بعد أكثر من سبعة عقود على ظهوره الأول، يعود «جودزيلا» إلى نيويورك لكن هذه المرة بفيلم يابانى يعيد الشخصية إلى الموطن الأصلى للفيلم؛ إذ شهد مهرجان نيويورك السينمائى العرض العالمى الأول لفيلم «Godzilla Minus Zero» «جودزيلا سالب صفر» للمخرج اليابانى تاكاشى يامازاكى والذى سبق أن قدم عام 2023 الجزء الأول من الفيلم تحت اسم « Godzilla Minus One» وهو الفيلم الذى حقق نجاحا جماهيريا كبيرا داخل وخارج اليابان وإيرادات تجاوزت 116 مليون دولار إضافة إلى جائزة الأوسكار أفضل مؤثرات بصرية.
«Godzilla Minus One» يثير القلق من التجارب النووية واستخدام القوة المفرطة ووسائل التدمير
«Godzilla Minus One» يثير القلق من التجارب النووية واستخدام القوة المفرطة ووسائل التدمير
«Godzilla Minus One» يثير القلق من التجارب النووية واستخدام القوة المفرطة ووسائل التدمير
وفى الفيلم الجديد Godzilla Minus Zero«»- والذى حظى بإشادة من النقاد فى وسائل الإعلام مثل الجارديان وديدلاين عقب عرضه الأول فى المهرجان، يعود المخرج وخبير المؤثرات البصرية تاكاشى يامازاكى ليقدم الوحوش اليابانية الضخمة والتى يطلق عليها « الكايجو» فى مغامرة جديدة مصطحبا معه بطل الفيلم الأول الطيار العسكرى السابق كويتشى شيكيشيما ويجسد دوره «ريونوسوكى كاميكي» والذى سبق وخاض مغامرة ضد جودزيلا للتغلب على مشاعر الذنب والعار التى لازمته بعد فشله فى إتمام مهمة انتحارية فى أواخر الحرب العالمية الثانية التى خلفت بعد انتهاءها عام 1945 دمارا أعاد اليابان إلى نقطة «الصفر» ومن هنا جاء اسم الفيلم الأول Godzilla Minus One «جوديلا سالب 1»، وفى الجزء الثانى الذى يدور عام 1949 يجد كويتسى نفسه فى مغامرة جديدة لكن هذه المرة مع وحش جديد يهوى باليابان إلى ما تحت نقطة الصفر؛ فبعد أن انتهت الحرب العالمية الثانية عام 1949 يظهر مخلوق جديد يطلق عليه «جيدورا» يتسبب فى حالة من الدمار والخراب الشديدين فى جزر اليابان، كما أنه لا يتأثر بالمدفعية الثقيلة أو الوسائل المعتادة لمحاولة التخلص منه فتبدأ أفكار استدعاء كائن آخر له نفس القوة «جودزيلا» لكن مع محاولات توجيه قدرته نحو الاتجاه الصحيح.
70 عامًا على حكايات Godzilla .. أول رد من اليابان على استخدام أمريكا القنابل النووية عودة جودزيلا وكينج كونج..25 مليون مشاهد لتريللر فيلم «Godzilla vs. Kong» (فيديو) الوحوش الأسطورية تواجه «جودزيلا»وكما فى الجزء الأول من الفيلم يقدم المخرج يامازاكى دراما إنسانية لا ينجرف فيها إلى مشاهد القتال بين الوحوش، وإن كانت الجارديان قالت إن الفيلم يتضمن العديد من المواجهات ذات الحرفية العالية بين الوحشين، لكنه فى الوقت نفسه طرح المزيد من الأسئلة حول عبث الإنسان بالبيئة والقلق من التجارب النووية واستخدام القوة المفرطة ووسائل التدمير، وهى تقريبا نفس الأفكار التى بدأت منها شخصية جودزيلا للمرة الأولى فى اليابان قبل سبعين عاما؛ فلم يكن مجرد حكاية ممتعة ومغامرات عن وحش عملاق، وإنما انعكاسا لقلق اليابان النووى فى أعقاب الحرب العالمية الثانية.
ويمكن القول إن أحد أسباب ظهور شخصية جودزيلا للمرة الأولى يعود جزئيا إلى نجاح شخصية كينج كونج الأمريكية والتى ظهر الفيلم الأول لها عام 1933 وهو الفيلم الذى عندما أعيد عرضه عام 1952 حقق أرباحا كبيرة فى شباك التذاكر ممهدا الطريق أمام موجة من صناعة أفلام المخلوقات الأسطورية الهائلة والتى انتقلت من هوليوود إلى اليابان ومنها فيلم ديزنى 20.000 Leagues Under the Sea «عشرون ألف فرسخ تحت الماء» إضافة إلى هواجس الانفجارات النووية خاصة عند البعض ومنهم المنتج تومويوكى تاناكا الذى كان ضمن خوفه من آثار التجارب النووية يطمح فى إنتاج فيلم ناجح بميزانية ضخمة قادر على منافسة الأفلام الأمريكية الضخمة التى بدأت تتدفق إلى اليابان فى أعقاب فترة الاحتلال؛ فبدأ العمل بالتعاون مع كاتب السيناريو تاكيو موراتا على مشروع جديد يحمل اسم مؤقت هو «الوحش الكبير القادم من عمق 20 ألف ميل تحت سطح البحر»، تدور قصته حول ديناصور برمائى تحول إلى وحش قوى نتيجة تعرضه للإشعاع الذرى؛ كما شارك المخرج إيشيرو هوندا أيضا فى كتابة السيناريو خاصة أنه كان قد زار هيروشيما عام 1946، وظل يبحث عن وسيلة لتجسيد بعض مشاهد الدمار المروع الذى شهده هناك ونقله عبر عدسة الكاميرا، وتم الاتفاق على أن يحمل المخلوق الأسطورى اسم «جوجيرا» وهو اسم مركب يجمع بين الغوريلا وكوجيرا التى تعنى باليابانية حوت، وقد استثمرت وقتها شركة الإنتاج توهو أكثر من 900 ألف دولار فى الفيلم الذى أصبح فيما بعد أول أفلام «جودزيلا»، وذلك فى وقت كانت فيه تكلفة الفيلم الروائى اليابانى العادى تعادل عشر ذلك المبلغ فحسب.
