أحمد بدرخان.. مخرج أم كلثوم وصاحب فكرة استديو مصر ورائد السينما الغنائية

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
أحمد بدرخان.. مخرج أم كلثوم وصاحب فكرة استديو مصر ورائد السينما الغنائية, اليوم الأحد 23 أغسطس 2026 12:21 مساءً

يُعد أحمد بدرخان واحدًا من رواد السينما المصرية الأوائل، وأحد أبرز المخرجين الذين تركوا بصمة واضحة في صناعة الأفلام خلال الفترة الممتدة من أربعينيات القرن الماضي وحتى ستينياته، واشتهر بأفلامه الغنائية والرومانسية، التي أصبحت علامات بارزة في تاريخ السينما المصرية.

ارتبط اسم بدرخان كذلك بأفلام سيدة الغناء العربي أم كلثوم، وكان من أصحاب الأفكار المبكرة لإنشاء استديو مصر، كما أنه والد المخرج علي بدرخان، ورحل أحمد بدرخان في مثل هذا اليوم عام 1969، تاركًا وراءه مسيرة فنية حافلة بالأعمال والتجارب السينمائية.

شارلي شابلن أشعل شغفه بالسينما

ولد أحمد علي شاكر بدرخان، الشهير بأحمد بدرخان، عام 1909 بحي القلعة، أحد الأحياء الشعبية في القاهرة، وينتمي إلى أسرة ذات جذور عسكرية، فجده خورشيد طاهر باشا كان من القيادات العسكرية الألبانية في الجيش العثماني بمصر.

تلقى بدرخان تعليمه في مدرسة الفرير، وبدأ شغفه بالسينما في سن مبكرة، وتحديدًا عندما كان في الثانية عشرة من عمره، إذ اعتاد التردد على دار سينما «كوزمو» بشارع عماد الدين.

وكانت أفلام شارلي شابلن الصامتة من بين أول الأعمال السينمائية التي شاهدها بدرخان، فأعجب بها وتأثر بها بشدة، وبدأ اهتمامه بالتمثيل، خاصة بعد تردده على مسرح رمسيس برفقة زميل دراسته جمال مدكور.

ثم التحق بمعهد التمثيل، إلا أن إغلاق الحكومة للمعهد دفعه إلى استكمال دراسته بالجامعة الأمريكية، حيث شارك في النشاط التمثيلي.

«الأديب».. البداية الفنية

جاءت بداية أحمد بدرخان الفنية عندما كوّن فريقًا للتمثيل أطلق عليه اسم «فريق الطليعة»، وشارك في بطولة مسرحية «الأديب» التي قدمها على مسرح رمسيس.

وفي الوقت نفسه، جمع بدرخان بين دراسة الحقوق ودراسة فن السينما، وبدأ الكتابة عن السينما في مجلة «الصباح»، قبل أن يتولى تحرير القسم السينمائي الأسبوعي بها.

وفي عام 1931، أوفدته الدولة في أول بعثة سينمائية إلى باريس، حيث درس فن الإخراج وحصل على دبلوم في هذا المجال، ليعود إلى مصر مسلحًا بخبرة سينمائية أوروبية ساهمت في تشكيل تجربته الفنية.

صاحب فكرة إنشاء استديو مصر

يرتبط اسم أحمد بدرخان أيضًا بفكرة إنشاء استديو مصر، إذ يرجع إليه الفضل في إقناع رجل الاقتصاد طلعت حرب بأهمية إنشاء الاستديو، الذي شارك بدرخان في تشغيله.

لكن مسيرته داخل الاستديو لم تخلُ من الخلافات، إذ اصطدم بمديره أحمد سالم، ما أدى إلى استبعاده من إخراج أول أفلام الاستديو، وهو فيلم «وداد»، الذي كتب السيناريو الخاص به أحمد رامي، وقامت ببطولته أم كلثوم، بينما أخرجه المخرج الألماني فريتز كرامب.

وشعرت أم كلثوم بما اعتبرته ظلمًا وقع على المخرج الشاب، فأرادت منحه فرصة للتعويض، واستعانت به في معظم أفلامها السينمائية، باستثناء فيلم «سلامة».

وتولى بدرخان إخراج عدد من أهم أفلام أم كلثوم، من بينها «نشيد الأمل»، و«دنانير»، و«عايدة»، و«فاطمة»، ليصبح أحد أبرز المخرجين المرتبطين بتجربتها السينمائية.

احمد بدرخان مع فريد وهدى سلطان 
احمد بدرخان مع فريد وهدى سلطان 

أكثر من 40 فيلمًا مع نجوم الغناء

قدم أحمد بدرخان للسينما أكثر من أربعين فيلمًا، تنوعت أدواره فيها بين الإنتاج والإخراج، وتعامل مع عدد كبير من نجوم الغناء في عصره، من بينهم فريد الأطرش، وصباح، ونور الهدى، ومحمد عبدالمطلب وغيرهم.

وأخرج لفريد الأطرش وشقيقته أسمهان أول أفلامهما معًا، وهو فيلم «انتصار الشباب» عام 1941، ثم قدم مجموعة أخرى من الأفلام، منها «أحبك أنت»، و«آخر كدبة»، و«عاوزة أتجوز»، و«لحن حبي»، و«عهد الهوى»، و«تاكسي حنطور»، و«قبلني يا أبي».

كما أخرج فيلم «غريبة»، الذي كان من الأعمال المبكرة للفنانة نجاة الصغيرة، إلى جانب فيلم «سيد درويش».

وكان آخر أفلام أحمد بدرخان «نادية» مع الفنانة سعاد حسني، إلا أن القدر لم يمهله حتى يشهد اكتمال العمل، إذ رحل في اليوم الأخير من تصوير الفيلم، ليُعرض بعد وفاته.

المخرج احمد بدرخان 
المخرج احمد بدرخان 

بدرخان ينتقد حال النقد السينمائي

ولم يكن اهتمام أحمد بدرخان بالسينما مقتصرًا على الإخراج والإنتاج، بل امتد إلى متابعة الحركة النقدية، خاصة أنه مارس الكتابة في مجال النقد السينمائي في مرحلة مبكرة من حياته.

وكان له رأي واضح في مستوى النقد السينمائي، إذ لاحظ، بحكم معاصرته لصناعة السينما منذ بداياتها، أن بعض النقاد يكتبون عن الأفلام الأجنبية بمستوى نقدي مرتفع، بينما ينخفض مستوى كتاباتهم عند تناول الأفلام العربية، لتتحول في كثير من الأحيان إلى مجرد انطباعات شخصية.

وكان بدرخان يرى أن هذا التفاوت يمثل مشكلة حقيقية ينبغي على العاملين في الوسط السينمائي والنقاد التصدي لها والعمل على تطوير النقد السينمائي العربي.

«قوافل السينما».. حلم الوصول إلى القرى والنجوع

ومن أبرز الأفكار التي طرحها أحمد بدرخان لتطوير النشاط السينمائي ونشر الثقافة السينمائية مشروع «قوافل السينما»، الذي استهدف إيصال الأفلام إلى القرى والنجوع والمناطق النائية في الريف والصعيد.

وقامت الفكرة على إنشاء دور سينما بسيطة في المناطق الريفية والنائية، بحيث تكون مجهزة لاستقبال عربات السينما المتحركة، وتتمكن العربة من الدخول إلى المكان المخصص لها وبدء العرض في أسرع وقت ممكن.

وكان الهدف من المشروع توسيع قاعدة الجمهور السينمائي، وإتاحة الفرصة أمام سكان المناطق البعيدة للاستفادة من النشاط السينمائي والثقافي.

نقيب السينمائيين وأول رئيس لاتحاد النقابات الفنية

تولى أحمد بدرخان منصب نقيب السينمائيين، كما انتُخب أول رئيس لاتحاد النقابات الفنية، في تقدير لدوره في تأسيس وتطوير الحركة السينمائية والنقابية في مصر.

وحصل على جائزة الدولة التقديرية عام 1954، كما نال وسام الفنون عام 1962، تقديرًا لإسهاماته في السينما المصرية.

وفي مثل هذا اليوم عام 1969، رحل أحمد بدرخان، أحد رواد السينما المصرية، بعد مسيرة امتدت لعقود، ترك خلالها مجموعة من الأفلام والأفكار التي أسهمت في تشكيل ملامح السينما المصرية، وظل اسمه مرتبطًا بتاريخ الأفلام الغنائية والرومانسية وبعدد من أهم نجوم الغناء والتمثيل في القرن العشرين.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق