عاجل
دار الأوبرا المصرية تحتفل بـ 38 عامًا على افتتاحها«عبق إيطالي».. مجدي بغدادي يقود أوركسترا القاهرة السيمفوني بالأوبراموعد مباراة برشلونة ضد جالاتا سراي في دوري أبطال أوروبا والقناة الناقلةعارفة عبد الرسول تكشف تفاصيل تعاونها مع مي عمربـ«حليمة جبران» في رمضان 2027حمدين صباحي يفجر مفاجأة: التيار المدني في مصر ملوش "زعيم".. وعبدالناصر كان ظالمًا في هذا الأمر – فيديومكالمات وهمية ومواعيد مزيفة.. هجمات تصيد تخترق تقويم جوجل ومايكروسوفتبتعانى من الانتفاخ؟.. الطريقة الصحيحة لمضغ الطعام وأفضل وقت لتناول الوجبات76 مليون دولار لـ فيلم Verity فى شباك التذاكر العالمى
الإضافة إلى المصادر المفضلة

كيف غيّر اقتصاديان أمريكيان سياسات البنوك المركزية حول العالم؟

منذ 56 دقيقة

في وقت تواجه فيه الاقتصادات تحديات متزايدة بسبب التضخم وتقلبات الأسواق وأزمات الطاقة، منحت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم جائزة نوبل في العلوم الاقتصادية لعام 2026 إلى اقتصاديين أمريكيين، تقديراً لأبحاث أسهمت في تطوير أدوات تستخدمها البنوك المركزية والحكومات للحد من الأزمات الاقتصادية وتخفيف حدة الركود.

وفاز بالجائزة روبرت هول، من جامعة ستانفورد بولاية كاليفورنيا، ومايكل وودفورد، من جامعة كولومبيا في نيويورك، عن أبحاثهما المتعلقة بـ«الأسس الجزئية لاستقرار الاقتصاد الكلي»، وهي منهجية تساعد صانعي السياسات على فهم كيفية تأثير قرارات الأفراد والشركات في أداء الاقتصاد ككل.

وتبلغ قيمة الجائزة 12 مليون كرونة سويدية، بما يعادل نحو 1.2 مليون دولار، يتقاسمها الفائزان.

وقالت الأكاديمية إن أبحاثهما أحدثت تحولاً في سياسات الاستقرار الاقتصادي، وأسهمت في تطوير نماذج تستخدمها البنوك المركزية ووزارات المالية حول العالم.

كيف تساعد أبحاث الفائزين في مواجهة الأزمات؟

تتمثل أهمية أبحاث هول وودفورد في تطوير نماذج اقتصادية لا تكتفي برصد العلاقة بين مؤشرات عامة، مثل التضخم والإنتاج والاستهلاك، بل تنطلق من دراسة قرارات الأسر والشركات، وكيف تتجمع هذه القرارات لتؤثر في الاقتصاد بأكمله.

وتمنح هذه المقاربة الحكومات والبنوك المركزية أدوات أفضل لتقييم توقيت التدخل الاقتصادي وطبيعته، سواء لمواجهة الركود أو الحد من ارتفاع الأسعار أو التعامل مع الصدمات المفاجئة.

وتستند النماذج الحديثة المرتبطة بأبحاثهما إلى أفكار الاقتصاد الكينزي الجديد، التي تساعد في تفسير كيفية تأثير السياسات النقدية والمالية في دورات النشاط الاقتصادي، بما يشمل فترات النمو والتراجع.

وتبرز أهمية هذه النماذج عند اتخاذ قرارات بشأن أسعار الفائدة والإنفاق الحكومي، إذ لا يتوقف تأثير هذه القرارات على قيمتها المباشرة فحسب، بل يتأثر أيضاً بكيفية استجابة الأسر والشركات لها وتوقعاتها بشأن المستقبل.

من صدمات النفط في السبعينيات إلى الأزمة المالية العالمية

جاء تطوير هذه النماذج استجابةً لقيود واجهتها بعض النماذج الاقتصادية التقليدية، خصوصاً خلال أزمات النفط في سبعينيات القرن الماضي، عندما اجتمعت معدلات التضخم المرتفعة مع ضعف النمو وارتفاع البطالة.

وأظهرت تلك الفترة صعوبة التعامل مع أوضاع اقتصادية تتراجع فيها معدلات النمو بينما ترتفع الأسعار، وهو ما دفع الاقتصاديين إلى إعادة النظر في الأدوات المستخدمة لتفسير التقلبات الاقتصادية وتحديد السياسات المناسبة لمواجهتها.

وساعدت أبحاث هول في تعزيز دور القرارات الاستهلاكية وتوقعات الأفراد في تفسير النشاط الاقتصادي، قبل أن يطور وودفورد هذه الأفكار ضمن إطار أوسع لتحليل استقرار الاقتصاد الكلي والسياسة النقدية.

وظهرت أهمية هذه الأدوات بوضوح بعد الأزمة المالية العالمية عام 2008، عندما استخدم صانعو السياسات نماذج اقتصادية حديثة لتقييم التدخلات اللازمة لدعم النشاط الاقتصادي والحد من مخاطر استمرار الركود.

وقال جون هاسلر، رئيس لجنة جائزة العلوم الاقتصادية، إن أبحاث الفائزين وفرت أساساً نظرياً مستقرًا للنماذج المستخدمة حالياً لدى البنوك المركزية والحكومات، مضيفاً أنها تساعد على التعامل مع الصدمات الاقتصادية، مثل أزمات الطاقة والتغيرات المفاجئة في استهلاك الأسر.

التوجيهات المستقبلية لأسعار الفائدة.. أداة مثيرة للجدل

ومن الآثار المرتبطة بتطور هذه النماذج بروز أهمية ما يُعرف بـ«التوجيهات المستقبلية»، وهي سياسة تستخدمها البنوك المركزية لتوضيح توقعاتها بشأن المسار المحتمل لأسعار الفائدة في الفترات القادمة.

وتهدف هذه التوجيهات إلى التأثير في توقعات الأسواق والأفراد والشركات، بما يساعد على تعزيز فاعلية السياسة النقدية، خصوصاً عندما تكون أسعار الفائدة منخفضة بالفعل وتصبح خيارات خفضها الإضافي محدودة.

واكتسبت هذه الأداة أهمية خاصة بعد الأزمة المالية العالمية وجائحة كورونا، عندما خفضت البنوك المركزية أسعار الفائدة إلى مستويات متدنية لدعم الاقتصادات.

لكن التوجيهات المستقبلية واجهت انتقادات أيضًا؛ إذ يرى منتقدون أن الإشارات المتعلقة بالقرارات القادمة قد تخلق التباساً إذا تغيرت الظروف الاقتصادية ولم تتوافق القرارات الفعلية مع التوقعات السابقة.

وكان مارك كارني، محافظ بنك إنجلترا السابق، قد تعرض لانتقادات عام 2014 بعدما أشار إلى احتمالات رفع أسعار الفائدة لم تتحقق لاحقًا، حتى أُطلق عليه وصف «الحبيب غير الموثوق» في إشارة إلى الفجوة بين التوقعات والقرارات الفعلية.

وفي السياق نفسه، دعا كيفن وورش، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الحالي، إلى أن يكون دور التوجيهات المستقبلية محدودًا ومحددًا في الأوقات الاقتصادية العادية، محذراً من «خلق الغموض باسم الوضوح».

وعبّر وودفورد عن سعادته بالفوز بالجائزة، قائلاً للصحفيين عبر الهاتف من ستوكهولم: «إنه لشرف عظيم. الأمر مفاجئ، لكنني أشعر بسعادة كبيرة».

«المياه العذبة» و«المياه المالحة».. مدرستان في الاقتصاد الأمريكي

ويرتبط روبرت هول أيضاً بفكرة شائعة في تاريخ الفكر الاقتصادي الأمريكي، تقوم على تقسيم الاقتصاديين إلى مجموعتين تُعرفان باسم «المياه العذبة» و«المياه المالحة»، نسبةً إلى المواقع الجغرافية للجامعات التي ارتبطت بكل اتجاه.

فمدرسة «المياه العذبة» تضم اقتصاديين يعمل كثير منهم في جامعات داخلية بالقرب من منطقة البحيرات العظمى، مثل جامعة شيكاغو. ويركز هذا الاتجاه على الأسواق الحرة ونظرية الأسعار النيوكلاسيكية والتوقعات العقلانية، إلى جانب دور النقود في النشاط الاقتصادي.

أما مدرسة «المياه المالحة»، فترتبط بجامعات ساحلية مثل هارفارد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وبيركلي وييل وبرينستون وكولومبيا.

ويميل كثير من الاقتصاديين المنتمين إليها إلى الأفكار الكينزية والكينزية الجديدة، التي تمنح السياسات الحكومية والنقدية دوراً في التأثير على الطلب والنشاط الاقتصادي.

ولا يعني هذا التصنيف أن جميع الباحثين في كل مجموعة يتبنون موقفاً واحداً، لكنه يعكس اختلافات فكرية بشأن طريقة عمل الأسواق ومدى قدرة الحكومات والبنوك المركزية على التأثير في الاقتصاد.

هل جائزة نوبل للاقتصاد من جوائز ألفريد نوبل الأصلية؟

وعلى الرغم من شهرتها باسم «نوبل الاقتصاد»، فإن جائزة العلوم الاقتصادية ليست واحدة من الجوائز الخمس الأصلية التي نصت عليها وصية ألفريد نوبل.

فقد أنشأ البنك المركزي السويدي الجائزة عام 1968، ومنحت للمرة الأولى عام 1969، وتحمل اسم «جائزة بنك السويد للعلوم الاقتصادية في ذكرى ألفريد نوبل».

وتُمنح الجائزة تقديراً للإسهامات البارزة في العلوم الاقتصادية، وتُعد من أبرز الجوائز العالمية في هذا المجال، لكنها تختلف من حيث النشأة عن جوائز نوبل الأصلية في الفيزياء والكيمياء والطب والأدب والسلام.

ويعكس فوز هول وودفورد أهمية الأبحاث التي تربط القرارات الاقتصادية اليومية للأفراد والشركات بالتحولات الكبرى في الاقتصاد، كما يسلط الضوء على الدور الذي تؤديه النماذج النظرية في مساعدة صانعي السياسات على التعامل مع الأزمات، دون أن يعني ذلك قدرتها على منع جميع حالات الركود أو التضخم بصورة مضمونة.

✎

فريق تحرير مصراوي إف إم

فريق تحرير مصراوي إف إم خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة