التعليم.. ونظرية "الجودة بالموجودة"!

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
التعليم.. ونظرية "الجودة بالموجودة"!, اليوم الجمعة 21 أغسطس 2026 12:12 مساءً

تتصاعد حالة من الغضب العارم هذه الأيام بين صفوف عدد كبير من أولياء الأمور ضد محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم بسبب قرار بدء الموسم الدراسي لعام 2026 / 2027 مبكرًا في الثاني عشر من سبتمبر القادم، لدرجة أن بعضهم طالب بضرورة رفض هذا القرار وعدم الانصياع له وعدم تنفيذه ومنع أبنائهم من الذهاب للمدرسة في الموعد المحدد.. 

خاصة وأن الفترة الأولى من بدء الدراسة ستظل فيها درجات الحرارة في معدلات مرتفعة مما يعود بالسلب على صحة الطلاب، فضلًا عن تعرض ميزانية الأسر لمزيد من الأعباء.. 

فيما طالب فريق آخر من أولياء الأمور بإقالة وزير التعليم بحجة أن التعليم حقيبة وزارية هي الأخطر بين كل الوزارات، وكل تجارب الوزير أثبتت فشلها، بالإضافة إلى أن قراراته المتعددة أدت إلى حدوث حالة من الفوضى داخل أروقة العملية التعليمية. 


وفي اعتقادي أن هناك ثقوبًا عديدة في جدار المنظومة التعليمية بالفعل وقد تكون أكثر خطورة مما يسوقه أولياء الأمور، يأتى على رأسها حالة العجز الكبير فى أعداد المعلمين داخل المدارس خاصة الحكومية، وهو العجز الذي يصل إلى نحو 469 ألف معلم في مختلف التخصصات، وذلك حسب الإحصاءات الرسمية، فيما يؤكد البعض أن العجز تخطى حاجز الـ 600 ألف معلم.


وزير التعليم الذي يرفض تعيين معلمين جدد يؤكد بهذا التصرف أنه يسير على نفس خطى أسلافه من وزراء التعليم السابقين، والذين اتبعوا نظرية "الجودة بالموجودة"، ورفضوا الاعتماد على معلمين جدد من الخريجين وتركوا فجوة العجز في ازدياد مستمر.. 

لدرجة أنها وصلت إلى هذا الرقم بالغ الضخامة، والذي يقترب من نصف مليون معلم حسب مزاعمهم الرسمية، تاركين هؤلاء الخريجين الذين عانوا شقاء سنوات التعليم الطويلة وأرهقوا ميزانية أسرهم لينضموا إلى طابور البطالة الطويل وليواجهون مصير مجهول ومستقبل مظلم.
 

قبل أيام اجتمع وزير التعليم مع مديري الإدارات التعليمية المختلفة بحضور عدد كبير من مديري المدارس لتوجيه تعليماته المتعلقة باستقبال الموسم الدراسي الجديد، وكان شغله الشاغل أن يلقي الكرة في ملعبهم فيما يتعلق بالعمل على تغطية عجز المعلمين بأي وسيلة، سواء من خلال فتح باب معلمي الحصة أمام بعض الخريجين أو للمعلمين المحالين للمعاش.. 

مع العمل على انتداب عدد من معلمي المرحلة الإعدادية ليومين أو ثلاثة أيام كل أسبوع للعمل بالمرحلة الثانوية، وهو الأمر الذي يتطلب قيام هؤلاء المعلمين بمضاعفة مجهوداتهم وتحضير منهج الإعدادية وأيضا منهج الثانوية، مع زيادة نصابهم القانوني من الحصص، والوعد بحصولهم على مقابل مادي هزيل عن كل حصة يبلغ عشرين جنيها ويحصل عليه المعلم بصعوبة بالغة.


وقد بدأت كل إدارة تعليمية في الاتجاه نحو الاستعانة بأعداد كبيرة من المعلمين بنظام الحصة يصل عددها لنحو 160 ألف معلم مع القيام بإعادة توزيع المعلمين القائمين.


ألا يدرك وزير التعليم أن نقص أعداد المعلمين يمثل تهديدًا مباشرًا لجودة التعليم وللقدرة الاستيعابية للطلاب، فضلًا عن تدني جودة الشرح والتحصيل حيث يضطر بعض مديرى المدارس لتكليف معلمين بتدريس مواد خارج تخصصاتهم الأصلية لسد العجز، مما يضعف قدرة الطالب على استيعاب المادة، بالإضافة إلى حدوث تفاقم حاد لظاهرة الدروس الخصوصية والاعتماد التام على السناتر مما يزيد من أعباء ميزانية الأسر.
 

ولا شك أنه لا يوجد حل منطقي وطبيعي لأزمة العجز في أعداد المعلمين سوى تعيين الخريجين الذين يمثلون قوة بشرية غير مستغلة، والتخلي عن سياسة ترشيد الإنفاق العام التي تزعم حكومة الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء أنها تتبعها، وعدم تطبيق هذه السياسة على منظومة التعليم التى تمثل جانب إستراتيجي، وأن تكتفى بتطبيقها على مظاهر البذخ والتبذير الأخرى التي تحرص الحكومة على التمسك بها متجاهلة حقيقة الأزمات التي يعاني منها المواطنون.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق