أعلن رئيس باراغواي سانتياغو بينيا استقالته من منصبه، الخميس، تحت وطأة أزمة مصرفية حادة واحتجاجات شعبية واسعة أعقبت انهيار بنك رقمي كبير جمد مدخرات ملايين المواطنين، فيما صوّت مجلس النواب بالإجماع على بدء إجراءات عزله، وسط ترقب انتقال السلطة إلى نائب الرئيس بيدرو أليانا.
وقال بينيا، في خطاب مصور نشره عبر حساباته الرسمية، إنه قرر تقديم استقالته مراعاة لاستقرار البلاد والسلم الاجتماعي والحفاظ على المؤسسات الديمقراطية، مؤكداً أن أولويته تتمثل في ضمان إعادة الأموال إلى المواطنين الذين وضعوا مدخراتهم في النظام المصرفي، ومقدماً اعتذاره للباراغوايانيين عن أي إخفاق في أداء مسؤولياته.
وجاء القرار بعد أيام من تصاعد أزمة انهيار بنك «أوينو» الرقمي (Ueno Bank)، الذي تدخل البنك المركزي الباراغواياني لإخضاعه للإدارة الرسمية بعدما تراجعت نسبة ملاءته المالية إلى أقل من نصف الحد الأدنى القانوني، ما أدى إلى تجميد حسابات نحو 3 ملايين عميل، في بلد يبلغ عدد سكانه قرابة 6.5 مليون نسمة.
وأثار انهيار المصرف موجة غضب واسعة، بعدما وجد ملايين المواطنين أنفسهم غير قادرين على الوصول إلى مدخراتهم أو إجراء معاملاتهم المالية، فيما امتدت التداعيات إلى صناديق ومؤسسات حكومية، إذ كان البنك يدير أموالاً عامة تتراوح قيمتها بين 800 و850 مليون دولار، بينها ودائع مرتبطة بصناديق التقاعد والرعاية الصحية الحكومية.
وتحولت العاصمة أسونسيون إلى ساحة احتجاجات متواصلة، شارك فيها مودعون ومتقاعدون وطلاب وعاملون، مطالبين باستعادة أموالهم ومحاسبة المسؤولين عن الانهيار، كما شهدت بعض التحركات مواجهات مع الشرطة التي استخدمت الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي لتفريق المحتجين.
وتفاقمت الأزمة بعدما كشفت التحقيقات عن شبهات تتعلق بممارسات إقراض غير سليمة، بينها منح قروض لشركات مرتبطة بملاك البنك، فضلاً عن وجود مخالفات في توثيق بعض العمليات المالية واحتساب نفقات ضمن الأصول، وهي عوامل قالت السلطات إنها أسهمت في كشف العجز الحقيقي في رأس مال المؤسسة المصرفية.
ولم تكن الأزمة مالية فحسب، إذ سرعان ما تحولت إلى أزمة سياسية بسبب علاقات بينيا السابقة بالمجموعة الاقتصادية المالكة للبنك، حيث كان يمتلك حصة في مجموعة «فاسكيز» (Grupo Vázquez)، المرتبطة بالمؤسسة المصرفية، قبل أن يقول إنه تخارج من استثماراته فيها في مارس 2025.
وواجه الرئيس اتهامات من المعارضة بتضارب المصالح واستغلال الأموال العامة والتغاضي عن المخالفات المصرفية، خصوصاً أن أموالاً تابعة لمؤسسات حكومية وصناديق تقاعد أودعت لدى البنك خلال فترة توسع نشاطه، كما أثارت تعيينات إدارية ورقابية مرتبطة بالمجموعة تساؤلات بشأن استقلالية الجهات المسؤولة عن الإشراف على القطاع المصرفي.
وفي تطور زاد من عزلة بينيا، أعلن الرئيس السابق هوراسيو كارتيس، أحد أبرز قادة حزب كولورادو الحاكم، دعمه لإجراءات عزله، في موقف عكس تصدع الجبهة السياسية التي كانت تساند الرئيس، ومهد لانضمام نواب من الحزب الحاكم إلى المعارضة في المطالبة بمحاسبته.
وبعد إعلان الاستقالة بدقائق، صوّت مجلس النواب بالإجماع، بواقع 78 صوتاً، لصالح المضي في إجراءات العزل السياسي، في خطوة غير مسبوقة من حيث سرعة تطورها، فيما انتقلت القضية إلى مجلس الشيوخ الذي يتعين عليه حسمها وفقاً للإجراءات الدستورية، وسط تعقيدات تتعلق بقبول الاستقالة وما يترتب عليها من وضع قانوني للرئيس.
ومن المفترض أن يتولى نائب الرئيس بيدرو أليانا الرئاسة خلفاً لبينيا، لاستكمال الولاية الحالية التي تنتهي في أغسطس 2028، إلا أن انتقال السلطة ظل مرتبطاً باستكمال الإجراءات البرلمانية والدستورية، في ظل الجدل حول ما إذا كان ينبغي قبول الاستقالة أو مواصلة محاكمة الرئيس سياسياً.
وتكتسب الأزمة أهمية خاصة بالنظر إلى أن باراغواي كانت تقدم نفسها خلال السنوات الأخيرة باعتبارها إحدى الوجهات الواعدة للاستثمارات في أمريكا الجنوبية، مستفيدة من النمو الاقتصادي والاستقرار النسبي والسياسات الضريبية المشجعة، كما حصلت على تصنيفات ائتمانية استثمارية من وكالات دولية، وهو ما يجعل انهيار بنك بحجم «أوينو» وتداعياته السياسية اختباراً صعباً لثقة المستثمرين في مؤسسات البلاد.
- البنك الدولي: ديون الدول منخفضة الدخل قفزت إلى 9.4 تريليونات دولار
- سعر الدولار مقابل الجنيه المصري اليوم.. آخر تحديث لأسعار العملة الأمريكية في البنوك
- سعر الدولار اليوم مقابل الجنيه.. أعلى وأقل سعر للشراء والبيع في البنوك المصرية
- مدبولي: طرح بنك القاهرة الأكبر في تاريخ البورصة المصرية بقيمة تجاوزت 36 مليار جنيه
- فقدت أكثر من نصف قيمتها.. تراجع حاد في أسعار الفضة (ما الأسباب؟)






