نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
أستاذ تربية: احتواء المشاعر والحزم المعادلة الأهم في تربية الأبناء, اليوم الاثنين 31 أغسطس 2026 08:37 مساءً
احتواء المشاعر وحزم السلوك، الأمومة رحلة مليئة بالمواقف المتناقضة أحيانًا؛ فهناك لحظات تحتاج فيها الأم إلى أن تكون حازمة وواضحة، ولحظات أخرى يحتاج فيها الأبناء إلى قلبها المفتوح قبل أي نصيحة أو توجيه.
أوضحت الدكتورة عبلة ابراهيم استاذ التربية ومستشارة العلاقات الأسرية، أن المشكلة التي تواجه كثيرًا من الأمهات ليست في الحب أو الاهتمام، وإنما في معرفة متى يجب وضع حدود واضحة، ومتى يكون الاحتواء هو الحل الأفضل.
أضافت الدكتورة عبلة، أن الحزم لا يعني القسوة، كما أن الاحتواء لا يعني التدليل أو التهاون.
فالتربية المتوازنة تقوم على القدرة على الجمع بين الأمرين؛ أن يشعر الابن بأن والدته تحبه وتحميه، وفي الوقت نفسه يعرف أن هناك قواعد وحدودًا لا يمكن تجاوزها، وهو ما توضحه تفصيليًا في التقرير التالي.
متى تحتاجين إلى الحزم مع أبنائكِ؟
1- عندما يتعلق الأمر بالقيم والمبادئ الأساسية
هناك أمور لا ينبغي أن تكون محل تفاوض مستمر داخل المنزل، مثل الكذب، والإساءة للآخرين، والعنف، والتنمر، وعدم احترام أفراد الأسرة. هنا يحتاج الأبناء إلى أم واضحة وحازمة، توصل لهم رسالة مفادها أن الحب لا يعني قبول السلوك الخاطئ.
يمكنكِ أن تقولي لطفلكِ: «أنا أحبكِ دائمًا، لكنني لا أقبل هذا التصرف». بهذه الطريقة تفصلين بين الابن وسلوكه؛ فلا يشعر بأنه شخص سيئ، لكنه يفهم أن ما فعله له عواقب.
2- عندما يختبر الأبناء الحدود
من الطبيعي، خصوصًا مع الأطفال والمراهقين، اختبار الحدود. قد يصر الطفل على الحصول على شيء رفضتِه، أو يحاول المراهق الضغط عليكِ لتغيير قراركِ من خلال الغضب أو الإلحاح أو المقارنة بأصدقائه.
إذا كنتِ مقتنعة بأن قراركِ صحيح، فإن التراجع في كل مرة بسبب الضغط قد يجعل الأبناء يتعلمون أن الإصرار والغضب وسيلة للحصول على ما يريدون. الحزم هنا مهم، لكن دون صراخ أو تهديد. الهدوء والثبات أحيانًا أقوى من رفع الصوت.
3- عندما يتعلق الأمر بالأمان
كل ما يخص سلامة الأبناء يحتاج إلى حزم واضح، سواء كان الأمر متعلقًا بالخروج، أو التعامل مع الغرباء، أو استخدام الإنترنت، أو العودة إلى المنزل في وقت محدد.
قد لا يعجب الابن بالحدود التي تضعينها، خصوصًا في مرحلة المراهقة، لكنه يحتاج إلى أن يعرف أن بعض القواعد وُضعت لحمايته وليس للسيطرة عليه. يمكنكِ الاستماع إلى وجهة نظره ومناقشته، لكن هذا لا يعني التخلي عن مسؤوليتكِ كأم عندما يتعلق الأمر بأمانه.
4- عندما تتكرر الأخطاء دون محاولة للتغيير
الخطأ الأول يحتاج غالبًا إلى شرح وتوجيه، أما تكرار السلوك نفسه بعد معرفة نتائجه فقد يحتاج إلى موقف أكثر حزمًا. فالأبناء يحتاجون إلى فهم أن الحرية ترتبط بالمسؤولية، وأن لكل تصرف نتيجة.
الحزم هنا لا يعني العقاب المبالغ فيه، وإنما تطبيق نتيجة منطقية وواضحة للسلوك. فإذا أهمل الطفل واجباته مثلًا، فقد يخسر بعض وقت الترفيه حتى ينتهي منها، وإذا أساء استخدام الهاتف، فقد يتم تقليل وقت استخدامه.
متى يحتاج الأبناء إلى الاحتواء؟
1- عندما يعودون إليكِ وهم في حالة انكسار
قد يعود ابنكِ من المدرسة حزينًا، أو تبكي ابنتكِ بسبب مشكلة مع صديقتها، أو يفشل أحدهما في امتحان أو نشاط كان ينتظر النجاح فيه. في هذه اللحظات، لا يحتاج الأبناء إلى محاضرة طويلة عن أخطائهم بقدر ما يحتاجون أولًا إلى الشعور بالأمان.
قبل أن تقولي: «كان يجب أن تفعلي كذا»، جربي أن تقولي: «أفهم أنكِ حزينة، وأنا موجودة بجانبكِ». عندما يهدأ الابن، يصبح أكثر قدرة على الاستماع والتفكير في الحلول.
2- عندما يكون السلوك السيئ رسالة غير معلنة
ليس كل سلوك مزعج يحتاج إلى عقاب مباشر. أحيانًا يكون غضب الطفل، أو عصبية المراهق، أو انعزاله، رسالة تخفي وراءها مشاعر أخرى مثل الخوف أو الغيرة أو الضغط أو الشعور بالفشل.
هذا لا يعني تبرير السلوك الخاطئ، لكن يعني محاولة فهم ما وراءه. يمكنكِ أن تضعي حدًا للتصرف غير المقبول وفي الوقت نفسه تحتوي المشاعر التي دفعته إليه. فمثلًا: «لا أسمح لكِ بالصراخ بهذه الطريقة، لكن يبدو أنكِ غاضبة جدًا، تعالي نتحدث عندما تهدئين».
هنا يجتمع الحزم والاحتواء في موقف واحد.
3- عندما يمر الأبناء بتغيرات كبيرة
الانتقال إلى مدرسة جديدة، أو بداية مرحلة المراهقة، أو مواجهة ضغوط الدراسة، أو فقدان صديق، أو التعرض لمشكلة اجتماعية، كلها مواقف يحتاج فيها الأبناء إلى المزيد من الاحتواء.
قد لا يطلب الابن ذلك بالكلمات، وقد يبدو أحيانًا أكثر عصبية أو رفضًا للتقرب، لكن وجود الأم الهادئ والمتاح يمنحه شعورًا بالأمان. ليس ضروريًا أن تجدي حلًا لكل مشكلاته؛ أحيانًا يكفي أن يعرف أنكِ مستعدة للاستماع إليه دون سخرية أو تقليل من مشاعره.
4- عندما يعترف لكِ بخطأ
من أجمل ما يمكن أن يقدمه الأبناء للأم أن يثقوا بها بما يكفي للاعتراف بخطأ أو مشكلة. وإذا كان رد الفعل الأول دائمًا هو الغضب والصراخ، فقد يتعلم الابن إخفاء أخطائه مستقبلًا.
عندما يعترف ابنكِ بخطأ، ابدئي بالاستماع وتقدير صراحته، ثم ناقشي معه النتائج والحلول. فالاحتواء لا يعني أن الخطأ أصبح مقبولًا، لكنه يعني أن باب العودة إلى الأم يظل مفتوحًا حتى عندما يخطئ الأبناء.
كيف تجمعين بين الحزم والاحتواء؟
التوازن الحقيقي في التربية هو أن يعرف الأبناء أنكِ لن تتخلي عنهم، لكنكِ أيضًا لن تتخلي عن مسؤوليتكِ في تربيتهم. يمكنكِ احتواء مشاعرهم دون الموافقة على كل تصرفاتهم، ويمكنكِ أن تكوني حازمة دون إهانتهم أو تخويفهم.
اسألي نفسكِ قبل رد الفعل: هل يحتاج ابني الآن إلى أن يتعلم درسًا، أم يحتاج أولًا إلى أن يشعر بأنني أفهمه؟
وفي كثير من الأحيان، تكون الإجابة أنه يحتاج إلى الأمرين معًا، لكن بالترتيب الصحيح: احتواء المشاعر أولًا، ثم توجيه السلوك.
فالأبناء الذين ينشأون في بيئة تجمع بين الحب والحدود يتعلمون تدريجيًا كيف يعبرون عن مشاعرهم دون إيذاء الآخرين، وكيف يتحملون مسؤولية أخطائهم دون أن يشعروا بأن الخطأ يعني فقدان الحب.
وأخيرًا أكدت الدكتورة عبلة، أن الأم المثالية ليست هي التي لا تخطئ في اختيار رد فعلها، بل الأم التي تحاول أن تتعلم أبناءها وتفهم احتياجاتهم في كل مرحلة.
فهناك مواقف يحتاج فيها طفلكِ إلى أم تقول بحزم: «هذا غير مسموح»، وهناك مواقف أخرى يحتاج فيها إلى حضن يقول له دون كلمات: «مهما حدث، أنا هنا».
وهذا التوازن بين الحزم والاحتواء هو أحد أهم الهدايا التي يمكن أن تمنحها الأم لأبنائها؛ حدود تحميهم، وحب يمنحهم الأمان.


















0 تعليق