حين ارتوت الإسكندرية بدماء شهدائها، الكنيسة تحيي ذكرى استشهاد 30 ألف مسيحي

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
حين ارتوت الإسكندرية بدماء شهدائها، الكنيسة تحيي ذكرى استشهاد 30 ألف مسيحي, اليوم السبت 29 أغسطس 2026 05:37 صباحاً

تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى استشهاد نحو 30 ألف مسيحي بمدينة الإسكندرية، في واحدة من أبرز صفحات التاريخ القبطي التي ارتبطت بالصراع حول العقيدة وموقف الكنيسة المصرية من مجمع خلقيدونية.

وتعود أحداث هذه الذكرى إلى القرن الخامس الميلادي، عقب نفي البابا ديسقورس، بابا الإسكندرية، إلى جزيرة غاغرا بأمر من الملك مرقيانوس، وتعيين بروتاريوس بطريركًا على الإسكندرية بدلًا منه. ورفض عدد من أساقفة مصر الاعتراف به، وتمسكوا بموقف البابا ديسقورس الرافض لقرارات مجمع خلقيدونية.

وفي ظل تصاعد الخلافات الدينية والسياسية، شهدت الإسكندرية اضطرابات واسعة، بعدما هاجمت قوات الحكومة عددًا من الأديرة والكنائس، واستولت على ممتلكاتها وأوقافها، وفقًا للرواية الواردة في السنكسار القبطي.

وتذكر الرواية الكنسية أن بروتاريوس قُتل لاحقًا على يد مجموعة من اللصوص، بعد أن أصبح صاحب ثروة كبيرة نتيجة استيلائه على أوقاف الكنائس والأديرة. وعقب مقتله، نُسبت المسؤولية إلى أنصار البابا ديسقورس، ما دفع الملك مرقيانوس إلى إرسال قوات كبيرة إلى الإسكندرية.

وبحسب التقليد القبطي، أسفرت الأحداث عن استشهاد نحو 30 ألف مسيحي، لتصبح الواقعة واحدة من أكثر الأحداث دموية في تاريخ الكنيسة القبطية خلال تلك الحقبة، وترتبط في الذاكرة الكنسية بتمسك الأقباط بموقفهم العقائدي.

وعقب وفاة الملك مرقيانوس، تولى الإمبراطور لاون الكبير الحكم، واستغل أساقفة مصر الفرصة لرسم الأب تيموثاوس بطريركًا على الإسكندرية، قبل أن يجمع مجمعًا كنسيًا أعلن فيه رفض قرارات مجمع خلقيدونية.

وأثارت هذه الخطوة غضب السلطة الحاكمة، وانتهى الأمر بنفي البابا تيموثاوس وأخيه أناطوليوس إلى جزيرة غاغرا، حيث بقيا هناك عدة سنوات، قبل أن يعود البابا إلى الإسكندرية في عهد الإمبراطور لاون الصغير.

وتواصلت خلال تلك الفترة المناقشات اللاهوتية حول طبيعة السيد المسيح، وهي القضية التي شكلت محور الخلاف بين الكنيسة القبطية الأرثوذكسية وأنصار مجمع خلقيدونية. وتمسكت الكنيسة القبطية بالتعبير اللاهوتي القائل باتحاد اللاهوت والناسوت في طبيعة واحدة للسيد المسيح، دون انفصال أو اختلاط.

وتستحضر الكنيسة هذه الذكرى باعتبارها صفحة من تاريخها الممتد، ارتبطت بالتضحيات التي قدمها أتباعها في مواجهة الاضطرابات والصراعات التي شهدتها الإسكندرية في تلك المرحلة، لتظل ذكرى الشهداء حاضرة في الذاكرة القبطية باعتبارها رمزًا للثبات على الإيمان والعقيدة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق