احتضنت القاهرة سلسلة فعاليات «بكين الساحرة»، على مدار يومين، تحت رعاية سفارة جمهورية الصين الشعبية لدى جمهورية مصر العربية والمجلس الأعلى للثقافة، وبتنظيم مكتب الشؤون الإعلامية بحكومة بلدية بكين، فيما تولى تنفيذها المركز الصيني العربي لدراسات التعاون الثقافي والسياحي ومعهد كونفوشيوس بجامعة القاهرة.
ودارت الفعاليات حول موضوع «التبادل والتعلم المتبادل بين الحضارات»، وتضمنت الحوار الحضاري بين بكين والقاهرة بعنوان «تناغم القنوات وتلاقي المعجزات: حوار حضاري بين بكين والقاهرة»، ومسابقة للخطابة باللغة الصينية حول ثقافة بكين بعنوان «الشباب في حوار مع الحضارتين الصينية والمصرية»، إلى جانب عرض أفلام وثائقية متميزة ضمن سلسلة فعاليات «بكين الساحرة»، وتنظيم ملتقى ثقافي وفني.
وتضمنت الفعاليات جلستي نقاش متخصصتين، شارك فيهما خبراء وباحثون من الصين ومصر في مجالات التراث الثقافي والعلاقات الدولية والدراسات الصينية والدبلوماسية، حيث تبادلوا نتائج الأبحاث والخبرات العملية المتعلقة بحماية التراث التاريخي والثقافي ونقل الإرث الحضاري عبر الأجيال.
وأُقيمت فعالية الحوار الحضاري بين بكين والقاهرة تحت عنوان «تناغم القنوات وتلاقي المعجزات» بمقر المجلس الأعلى للثقافة المصري.
وحضر حفل الافتتاح وألقى كلمات خلاله كل من د. أشرف العزازي الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، وتشانغ يي المستشار بسفارة جمهورية الصين الشعبية لدى جمهورية مصر العربية ومدير المركز الثقافي الصيني بالقاهرة، ود. تشنغ تشنغ جيون عضو مجلس الإدارة ونائب رئيس جامعة الدراسات الدولية ببكين، وشيا يو رئيسة قسم الترويج الخارجي بدائرة الاتصال بلجنة الحزب الشيوعي الصيني بلدية بكين.
وقال د. أشرف العزازي: إن مصر والصين تتقاسمان تاريخيا منظومة من القيم تتمثل في إعلاء المعرفة والسعي إلى الابتكار والاعتزاز بالهوية الثقافية والانفتاح والتسامح، مؤكدا أن التبادل الثقافي ركيزة مهمة للعلاقات بين البلدين.
من جانبه، أشار د. تشنغ تشنغ جيون عضو مجلس الإدارة ونائب رئيس جامعة الدراسات الدولية ببكين في كلمته إلى أن تعزيز الحوار المتكافئ بين الحضارات والتبادل والتعلم المتبادل بينها يكتسي قيمة مهمة في العصر الراهن، وخاصة في ظل التيارات المضادة للعولمة وتزايد الصراعات الجيوسياسية.
وأكد أن الجامعة ستواصل الاستفادة من مزاياها في تخصصات اللغات الأجنبية ودور المركز الصيني العربي لدراسات التعاون الثقافي والسياحي كمنصة، لتعميق التعاون مع الجامعات ومراكز الفكر والمؤسسات الحكومية المصرية، وبناء جسور أكاديمية للحوار الحضاري بين الصين ومصر وتعزيز التبادلات بين الشباب.
أما شيا يو رئيسة قسم الترويج الخارجي بدائرة الاتصال بلجنة الحزب الشيوعي الصيني بلدية بكين، فقالت في كلمتها إن التواصل الحضاري بين بكين والقاهرة ضارب الجذور في التاريخ، وإن المدينتين الصديقتين حققتا في السنوات الأخيرة إنجازات جديدة في مجالات الثقافة والفنون وتبادل الزيارات والتواصل بينهما.
وأعربت عن أملها في أن تمثل هذه الفعالية فرصة لمواصلة تعميق التبادل والتعاون بين المدينتين التاريخيتين والثقافيتين، وتعزيز التفاهم وتوثيق الصداقة من خلال التعلم المتبادل بين الحضارات.
وشارك في الندوة؛ عميد كلية الدراسات العليا بجامعة الدراسات الدولية ببكين ومدير المركز الصيني العربي لدراسات التعاون الثقافي والسياحي حو يو شيانغ، وعميد الكلية الدولية بالجامعة يو مياو، والأستاذة بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة بكين للطيران والطيران الفضائي نيو منغ دي، ونائب عميد كلية اللغات الأجنبية بجامعة جيوانتشو للمعلمين هوانغ شي هاي، إلى جانب عدد من الخبراء والباحثين وممثلي مختلف الأوساط من الصين ومصر.
وخلال الجلسة النقاشية المتخصصة التي أقيمت بعنوان «تناغم القنوات والاستفادة المتبادلة بين الحضارات: حوار بين القناة الكبرى في بكين وقناة السويس»، تبادل الضيوف الصينيون والمصريون وجهات النظر حول القيمة التاريخية والثقافية للقنوات المائية، والتبادل والتعلم المتبادل بين الحضارات، وحماية التراث الثقافي ونقله عبر الأجيال.
وقدم عميد كلية الدراسات العليا بجامعة الدراسات الدولية ببكين ومدير المركز الصيني العربي لدراسات التعاون الثقافي والسياحي حو يو شيانغ مداخلة بعنوان «النقوش الحجرية الأثرية والاستفادة المتبادلة بين الحضارتين الصينية والعربية»، عرض فيها نقوشا حجرية باللغة العربية محفوظة في مناطق متعددة من الصين والأبحاث المتعلقة بها، وشرح ما تحمله هذه الآثار من ذاكرة تاريخية ومعلومات عن التبادل الثقافي.
كما اقترح تعزيز التعاون الأكاديمي بين الصين ومصر، والعمل المشترك على جمع النقوش الحجرية وتوثيقها ودراستها.
أما نائب عميد كلية اللغات الأجنبية بجامعة جيوانتشو للمعلمين هوانغ شي هاي، فتحدث تحت عنوان «دروس من تشيوانتشو حول التفاعل الثقافي الصيني العربي عبر طريق الحرير البحري».
وبالاستناد إلى تاريخ التجارة البحرية والتبادلات البشرية بين الصين والعالم العربي في مدينة تشيوانتشو خلال عصري سونغ ويوان، شرح الدور المهم لطريق الحرير البحري في تداول السلع وتلاقح الثقافات والتقارب بين الشعوب، وقدم رؤى لتعميق التبادلات الإنسانية والثقافية المعاصرة بين الصين والعالم العربي، انطلاقا من المساواة والمنفعة المتبادلة واحترام الاختلافات.
وتناولت الأستاذة بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة بكين للطيران والطيران الفضائي نيو منغ دي موضوع «التعبير المرئي المعاصر عن الحضارات القديمة: انطلاقا من سور الصين العظيم والأهرامات».
وبالاستناد إلى تقنيات الصور الرقمية والواقع الافتراضي، بحثت كيفية ابتكار أساليب عرض التراث الثقافي من خلال التواصل السمعي البصري والتجارب الحسية المتكاملة، بما يفتح آفاقا جديدة للتبادل والتعاون الثقافي بين الصين ومصر.
وتحدث عميد الكلية الدولية بجامعة الدراسات الدولية ببكين يو مياو تحت عنوان «لنروِ معا القصة المشتركة للحضارة الإنسانية». وبالاستناد إلى تجارب تعليم اللغة الصينية لغير الناطقين بها وإعداد المرشدين السياحيين الناطقين بالصينية في مصر، أبرز دور تعليم اللغات بوصفه جسرا لتعزيز التبادل بين الحضارات.
واقترح تطوير مواد تعليمية باللغة الصينية في مجالي الثقافة والسياحة، وإقامة برامج دراسية وبحثية مشتركة، وإعداد مرشدين سياحيين محليين يجيدون الصينية، بما يدفع التبادل الحضاري بين الصين ومصر نحو مزيد من العمق والنتائج العملية.
كما أُقيمت التصفيات النهائية لمسابقة الخطابة باللغة الصينية حول ثقافة بكين تحت عنوان «الشباب في حوار مع الحضارتين الصينية والمصرية» وحفل توزيع جوائزها في دار الأوبرا المصرية بالقاهرة.
وأسفرت المسابقة عن فوز متسابق واحد بالجائزة الأولى، ومتسابقين اثنين بالجائزة الثانية، وثلاثة متسابقين بالجائزة الثالثة، وستة متسابقين بجوائز التميز، كما جرى اختيار المعلمين المتميزين في الإشراف وأفضل الجهات المنظمة.
وفاز بالجائزة الأولى عمر أحمد من معهد كونفوشيوس بجامعة القاهرة، ثم تم عرض الفيلم الوثائقي «المدينة المحرمة»، من إنتاج هيئة الإذاعة والتلفزيون ببكين، وترجمة المركز الصيني العربي لدراسات التعاون الثقافي والسياحي.
تضمن الملتقى الثقافي والفني أنشطة تفاعلية لتجربة الحرف اليدوية التقليدية، مثل صناعة المراوح المطلية والزهور الورقية المتحولة، وعرض منتجات ثقافية وإبداعية ذات طابع بكين، منها بطاقات بريدية تحمل صور المحور المركزي لبكين ومغناطيسات ثلاجة مزينة بزخارف معمارية.

- خبيرة بالشأن الصيني: بكين تدعم استمرار المسار الدبلوماسى لحل الأزمة الإيرانية
- بكين تعارض توسيع القيود الأمريكية على الاستثمارات في الصين
- الصين وأوروبا تتجهان لتجنب التصعيد التجاري بعد محادثات في بكين
- واشنطن والصين: التاريخ جيو ـ سياسي أيضاً!
- هل تشعر بالغيرة من لقاء ترامب وشي؟ إجابة تدرس في السياسة من بوتين (فيديو)




