أغلقت أسعار النفط العالمية تعاملات الأسبوع على أكبر خسارة أسبوعية منذ جائحة كورونا، قبل أن تتماسك في آخر جلستين، في أسبوع تقلبت فيه الأسعار بين آمال التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب الأمريكية - الإيرانية، ومخاوف مستمرة من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز.
وسجل خام برنت تسوية الجمعة عند 98.32 دولار للبرميل، بارتفاع طفيف 3 سنتات، فيما أغلق خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي عند 90.83 دولار للبرميل بارتفاع 31 سنتا. لكن الصورة الأسبوعية كانت قاتمة، إذ خسر برنت أكثر من 16% خلال الأسبوع، وخسر الخام الأمريكي نحو 13%، بعد أن هوى الخامان بنحو 8% في جلسة الأربعاء وحدها إلى أدنى مستوياتهما في شهرين.
السبب الرئيسي للهبوط كان سياسيا بامتياز، فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية عزز رهانات المستثمرين على إمكانية تهدئة الحرب الأمريكية - الإسرائيلية ضد إيران، التي دخلت شهرها التاسع، وفتح الطريق أمام عودة الصادرات الإيرانية وإعادة فتح مضيق هرمز بشكل مستقر.
النفط يتجه لأكبر خسارة أسبوعية منذ 2020.. وبرنت يسجل 97 دولارا للبرميلوقال فيل فلين، كبير المحللين في مجموعة برايس فيوتشرز، إن جزءا من علاوة مخاطر الحرب بدأ يخرج من سعر النفط، مع تزايد الآمال في خفض التوترات.
العامل الثاني كان أساسيات السوق. فقد أشارت تقديرات جيه بي مورجان إلى فائض عالمي بنحو 1.4 مليون برميل يوميا في أكتوبر، بينما عادت الأسعار الفورية لبعض خامات الشرق الأوسط إلى مستويات ما قبل الصراع، في إشارة إلى ضعف الطلب وزيادة المعروض.
وقال جانيو شاه، محلل سوق النفط في ريستاد إنرجي، إن السوق يتجه بناء على توازن العرض والطلب نحو فائض، رغم أن اختلاف جودة الخامات لا يزال مهما للمصافي التي تبحث عن الدرجات القابلة للاستخدام لديها. 5be4
رغم رهان السلام، لم تختف المخاطر. فقد أعلنت إيران أن ثلاث ناقلات أخرى تعرضت لهجوم يوم الخميس، وقدر دانييل هاينز، استراتيجي ANZ، أن التدفقات عبر مضيق هرمز لا تزال أقل من 60% من طاقتها، وهو ما دفع الأسعار للارتداد يومي الخميس والجمعة.
وقال هاينز في مذكرة يوم الجمعة إن النفط ارتد لأن المتداولين اعتبروا هبوط الأربعاء مبالغا فيه، بينما حذر تيم ووترر، محلل KCM لدى رويترز، من أن الأسعار ستظل عرضة لقفزات مفاجئة حتى يظهر مسار موثوق لعبور أكثر أمانا وأرخص عبر الخليج.
ويرى بوب ماكنالي، الرئيس التنفيذي لمجموعة رابيدان إنرجي، أن احتمالية استئناف القتال تصل إلى 80%، متوقعا أن يتجاوز برنت وغرب تكساس 100 دولار للبرميل.
وقال أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في ساكسو بنك، إنه مع عدم وجود اتفاق سلام بين واشنطن وطهران، يظل السوق معرضا لمخاطر جيوسياسية ثنائية الاتجاه.
في المقابل، يرى بول دونوفان، كبير الاقتصاديين في UBS لإدارة الثروات العالمية، أن القيمة العادلة الأساسية للنفط في بيئة ما بعد الحرب تتراوح بين 80 و85 دولارا للبرميل، وهو ما يتقارب مع توقعات بنك بيرنبرج الذي يفترض هبوط برنت إلى 75 دولارا بنهاية 2027 ومتوسط 65 دولارا في 2028 إذا أعيد فتح هرمز مطلع العام المقبل.
وفنيًا، يتداول برنت قرب 99.66 دولار دون مقاومة 104.16 دولار، وكسرها لأعلى سيلغي النظرة السلبية، بينما كسر 87 دولارا لخام غرب تكساس قد يفتح الطريق إلى 78 دولارا.
- بين آمال التهدئة ومخاوف الحرب.. لماذا تراجع سعر النفط اليوم الخميس؟ (تقرير)
- رغم هجمات هرمز.. صادرات نفط الشرق الأوسط تتجاوز مستويات ما قبل الحرب
- إيران تهدد بإغلاق «هرمز» وتتوعد باستهداف صادرات النفط حال شاركت دول الجوار في الحرب
- توقعات برفع السعودية إنتاج النفط إلى 9.8 مليون برميل يومياً
- النفط صوب 95 دولاراً.. و«الأمريكي» يتراجع إلى 87 دولاراً






