المواطنين لمحافظة أسوان.. اعرف الخطوات والوسائل
- يضم 5 أغنيات.. تفاصيل ألبوم محمد عدوية الجديد
- «روسي وتالجو».. خريطة مواعيد قطارات الإسكندرية – القاهرة والصعيد الاثنين 12 أكتوبر 2026
- التضامن: المجتمع المدني يؤدي دورًا مهمًا في تقديم الخدمات للأطفال والأسر المصرية
- نبيلة مكرم: بروتوكول "راعي مصر" و"التجاري الدولي" يستهدف تقديم 3 ملايين خدمة طبية للأطفال






