166.5 مليار دولار مشروعات ترسم خريطة اقتصاد الكويت

جريد الأنباء الكويتية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
  • 118 مليار دولار مشروعات تستعد للانطلاق.. و48.5 ملياراً دخلت مرحلة التنفيذ
  • «الطاقة والصناعة» تتصدر بـ 66.4 مليار دولار.. والإنشاءات بـ 45.1 ملياراً


أحمد مغربي

تدخل الكويت مرحلة جديدة من النشاط الاستثماري مدفوعة بمحفظة مشروعات ضخمة تبلغ قيمتها نحو 166.5 مليار دولار، تمتد عبر مجموعة واسعة من القطاعات الاقتصادية والحيوية، في مشهد يعكس اتساع خريطة الإنفاق الرأسمالي من الطاقة والصناعة إلى الإنشاءات والنقل والكهرباء والمياه، ويمنح الاقتصاد قاعدة أوسع للنمو وتحريك النشاط غير النفطي خلال السنوات المقبلة، وذلك على الرغم من الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة.

وتكتسب هذه المحفظة أهميتها ليس فقط من قيمتها المالية الكبيرة، وإنما من تنوعها القطاعي وامتدادها إلى البنية الأساسية والقطاعات الإنتاجية والخدمية في آن واحد، بما يجعل المشروعات أحد المحاور الرئيسية في دورة النشاط الاقتصادي المرتقبة، سواء من خلال الإنفاق الاستثماري المباشر أو ما يرتبط به من طلب على أعمال الإنشاء والخدمات والتمويل والتوريد والتشغيل.

وبحسب البيانات التي استندت إليها «الأنباء» من مجلة ميد، تتوزع محفظة المشروعات النشطة البالغة 166.5 مليار دولار بين نحو 48.5 مليار دولار من المشروعات التي دخلت مرحلة التنفيذ، و118 مليار دولار في مرحلة ما قبل التنفيذ، وهو ما يكشف عن وجود كتلة كبيرة من المشروعات المرشحة للانتقال إلى التنفيذ خلال المراحل المقبلة.

وتعني هذه التركيبة أن نحو 70.87% من قيمة المحفظة لا تزال في مرحلة ما قبل التنفيذ، مقابل 29.13% للمشروعات التي دخلت مرحلة التنفيذ، بما يضع أمام الاقتصاد الكويتي خطا ممتدا من الإنفاق الاستثماري المحتمل، يتوقف تأثيره الفعلي وحجمه وتوقيته على وتيرة ترسية المشروعات وانتقالها من التخطيط والتحضير إلى التنفيذ على أرض الواقع.

الطاقة والصناعة في الصدارة

وتتصدر مشروعات الطاقة والصناعة الخريطة الاستثمارية بقيمة إجمالية تبلغ 66.4 مليار دولار، لتستحوذ وحدها على نحو 39.88% من إجمالي محفظة المشروعات، وهو ما يعكس استمرار الثقل الكبير للقطاعات الإنتاجية والطاقة ضمن خطط الاستثمار في الكويت.

ولا تقف خريطة المشروعات عند قطاع الطاقة، إذ يأتي قطاع الإنشاءات في المرتبة الثانية بمحفظة تبلغ قيمتها 45.1 مليار دولار، تمثل نحو 27.09% من إجمالي المشروعات النشطة، ما يعكس الحجم الكبير للمشروعات العمرانية والإنشائية المرتبطة بتطوير البنية الأساسية والاحتياجات التنموية.

ويحتل قطاع النقل موقعا رئيسيا كذلك ضمن المحفظة، مع مشروعات تبلغ قيمتها 31.2 مليار دولار، بما يعادل نحو 18.74% من الإجمالي، فيما تصل قيمة المشروعات في قطاع الكهرباء والمياه إلى 23.4 مليار دولار، أو ما يعادل نحو 14.05% من المحفظة.

وبذلك تكشف الأرقام عن سمة أساسية في دورة المشروعات الكويتية الجديدة، تتمثل في عدم تركزها في نشاط اقتصادي واحد، وإنما توزيعها على الطاقة والصناعة والإنشاءات والنقل والكهرباء والمياه، وهي قطاعات يرتبط بعضها ببعض عبر سلسلة واسعة من الأنشطة والخدمات والأعمال المساندة.

111.5 مليار دولار للطاقة والإنشاءات

ويظهر حجم الثقل الاستثماري بصورة أكبر عند جمع قطاعي الطاقة والصناعة والإنشاءات، إذ تصل قيمة مشروعاتهما إلى 111.5 مليار دولار، بما يعادل نحو 66.97% من إجمالي المحفظة، ما يعني أن نحو ثلثي قيمة المشروعات النشطة في الكويت تتمركز في هذين القطاعين.

وفي المقابل، تبلغ محفظة النقل والكهرباء والمياه مجتمعة 54.6 مليار دولار، الأمر الذي يبرز البعد الآخر لخريطة المشروعات والمتمثل في تطوير البنية الأساسية والخدمات الرئيسية اللازمة لدعم التوسع الاقتصادي والعمراني.

