من بين معارف الرعي المتوارثة تبرز «ترويعة الراعي» بوصفها لوناً أصيلاً من الموروث الشفهي، نسجته حياة البادية وحفظته الأجيال في ذاكرتها. وهي نداءات يطلقها الراعي أثناء مرافقته لقطيعه، فتألفها الأغنام وتستجيب لها؛ فلكل موقف نداءه الخاص، فمنها ما يدعو القطيع إلى المرعى، ومنها ما يؤذن بوقت العودة. وهكذا أدت الترويعة دوراً يتجاوز التوجيه إلى بناء لغة تواصل فريدة نشأت من تفاصيل الممارسة اليومية وعلاقة الألفة بين الراعي وماشيته. وفي شعاب جبال بلغازي بمحافظة العيدابي، يستعيد المهتم بالموروث الشعبي محمد الغزواني صدى «ترويعة الراعي»، ذلك النداء التراثي الذي تناقلته الألسن جيلاً بعد جيل، وظل يتردد بين جنبات الجبال وأودية الشعاب، حاملاً إيقاعاً مألوفاً للرعاة، ومعبّراً عن جانب من حياتهم المرتبطة بالأرض والمراعي. ويشير الغزواني إلى أن الترويعة ليست مجرد وسيلة لقيادة القطيع، بل تمثل بعداً ثقافياً يعكس خبرات الأهالي وأنماط عيشهم عبر الزمن. فقد ارتبط صوتها بالمراعي والسهول، واستقر في الوجدان الشعبي بوصفه إرثاً حياً يحفظ خصوصية العلاقة بين الإنسان ومواشيه، ويجسد عمق ارتباطه بالأرض التي يعيش عليها ويرعاها. وتبقى الموروثات الشعبية، بما تختزنه من تفاصيل وتجارب إنسانية، سجلاً حياً لذاكرة المكان وخبرات أهله. وكلما تناقلها الناس ورووها للأجيال المتعاقبة، تجدد حضورها واستمرت رسالتها.
- الربيعة يزور مقر فريق الإنقاذ الجوي ويلتقي رئيس الصليب الأحمر الروسي في موسكو
- «البلسم» تختتم حملتها في نيجيريا وتنجح في إجراء 112 عملية قلب مفتوح وقسطرة
- أكتوبر الوردي... حين يتحدث الجلد والشعر بلغة المرض
- «الأمن السيبراني» تستهدف تدريب 3000 طالب وطالبة في جامعات المملكة
- الأردن ومصر: استهداف مطار الملك فهد انتهاك للقانون الدولي






