أكدت وزارة الأوقاف جواز إنشاء الوقف التعليمي والوقف الصحي ابتداءً، استجابةً للدعوة الكريمة للرئيس عبد الفتاح السيسي، بشأن وضع إطار قانوني موثوق ومؤسسي منضبط للتشجيع والتحفيز على إجراء الوقف التعليمي.
وأوضحت الوزارة أن الوقف التعليمي والوقف الصحي من أوجه البر والخير المشروعة، ومن المجالات التي تتسع لها مقاصد الوقف في الشريعة الإسلامية، بما يتيح توجيه الأوقاف وعوائدها بصورة مباشرة ومستدامة لخدمة التعليم والبحث العلمي والرعاية الصحية.
وأكدت الوزارة أن مشروعية الوقف لا تقتصر على المساجد أو صور البر التقليدية، بل تمتد إلى كل وجه من وجوه الخير والنفع العام، وفي مقدمتها نشر العلم، ورعاية طلابه، وإنشاء المؤسسات التعليمية، ودعم البحث العلمي، وإنشاء المستشفيات والمراكز الطبية، وتوفير سبل العلاج والرعاية الصحية للمحتاجين.
ويستند هذا التوجه إلى أصول شرعية راسخة؛ فقد قال الله تعالى: ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ٩٢]، وهي آية تؤصل لقيمة البذل والإنفاق في وجوه البر والإحسان.
كما يستند إلى ما ثبت في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر (رضي الله عنهما) عن وقف الصحابي الجليل عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) أرضه بخيبر، حين استشار سيدنا النبي (صلى الله عليه وسلم) فيها، فقال له: "إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا"، فكان ذلك أصلًا عظيمًا في مشروعية الوقف واستمرار نفعه.
وفي بيان لفضل هذا العمل وامتداد أثره، قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ" (رواه مسلم).
وترى الوزارة أن الجمع بين الوقف والعلم في الوقف التعليمي، وبين الوقف وحفظ النفس في الوقف الصحي، يجسد أبعادًا أصيلة من مقاصد الشريعة الإسلامية؛ إذ يجعل من العطاء الفردي والمجتمعي موردًا مستدامًا يسهم في بناء الإنسان، وحماية صحته، وتنمية قدراته العلمية والمعرفية، ويحول أعمال البر من عطاء آني إلى أثر ممتد تتوارث الأجيال ثماره.
وأكدت الوزارة استعدادها للتعاون الفوري مع رئاسة مجلس الوزراء ووزارات التعليم العالي والبحث العلمي، والصحة والسكان، والعدل، والتربية والتعليم والتعليم الفني؛ لوضع إطار قانوني ومؤسسي متكامل ينظم إنشاء هذه الأوقاف وإدارتها واستثمارها، ويضمن حمايتها وحوكمة أصولها، وشفافية توجيه عوائدها إلى الأغراض التي أنشئت من أجلها، مع مراعاة أحكام الشريعة الإسلامية والقوانين المنظمة.
وأكدت الوزارة أن هذه الخطوة تمثل فرصة مهمة لإحياء الدور الحضاري للوقف في مصر، واستعادة إسهامه التاريخي في بناء المدارس ورعاية العلماء والطلاب، وإنشاء المستشفيات وتقديم الخدمات الصحية، وتطوير هذا الدور بما يتناسب مع متطلبات الدولة المصرية الحديثة وأهدافها التنموية.
وجددت الوزارة شكرها وتقديرها لرئيس عبد الفتاح السيسي على هذه الدعوة الكريمة، التي تفتح آفاقًا جديدة أمام العمل الوقفي، وتؤسس لمرحلة أكثر اتساعًا في توظيف الوقف لخدمة الإنسان والمجتمع، مؤكدة أن الوقف التعليمي والوقف الصحي يمثلان نموذجًا معاصرًا للعطاء المستدام، تتكامل فيه أصالة الشريعة الإسلامية مع متطلبات التنمية الوطنية، ويصبح فيه العلم والصحة مجالين رحبين للصدقة الجارية وخدمة الأجيال المتعاقبة.
- وزير الأوقاف: بناء الإمام العالم أولوية المرحلة
- الأوقاف تفتتح دورة "أصول الفكر المعتدل" لتدريب 1000 إمام شهريًا
- وزير الأوقاف: موالد أهل الله مدارس لتعليم الصدق والأمانة وليست دجلا ولا خرافة
- الطبطبائي: الأنظمة التي تسنها الدولة جزء من مصادر الحكم القضائي
- الأوقاف تفتتح اليوم 16 مسجدا في 11 محافظة ضمن خطتها لإعمار بيوت الله





