نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
كيف ينظر اليمين الاسرائيلى المتطرف إلى الاستيلاء على الأرض الفلسطينية؟ باحثة تجيب, اليوم الاثنين 7 سبتمبر 2026 10:43 صباحاً
قالت ولاء عبدالمرضي، الباحثة في الشأن الإسرائيلي: إن التصريحات المتكررة الصادرة عن مسؤولين إسرائيليين بشأن تهجير سكان قطاع غزة لم تعد مجرد مواقف فردية أو تصريحات عابرة تندرج في إطار الخطاب السياسي المتطرف، وإنما تعكس انتقال فكرة التهجير من مستوى الطرح الأيديولوجي إلى مستوى التصور السياسي الذي تسعى بعض دوائر اليمين الإسرائيلي طرحه باعتباره أحد مسارات التعامل مع مستقبل قطاع غزة.
تصورات لدفع أعداد كبيرة من الفلسطينيين إلى مغادرة القطاع
وأوضحت فى تصريح لـ"فيتو" أن تصريحات وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن جفير، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، تكتسب أهمية خاصة بسبب تزامنها وتقاطع مضمونها، إذ يتحدث بن جفير عن تصورات لدفع أعداد كبيرة من الفلسطينيين إلى مغادرة القطاع، بينما أشار كاتس إلى وجود خطة إسرائيلية جاهزة تتطلب ضوءًا أخضر أمريكيًا، بما يعكس محاولة لنقل النقاش من سؤال ما إذا كان التهجير ممكنًا إلى سؤال متى وكيف يمكن تنفيذه.
وواصلت الباحثة حديثها قائلة: إن خطورة هذا الخطاب لا تكمن فقط في مضمونه، وإنما في السعي إلى تحويل التهجير إلى خيار سياسي قابل للتسويق داخل إسرائيل، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات وتصاعد المنافسة داخل معسكر اليمين، فبن جفير وبتسلئيل سموتريتش يدركان أن طرح قضايا مثل الترانسفير والسيطرة على الأرض وإعادة تشكيل الواقع الديموجرافي في غزة والضفة الغربية يمكن أن يخاطب شريحة من الناخبين اليمينيين، ويمنحهما ورقة إضافية في المزايدة السياسية داخل معسكر اليمين.
وأضافت أن الانتخابات لا تمثل بالضرورة السبب الوحيد وراء هذا الخطاب، لكنها قد توفر بيئة سياسية لتصعيده؛ إذ يستطيع بعض السياسيين استخدام ملف غزة لتعزيز صورهم بوصفهم الأكثر تشددًا في مواجهة الفلسطينيين، وفي الوقت نفسه اختبار ردود الفعل الإسرائيلية والأمريكية والدولية تجاه أفكار كانت تُطرح في السابق بصورة أكثر حذرًا.
العامل الأمريكي يظل عنصرًا حاسمًا في تقييم إمكانية انتقال هذه التصريحات إلى سياسات عملية
وأكدت ولاء عبدالمرضي أن العامل الأمريكي يظل عنصرًا حاسمًا في تقييم إمكانية انتقال هذه التصريحات إلى سياسات عملية، خصوصًا أن إسرائيل لا تتحرك في فراغ استراتيجي، وأن أي مشروع واسع لإعادة تشكيل الواقع السكاني في غزة سيحتاج إلى غطاء سياسي ودبلوماسي وقدرات لوجستية وأمنية كبيرة. ومن هنا، فإن الحديث الإسرائيلي عن انتظار الموقف الأمريكي يكشف أن المسألة ليست مجرد رغبة أيديولوجية فقط، وإنما محاولة لاختبار حدود الممكن سياسيًا في ظل العلاقة الاستراتيجية بين واشنطن وتل أبيب.
وفيما يتعلق بمواجهة مخططات التهجير، شددت ولاء عبدالمرضي على ضرورة الانتقال من الإدانة السياسية إلى بناء أدوات ضغط متعددة المستويات، تبدأ بالمسار القانوني الدولي، مرورًا بالتحرك الدبلوماسي العربي والإسلامي، وصولًا إلى دعم صمود الفلسطينيين ورفض ربط إعادة إعمار غزة بأي ترتيبات تؤدي بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى تفريغ القطاع من سكانه.
بعض تيارات اليمين الإسرائيلي لا تنظر إلى مسألة الأرض والسكان باعتبارها قضية أمنية مؤقتة
وأشارت إلى أن التعامل مع هذه التصريحات يتطلب أيضًا قراءة جذورها الفكرية، موضحة أن بعض تيارات اليمين الإسرائيلي لا تنظر إلى مسألة الأرض والسكان باعتبارها قضية أمنية مؤقتة، وإنما تربطها برؤية أيديولوجية أوسع تتداخل فيها الصهيونية الدينية مع تصورات توراتية حول "أرض إسرائيل". وفي هذا السياق، جرى توظيف مفاهيم دينية وتوراتية عبر مراحل مختلفة من الحركة الصهيونية لإضفاء شرعية دينية وتاريخية على مشروع الاستيطان والسيطرة على الأرض.
وأكدت ولاء عبدالمرضي أن الخطأ في قراءة خطاب التهجير باعتباره مجرد انفعال سياسي مرتبط بالحرب قد يؤدي إلى التقليل من خطورته؛ فهناك فارق بين تصريح فردي يمكن احتواؤه سياسيًا، وبين تكرار الفكرة على لسان مسؤولين، وطرحها في صورة خطط ومبادرات، ثم محاولة اختبار مدى تقبل المجتمع الإسرائيلي والقوى الدولية لها.
وخلصت الباحثة إلى أن المعركة المقبلة لن تكون فقط حول العمليات العسكرية في غزة، وإنما حول شكل اليوم التالي للحرب ومستقبل السكان والأرض والسيادة الفلسطينية. ولذلك فإن مواجهة خطاب التهجير تستلزم إفشال تحويله من فكرة أيديولوجية متطرفة إلى خيار سياسي مقبول، لأن السماح بتطبيع هذا الخطاب قد يمثل في حد ذاته خطوة أولى نحو إعادة تشكيل الواقع الفلسطيني على الأرض وفق تصورات اليمين الإسرائيلي الأكثر تطرفًا.

















0 تعليق