كشف أحد أصحاب المخابز البلدية في قرية دملو مركز بنها بمحافظة القليوبية، والذي يعمل في مهنة الخباز وصناعة الخبز منذ أكثر من أربعة وأربعين عاماً، عن تفاصيل أزمة كبرى تتعلق برداءة الدقيق المدعم المورد من مطحن بنها يوم الثلاثاء الماضي.
وأكد صاحب المخبز، أن الشحنات الأخيرة التي تسلمها المخبز لا توحي بأنها مادة مخصصة للاستهلاك الآدمي، بل تشبه في قوامها ومحتواها «الأسمنت» أو «التراب»، مما يضع حياة المواطنين وصحتهم على خط المواجهة المباشرة مع الغش والتقصير.
بدأت القصة عندما تلقى صاحب المخبز شكاوى متكررة من الزبائن والأهالي الذين تحصلوا على حصصهم من الخبز في تمام الساعة الرابعة والنصف فجراً يوم الثلاثاء الماضي، وبحسب تصريحاته، فإن المواطنين فوجئوا بأن رغيف الخبز «بيقرش» تحت الأسنان نتيجة وجود رمل وأتربة وأجسام غريبة بداخله.
تموين القليوبية: ضبط 200 كيلو دواجن تم حقنها بمادة مجهولة فى شبرا الخيمة ضبط طن طحينة مجهولة المصدر و22 ألف قطعة كيك محظور تداولها ببنها تحرك عاجل من «تموين القليوبية» لإنهاء أزمة أسطوانات البوتاجاز بـ «طنط الجزيرة» في طوخدفع هذا الوضع القلق صاحب المخبز إلى مراجعة مخزون الدقيق، ليكتشف المصيبة الكبرى عند فتح أكياس وشكائر الدقيق الجديدة، كأنها تراب وتشبه الأسمنت.
ولم يكتف صاحب المخبز بالصمت، بل بادر بتوثيق الواقعة بالصوت والصورة عبر تصوير شكائر الدقيق المفتوحة وتصوير محتواها المشبوه قبل البدء في أي تصرف، وذلك ليكون دليلاً على كلامه وحماية لنفسه ولمخبزه من التعرض للمحاضر والغرامات الباهظة بسبب منتج سيء لم يصنعه ولم يدخل في تكوينه الأساسي سوى التلف.
وأوضح «عم سعودي» أن مدير المطحن تواصل معه فور انتشار الفيديو، وقام بالفعل بتغيير كميات الدقيق التالفة بأخرى جديدة دون اعتراض، معترفاً بطريقة غير مباشرة بوجود مشكلة في تلك الشحنة.
وأكد أن العام الماضي استلم حصة دقيقة وجد بداخله شوائب وقطع طوب وأجزاء من «ورد الحديد» وروائح كريهة، وهي مكونات غريبة ومدمرة لآلات العجن ولصحة الإنسان.
لكن المفاجأة كانت في التصعيد اللاحق، إذ تلقى صاحب المخبز اتصالات ومطالبات مستمرة من جهات مختلفة، تشمل إدارة التموين ومسؤولي المطحن، تطالبه بضرورة حذف مقطع الفيديو من على منصات التواصل الاجتماعي وإخفاء معالم الأزمة.
الدقيق
وتساءل صاحب المخبز بحرقة وعتاب شديد: «كيف يطلب مني حذف الفيديو وحماية المقصرين، بينما أنا مواطن أكل من نفس هذا الخبز، وأهلي وجيراني وأبناء بلدتي يأكلون منه يومياً؟». وأشار إلى أن المجتمع في القرى ليس مجرد مدينة عابرة، بل هو عائلات مترابطة وقرايب يعرف بعضهم بعضاً، وكل شخص مسؤول بطريقة أو بأخرى عن سلامة من حوله.
يؤكد صاحب المخبز من خلال خبرته الطويلة التي تمتد لأكثر من أربعة عقود أن المخابز كانت تستلم طوال السنوات السابقة حصصاً تتمتع بدرجات مقبولة من الجودة، بينما شهدت الفترة الأخيرة تراجعاً ملحوظاً في مستوى الإنتاج والرقابة.
وأوضح أن طن الدقيق المدعم الذي يحصل عليه المخبز تكلفته عالية جداً على الدولة والمواطن، حيث تقف الشكارة الواحدة عليه بمبالغ مالية ضخمة، في حين أن الجودة لا تتناسب أبداً مع هذه التكلفة.
وعندما تهدر أطنان من الدقيق وتلقى في البحر لعدم صلاحيتها للعجن، فإن الخسارة المادية والمعنوية تقع بالكامل على عاتق صاحب المخبز المسكين الذي يجد نفسه مطالباً بتعويض الفارق والبحث عن دقيق بديل من السوق الحرة لتسديد العجز وإطعام المواطنين.
وفي ختام حديثه، ووجه نداء عاجلاً وبلا حدود إلى الجهات الرقابية المسؤولة، وفي مقدمتها هيئة الرقابة الإدارية، ووزارة التموين، وجهاز حماية المستهلك، مطالبا بضرورة التدخل الفوري وفرض رقابة صارمة وشاملة على «مطحن بنها» وجميع خطوط إنتاج الدقيق المدعم.
كما طالب بتشكيل لجان فنية محايدة لفحص جودة القمح والدقيق وتطهير المنظومة من الفاسدين والمتكاسلين الذين يضعون أرزاق الناس وصحتهم على محك الخطر.
إن ما يطالب به أصحاب المخابز الشرفاء ليس سوى الحق في بيئة عمل عادلة، ودقيق نظيف يخضع لمعايير الجودة والصحة العامة، لكي يستمر رغيف العيش المدعم في أداء رسالته الأساسية كدعم حقيقي وبسيط للمواطن البسيط دون غش أو استغلال.
وكيل وزارة التموين يكشف تفاصيل واقعة «فيديو الدقيق» ويؤكد: تم استبدال الدقيق في نفس اليوم واللوائح تنظم التعامل مع الشكاوي
أكد الدكتور تامر صلاح، وكيل وزارة التموين، أن التعامل مع أي شكاوى أو وقائع يتم عبر الطرق القانونية والرسمية وليس بنشر معلومات مغلوطة أو مجتزأة على وسائل التواصل الاجتماعي.
أوضح وكيل الوزارة في تصريح لـ« المصري اايوم» أن صاحب المخبز الذي ظهر في الفيديو ليس هو صاحبه الأصلي، حيث يقوم أشقاؤه بالعمل بينما لا يقوم هو باستلام الدقيق بنفسه بالطريقة المفترضة، والتي تتطلب حضوره شخصياً لضمان فحص الدقيق قبل خروجه من المطحن.
وأشار إلى أن المطحن المسؤول يخدم نحو 200 مخبز، ولم يتم رصد أي مشكلة سوى في هذا المخبز فقط.
وأضاف أنه بمجرد تواصل الشاب المعني مع الجهة المختصة في إدارة بنها في نفس اليوم، تم استبدال حصة الدقيق له فوراً ولم يتم استخدام الكمية التي أثير حولها الجدل والهدف هو إثارة البلبلة فقط.
كما شدد على أن الدولة تضمن توفير حصص استراتيجية بديلة للمخابز لضمان استمرار العمل دون تعطيل.
استعرض الدكتور تامر صلاح نصوص القرار الوزاري رقم 175 لسنة 2024، وتحديداً المادة الأولى منه، والتي تنص على أنه يحق للمدير المسؤول أو صاحب نشاط المخبز التمويني رفض استلام كميات الدقيق الواردة إليه من جهة الصرف إذا كانت غير مطابقة للمواصفات القياسية للدقيق التمويني، وكان يجب على المدير المسؤول التواصل الفوري مع الإدارة التموينية المختصة وليس الاكتفاء بالنشر على الصفحات الشخصية، بالاضافة إلى عند اكتشاف دقيق غير صالح، يقوم المخبز برده، وتتجه الإدارة التموينية لمعاينة المخبز وأخذ عينات من الدقيق لإرسالها للمعامل المختصة للتحليل.
أوضح وكيل الوزارة أن المطاحن تخضع لرقابة صارمة، حيث يتم سحب نحو 16 عينة شهرياً من كل مطحن لضمان مطابقتها للمواصفات، مؤكداً أن الواقعة المثارة تخضع حالياً للتحقيقات الرسمية للوقوف على ملابساتها بالكامل وتم اخذ عينة وإرسالها للمعامل وننتظر نتيجة الفحص.
- طريقة عمل خبز الشعير في المنزل، وصفة صحية ومذاق شهي
- وزير التموين يوجه بتشكيل لجنة عاجلة لبحث مطالب أصحاب المخابز
- اليوم، "المخابز" تعقد اجتماعا مع وزير التموين لمناقشة الدعم النقدي وأزمة بيع الخبز الحر
- قبل اجتماع وزير التموين، "المخابز" تطرح مطالب جديدة بشأن التكلفة والعقوبات والدقيق
- قبل تطبيق الدعم النقدي، أصحاب المخابز يطالبون وزير التموين بحلول عاجلة لأبرز الأزمات






