انعقد في فندق فينيسيا عند الواجهة البحرية لبيروت «المنتدى اللبناني ـ السوري للاستثمار» برعاية رئيس الجمهورية العماد جوزف عون ممثلا بوزير الاقتصاد والتجارة د.عامر البساط ومشاركة نظيره السوري محمد نضال الشعار وحضور أعضاء الوفد المرافق والقائم بأعمال السفارة السورية لدى لبنان إياد الهزاع والمدعوين من وزراء وهيئات اقتصادية ورجال أعمال وافتتحت أعماله بالنشيدين اللبناني والسوري.
وتلت ذلك كلمة ترحيب من مطلق «مبادرة المنتدى» أحمد هاشمية، مشيرا إلى أنها «الدورة الأولى» للمنتدى، وقال «ما نبحث عنه اليوم ليس علاقة بين عاصمتين، بل شراكة اقتصادية تمتد من كل منطقة في لبنان إلى كل منطقة في سورية، لتنتقل إلى الدول العربية والعالم».
بعده قال الشعار «ان المنتدى الاستثماري السوري ـ اللبناني الأول يمثل فرصة للانتقال بالعلاقات الاقتصادية بين سورية ولبنان من علاقة فرضتها الجغرافيا إلى شراكة تقوم على الإرادة والمصالح المشتركة، مشددا على ضرورة بنائها على أسس واضحة ومتوازنة، مع الاحترام الكامل لسيادة البلدين واستقلال قرارهما ومصالح شعبيهما».
واعتبر الشعار «أن الوفد الحكومي السوري المشارك في المنتدى هو أوسع وفد حكومي سوري ذهب إلى لبنان من التحرير»، لافتا إلى «أن لبنان يمتلك نقاط قوة في الخدمات والأعمال والتعليم والصحة وريادة الأعمال، وشبكة واسعة من رجال الأعمال حول العالم، فيما تمتلك سورية سوقا كبيرة وقاعدة إنتاجية قابلة للتوسع في الزراعة والصناعة، وموقعا جغرافيا يمنحها امتدادا بريا نحو الأسواق الإقليمية، إضافة إلى شبكة واسعة من رجال الأعمال السوريين في المنطقة والعالم».
وبين الشعار «أن الجمع بين الشبكات اللبنانية الراسخة والشبكات السورية التي تشكلت خلال السنوات الماضية، وربطها بالإنتاج والاستثمار والأسواق داخل البلدين وخارجهما، يمكن أن ينشآ شبكة من الأعمال والإنتاج والتجارة تمتد من المتوسط إلى الأسواق الإقليمية والعالمية».
وأكد «أن تطوير العلاقة مع سورية يوفر للقطاع الخاص اللبناني سوقا قريبة وامتدادا بريا نحو المنطقة وفرصا في الإنتاج والاستثمار والخدمات واللوجستيات، فيما يشكل لبنان المستقر والمفتوح لسورية منفذا وخبرات وشبكة أعمال وخدمات تكمل قدراتها الإنتاجية».
وأوضح الشعار «أن النموذج الاقتصادي السوري الجديد يقوم على الاقتصاد الحر والمنافسة وشراكة القطاع الخاص، فيما يتمثل دور الدولة في التنظيم والتمكين وحماية المنافسة، وليس الحلول محل المستثمر أو منافسته».
ثم ألقى وزير الاقتصاد عامر البساط كلمة راعي المنتدى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، قائلا «إن انعقاد هذا المنتدى اليوم يحمل دلالة تتجاوز الاقتصاد والاستثمار. فنحن أمام لحظة مختلفة وفرصة لإرساء علاقة جديدة بين بلدينا، أكثر وضوحا وتوازنا، تقوم على احترام سيادة كل منهما، وحسن الجوار، والمصالح المشتركة».
وأضاف «ولا يعني بناء المستقبل تجاهل الماضي، فعلاقة لبنان وسورية حملت الكثير من الروابط، كما حملت تجارب تركت آثارها على الشعبين. المطلوب أن نستخلص دروسها، وأن ننظر إلى الأمام: كيف نحول الجغرافيا التي تجمعنا من واقع مفروض إلى فرصة؟ وكيف نبني علاقة اقتصادية يكون فيها نجاح لبنان مصلحة لسورية، ونجاح سورية مصلحة للبنان؟ هذه هي الرؤية التي عبر عنها الرئيس جوزف عون، وأكدها دولة الرئيس د.نواف سلام. ومن دمشق سمعنا أيضا إرادة لفتح صفحة جديدة مع لبنان، عنوانها الاستقرار والتنمية والتعاون الاقتصادي. وخلال لقائنا مع الرئيس أحمد الشرع، كانت الرسالة واضحة: على الاقتصاد أن يكون جسرا أساسيا في بناء هذه العلاقة».
ومساء، اختتم المنتدى أعماله التي توزعت على أربع جلسات رئيسية تناولت موقع لبنان وسوريا في الخريطة الاقتصادية الجديدة للشرق الأوسط، وتمويل اقتصاد المستقبل والاستثمار ورأس المال واستعادة الثقة، وإعادة الإعمار والتنمية المستدامة، إضافة إلى دور لبنان وسورية كبوابة للأسواق الإقليمية من خلال النقل والمرافئ والاستثمار ومواجهة التحديات وناقشت المداخلات مجموعة من الملفات العملية المرتبطة ببيئة الاستثمار، وحركة رأس المال، وإعادة الإعمار، والسياحة والصحة والزراعة، والنقل والمرافئ، والتكنولوجيا، ودور المؤسسات والقطاع الخاص في تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
وفي محطة بارزة بختام أعمال المنتدى، عقد الوزراء السوريون المشاركون مؤتمرا صحافيا تناولوا خلاله مشاركتهم في المنتدى والملفات الاقتصادية والقطاعية التي جرى البحث فيها خلال الزيارة واللقاءات التي عقدها الوفد السوري في بيروت.
وأكدت اللجنة المنظمة، في ختام المنتدى، أن أهمية هذا اللقاء لا تقتصر على حجم المشاركة أو النقاشات التي شهدها، بل تكمن فيما يمكن البناء عليه بعد انتهاء أعماله، من خلال استمرار التواصل بين الجهات المعنية والمستثمرين والقطاع الخاص، والعمل على تحويل الأفكار والفرص التي طرحت إلى مبادرات وشراكات قابلة للتنفيذ.
















0 تعليق