من المشروعات إلى النمو

وتتزامن هذه الخريطة الاستثمارية الواسعة مع مؤشرات على تحسن مسار الاقتصاد الكويتي، إذ يتوقع صندوق النقد الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للكويت بنسبة 3.8% خلال 2026، مدفوعا بنمو القطاع النفطي بنسبة 4.7%، إلى جانب استمرار نمو الناتج غير النفطي بنسبة 3.0%، فيما يتوقع نمو الاقتصاد الحقيقي بنسبة 2.5% في 2027 واستمرار نمو القطاع غير النفطي عند 3.0%.

والأهم في قراءة محفظة المشروعات أن صندوق النقد يربط بالفعل بين توسع الاستثمار والنشاط غير النفطي، إذ يتوقع نمو الناتج غير النفطي بنسبة 2.7% في 2025 و3% في 2026 على خلفية زيادة الاستثمار العام، قبل استمرار النمو غير النفطي خلال السنوات التالية.

ويشير الصندوق إلى أن الكويت أعلنت مشروعات استثمارية عامة جديدة لتحسين البنية التحتية تتركز بصورة خاصة في الإسكان والكهرباء والمياه والنقل، مقدرا أن تؤدي هذه المشروعات إلى زيادة تراكمية في الإنفاق الاستثماري العام تعادل 26% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة من 2025 إلى 2030.

وهنا تظهر أهمية محفظة الـ166.5 مليار دولار بصورة أوضح، إذ لا تمثل المشروعات مجرد إنفاق رأسمالي منفصل، وإنما تشكل، مع انتقالها التدريجي إلى التنفيذ، رافدا للنشاط الاقتصادي غير النفطي من خلال ما تولده مشروعات الإنشاء والبنية التحتية والطاقة والنقل والمرافق من طلب على المقاولات والمواد والخدمات الهندسية والاستشارية واللوجستية والتمويلية وغيرها من الأنشطة المرتبطة بدورة تنفيذ المشروعات.

118 مليار دولار في الطريق

ولعل الرقم الأكثر دلالة على المرحلة المقبلة يتمثل في وجود 118 مليار دولار من المشروعات في مرحلة ما قبل التنفيذ، أي ما يزيد على ضعفي قيمة المشروعات الجاري تنفيذها حاليا بنحو 2.43 مرة.

وهذا الحجم الكبير يعطي محفظة المشروعات الكويتية بعدا مستقبليا مهما، إذ إن الجزء الأكبر منها لم يدخل دورة التنفيذ بعد، ومن ثم فإن سرعة تحويل المشروعات المخطط لها إلى عقود فعلية وأعمال تنفيذية ستحدد حجم انعكاس هذه المحفظة على النشاط الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.

ويتوافق ذلك مع رؤية صندوق النقد بأن سرعة تنفيذ مشروعات البنية التحتية والإصلاحات الهيكلية تمثل أحد العوامل المحلية الرئيسية المؤثرة في آفاق الاقتصاد، مع تأكيده أن زيادة الاستثمار العام بدأت بالفعل، وأن رفع كفاءة إدارة المشروعات الاستثمارية سيكون ضروريا لتحقيق أكبر عائد اقتصادي منها.

اقتصاد تتحرك فيه قطاعات متعددة

وتقدم الأرقام في مجملها صورة مختلفة لدورة المشروعات في الكويت، فبدلا من الاعتماد على قطاع منفرد لقيادة النشاط، تتوزع الاستثمارات على أربع كتل رئيسية تشمل الطاقة والصناعة والإنشاءات والنقل والكهرباء والمياه، بما يخلق مساحات للنشاط الاقتصادي في قطاعات مترابطة تمتد من المشروعات الكبرى إلى الشركات والموردين ومقدمي الخدمات المرتبطين بها.

كما أن اتساع قاعدة المشروعات يتزامن مع مرحلة يتوقع فيها صندوق النقد تعافي الاقتصاد الكويتي واستمرار نمو الأنشطة غير النفطية، إذ أكد في أحدث مشاوراته مع الكويت أن النشاط الاقتصادي يشهد تعافيا، وأن البلاد بدأت مسار الانتقال نحو اقتصاد أكثر ديناميكية وتنوعا بالتوازي مع زيادة الاستثمار العام ومواصلة الإصلاحات المالية والهيكلية.

وبذلك تصبح القضية الأهم خلال المرحلة المقبلة ليست فقط حجم محفظة المشروعات البالغ 166.5 مليار دولار، وإنما قدرة الاقتصاد على تحويل الـ118 مليار دولار الموجودة في مراحل ما قبل التنفيذ إلى مشروعات فعلية بوتيرة متسارعة، بما يعزز دورة الاستثمار ويزيد مساهمة القطاعات غير النفطية ويمنح القطاع الخاص مساحة أكبر للمشاركة في النشاط الاقتصادي.

أخبار ذات صلة

0 تعليق