كشف الدكتور هشام ربيع أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، حكم قيام الزوجة بتثبيت تطبيق في الهاتف الخاص بزوجها لتتبعه ومعرفة تحركاته، دون علمه.
يأتي ذلك بعد أن تناول أحد مشاهد مسلسل "طالع نازل" محاولة الفنانة منى زكي التجسس على هاتف زوجها، من خلال تثبيت تطبيق على هاتفه المحمول، لمعرفة تحركاته.
وقال ربيع في تصريحات لمصراوي، الاثنين، إن تطبيقات تتبُّع الموقع الجغرافي من الأدوات المتاحة في كثير من الهواتف، ويمكن من خلالها معرفة مكان الشخص وتحركاته بصورة مستمرة أو متقطعة، مشيرا إلى أنه قد يستخدمها بعض الأزواج بدافع الاطمئنان أو الخوف أو الغيرة، أو الرغبة في التَّأكُّد مِن صدق الطرف الآخر، غير أنَّ سهولة الوصول إلى هذه الوسائل لا تعني أنَّ استخدامها مباح في كل الأحوال؛ لأنَّ الشريعة لا تنظر إلى التقنية باعتبارها أداة محايدة فحسب، بل تنظر كذلك إلى طريقة استخدامها، والغاية منها، وما يترتب عليها من آثار على الخصوصية والثقة والحياة الزوجية.
وشدد على أنه لا يجوز للزوج أن يُثبِّت تطبيقًا لتتبُّع حركة زوجته دون علمها، لمجرد الشك أو الغيرة أو الرغبة في السيطرة؛ لأنَّ ذلك يدخل في الاعتداء على خصوصيتها والتجسس عليها، وقد نهى الله تعالى عن ذلك صراحة بقوله: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾، كما أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم حذَّر من سوء الظن والتتبُّع، فقال: «إيَّاكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا ولا تجسسوا» متفق عليه.
وأشار إلى أنه ليس من حق أحد الزوجين أن يحوِّل الهاتف إلى وسيلة خفية لمراقبة الطرف الآخر، أو أن يتتبع موقعه ورسائله واتصالاته دون علمه، حتى لو كان بينهما عقد زواج؛ لأنَّ الزواج لا يسقط الحق في الخصوصية، ولا يجعل مال أحد الزوجين أو هاتفه أو حساباته مباحة للآخر بغير رضاه.
وشدد على أن الحكم نفسه ينطبق على الزوجة؛ فلا يجوز لها أن تراقب زوجها سرًّا، أو تثبت في هاتفه برنامجًا يتابع تحركاته، أو تستعين بآخرين لمراقبته، بحجة أنها تريد التأكد من سلوكه أو علاقاته، فالخطأ لا يصبح مباحًا لمجرد أنَّ فاعله زوجة أو زوج، ولا يجوز أن نطالب طرفًا بالخصوصية ثم نبيح لأنفسنا انتهاك خصوصية الطرف الآخر، والغيرة إذا تجاوزت حدود الاعتدال تحولت من شعور طبيعي إلى سلوك مؤذٍ، وقد تهدم الثقة التي تحتاج الأسرة إلى بنائها وحمايتها.
ونوه أمين الفتوى بدار الإفتاء، إلى أن الحكم يختلف إذا كان التتبُّع قائمًا على تراضي واضح وصريح بين الزوجين، كأن يتفقا على مشاركة الموقع في أوقات السفر، أو أثناء قيادة السيارة، أو عند تأخر أحدهما، أو لأسباب تتعلق بالاطمئنان على السلامة، ففي هذه الحالة لا يكون الأمر تجسسًا؛ لأن كل طرف قد علم به ورضيه، والقاعدة أنَّ "الحقوق الخاصة يجوز تنظيمها بالتراضي ما دام الاتفاق لا يشتمل على محرَّم ولا يترتب عليه ضرر أو إذلال أو ابتزاز". ومع ذلك ينبغي أن يكون الرضا حقيقيًّا لا صوريًّا؛ فلا يصح أن يفرض أحد الطرفين التتبُّع على الآخر تحت التهديد بالطلاق أو الحرمان أو الاتهام بالخيانة، ثم يقال بعد ذلك إن الأمر تم بالتراضي.
وأشار إلى أنه ينبغي أن يكون الاتفاق مُحدَّدًا في غايته ونطاقه ومدته، فقد يرضى الزوجان بمشاركة الموقع أثناء السفر، دون أن يعني ذلك أن يكون أحدهما قادرًا على مراقبة الآخر طوال اليوم والليلة، وقد يوافق أحدهما على معرفة مكانه عند الضرورة، لكنه لا يوافق على تسجيل تحركاته أو الاحتفاظ بسجل دائم لها، ومن حق كل طرف أن يراجع موافقته أو يسحبها إذا وجد أن الأمر تحول إلى ضغط نفسي أو وسيلة للتحكم والسيطرة، فالتراضي ليس تفويضًا أبديًّا، بل هو موافقة مرتبطة بحدود وغاية معلومة.
أما إذا وُجدت قرائن قوية على خطر حقيقي، كاختفاء شخص، أو تعرضه لوعكة صحية، أو وجود تهديد جاد على حياته، فهذه حالات استثنائية تقدر بقدرها، ويكون المقصود منها الحماية لا التفتيش والإدانة.
ولفت إلى أن العلاج الصحيح عند وجود القلق ليس الاختراق والملاحقة، وإنما الحوار الهادئ، وبيان ما يسبب الألم، ووضع حدود واضحة للتعامل، والاستعانة بمستشار أسري أو شخص حكيم عند الحاجة، فالزواج لا ينجح حين يعرف كل طرف مكان الآخر في كل لحظة، وإنما حين يشعر كل طرف بالأمان والاحترام، ويستطيع أن يتحدث عن مخاوفه من غير خوف أو تهديد.
- مواعيد عرض الحلقة 6 و7 مسلسل طالع ناول وتفاصيل الحلقات السابقة
- التفاصيل الكاملة لأحداث الحلقتين 3 و4 من مسلسل «طالع نازل».. منى زكي تخطط للانتقام من محمد شاهين
- «من إمتى الست محتاجة حد يعلمها تنتقم؟».. هبة الأباصيري تنتقد الهجوم على مسلسل «طالع نازل»
- كتالوج منى زكي لـ «الست العاقلة» في «طالع نازل» وتفاعل من محمد شاهين
- «شكرًا على إخلاصك وحبك لشغلك».. مدير تصوير «طالع نازل» يكشف لقطات عفوية من الكواليس ويوجه رسالة لـ منى زكي