أحداث الفيلم الأول لـ«جودزيلا» دارت حول اختفاء مجموعة من السفن بالقرب من جزيرة «أودو» اليابانية، ومع عمليات البحث يكتشف العلماء آثارا لكائن زاحف ضخم يطلق عليه الصيادون المحليون اسم «جوجيرا»؛ تيمنا بـثعبان بحرى أسطورى كان يعبد قديماً كإله وتقدم له القرابين من البشر لإرضائه، ورغم رغبة البرلمان اليابانى فى إبقاء وجود «جوجيرا» سرا، إلا أن هذا الأمر سرعان ما أصبح مستحيلا عندما خرج الوحش العملاق من مياه خليج طوكيو، محطما كل ما يعترض طريقه ومشعلا النيران فى مبان كاملة بأنفاسه المشتعلة، وبسبب رؤيته ما سببه الوحش من دمار، يوافق الدكتور «سيريزاوا» على استخدام أحدث اكتشافاته العلمية ضد «جوجيرا» حتى تم القضاء عليه.
وقد حقق فيلم «جودزيلا » نجاحا ضخما وقت صدوره وشاهده أكثر من 10 ملايين شخص فى اليابان وحدها، وهو النجاح الذى وصلت أصدائه إلى الولايات المتحدة؛ ما جعل المنتج جوزيف إى. ليفين يحصل على حقوق عرض الفيلم اليابان فى الولايات المتحدة، ويشارك فى تحويله إلى النسخة التى عرضت هناك عام 1956 بعنوان Godzilla، King of the Monsters «جودزيلا ملك الوحوش» وهى النسخة التى لم يتم ترجمتها فحسب من اليابانية للإنجليزية، لكن أعيدت عملية المونتاج بالكامل للفيلم ليضاف إليه مشاهد جديدة للممثل الأمريكى رايموند بور، بحيث يبدو أن شخصية أمريكية تشاهد الأحداث وترويها، كما حذفت أو خففت أجزاء من الفيلم الأصلى ذات العلاقة المباشرة بالقصف النووى وآثاره مثل الأمطار المشعة، والأغذية الملوثة، وملاجئ القنابل، كما تحولت ترنيمة للأطفال فى الفيلم الأصلى كانت تدعو لنزع السلاح النووى إلى صلاة من أجل ضحايا الوحش.
واستمرت شركة توهو اليابانية فى إنتاج أفلام لجودزيلا بلغت 19 فيلما إضافة إلى ثلاث أعمال رسوم متحركة حتى عام 1995 حينما عرض فيلم Godzilla vs. Destroyah والذى توفى خلال أحداثه الوحش جودزيلا، وقتها أعلنت توهو انتهاء العمل على أفلام جديدة للسلسلة خاصة بعد وفاة رئيس مجلس الإدارة المنتج «تومويوكى تاناكا» مبتكر شخصية «جودزيلا» والذى أشرف على إنتاج جميع الأفلام التى قدمتها الشركة عن جودزيلا عام 1997، خاصة وأنه فى النصف الأول من التسعينيات كانت قد أبرمت عقدا مع شركة تراى ستار التابعة لسونى مقابل مليون دولار لإعطائها حق إنتاج أفلام أمريكية عن جودزيلا وهو ما نتج عنه فيلم Godzilla عام 1998 للمخرج رولاند إميريش، وبطولة ماثيو برودريك وجان رينو، لكن توهو عادت وقدمت أفلاما جديدة عن جودزيلا والتى كان آخرها فيلم Godzilla Minus Zero والمقرر عرضه فى 3 نوفمبر وهو نفس الشهر الذى عرض فيه الفيلم الأول قبل أكثر من سبعين عاما وهو اليوم الذى تحول إلى احتفال سنوى فى اليابان يحمل اسم «يوم جودزيلا» أقرته جمعية الأعياد اليابانية.
- «أزرق اليد» يخسر أمام اليابان
- وزير السياحة يبحث مع رئيس الرابطة اليابانية لوكلاء السفر زيادة الحركة السياحية الوافدة من اليابان
- وزير السياحة والآثار يُشارك كمُتحدث في المائدة المستديرة الوزارية التاسعة
- روسيا تحذر من استئناف التجارب النووية الأمريكية: يهدد بسباق تسلح جديد
- بعد مرور إعصار دوجوان.. اليابان تعلن ارتفاع حصيلة قتلى الأمطار الغزيرة فى منطقة طوكيو لـ 4






