فائزة بـ«نوبل للسلام» ومُتهمة بـ«الإبادة».. زعيمة ماينمار بين شِقَّى الرحا (بروفايل)

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

يوليو 1989، كانت تجلس أون سان سو تشي رهن الإقامة الجبرية، إثر معارضتها المُستمرة، بعدها عرض عليها الجيش أن يطلق سراحها مقابل مغادرة ميانمار، لكنها رفضت وبقيت في السجن حتى عودة بلادها إلى الحكم المدني، وحينها تم إطلاق سراح السجناء السياسيين.

1990، فاز حزب «الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية»، الذي شاركت سو تشي في تأسيسه، بأكثر من 80% من المقاعد البرلمانية التي تم التنافس عليها عام.

بحلول 1991، حصلت على جائزة نوبل للسلام، نظير جهودها في تحقيق التغيير في بلادها سلميًا، وأصبحت أيقونة الحقوق المدنية في العالم.

مرّت السنوات، وبعدما أصبحت «سو تشي» رمزًا للمعارضة، تم اتهامها بالمشاركة في الإبادة الجماعية التي تحدُث في بلادها ضد أقلية الروهينجا المسلمة.

اليوم الاثنين، تم اعتقال «سو تشي»، رغم وصولها سدة الحكم في ميانمار بعد معاناة طويلة، بعد أن أعلن الجيش إحكامه على السلطة لمدة عام، إذ زعموا أن الانتخابات «مزورة».

من هي أون سان سو تشي؟

داخل رانغون، العاصمة السابقة لبورما، ولد «سو تشي»، 19 يونيو 1945، واغتيل والدها، وهي بعمر العامين فقط، التحقت بالمدارس في بورما حتى عام 1960، عندما تم تعيين والدتها سفيرة في الهند.

ودّعت «سو تشي» الهند، ثم التحقت بجامعة أكسفورد، وهُناك التقت بزوجها، الباحث البريطاني، مايكل آريس، ثم أنجبت هي وأريس طفلين وعاشت حياة هادئة حتى عام 1988، عندما عادت إلى بورما للتكفل بوالدتها المحتضرة، تاركة وراءها زوجها وأبناءها.

صحيح أن «سو تشي» كانت بعيدة كل البُعد عن السياسة حينها، لكن حدثت مذبحة الجماعية للمتظاهرين ضد حكم العسكري، يو ني وين، فتحمّست ودخلت إلى المعترك السياسي، والنضال السلمي من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان.

الإقامة الجبرية

يوليو 1989، وضعت الحكومة العسكرية للاتحاد المسمى حديثًا، جمهورية اتحاد ميانمار، سو تشي رهن الإقامة الجبرية في يانغون، واحتجزتها بمعزل عن العالم الخارجي.

بعدها، عرض الجيش إطلاق سراحها شريطة مغادرة ميانمار، لكنها رفضت وآثرت البقاء مسجونة حتى عودة البلاد إلى حكومة مدنية وإطلاق سراح السجناء السياسيين.

فاز حزب «الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية» (NLD)، الذي شاركت سو تشي في تأسيسه عام 1988، بأكثر من 80 في المئة من المقاعد البرلمانية التي تم التنافس عليها عام 1990، ولكن تم تجاهل نتائج تلك الانتخابات من قبل الحكومة العسكرية.

في عام 1991، حصلت على جائزة نوبل للسلام، نظير جهودها في تحقيق التغيير في بلادها سلميا، وأصبحت أيقونة للحقوق المدنية في العالم.

وأدى خبر حصولها على الجائزة إلى تشويه سمعتها من قبل الحكومة، وحيث كانت لا تزال محتجزة، استلم ابنها ألكسندر آريس الجائزة نيابة عنها.

أُطلق سراح سو تشي من الإقامة الجبرية في يوليو 1995، رغم فرض قيود على قدرتها على السفر خارج يانغون، وفقًا لـ«البيان».

وفي العام التالي، حضرت مؤتمر حزب «الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية»، لكن الحكومة العسكرية استمرت في مضايقتها وحزبها.

في عام 1998، شكّلت السياسية لجنة تمثيلية أعلنت أنها البرلمان الحاكم الشرعي للبلاد، ووضع المجلس العسكري سو تشي مرة أخرى رهن الإقامة الجبرية، من سبتمبر 2000 إلى مايو 2002، بدعوى انتهاكها القيود بمحاولة السفر خارج يانغون.

وفي أعقاب المصادمات بين الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية والمتظاهرين الموالين للحكومة في عام 2003، أعادتها الحكومة إلى الإقامة الجبرية.

واستمرت الدعوات للإفراج عنها في جميع أنحاء المجتمع الدولي في مواجهة التجديد السنوي لعقوبتها، وفي عام 2008، تم تخفيف ظروف إقامتها الجبرية، مما سمح لها بتلقي بعض المجلات وكذلك الرسائل من أطفالها الذين يعيشون في الخارج.

احتجاز غير قانوني

وفي عام 2009، أعلنت هيئة تابعة للأمم المتحدة أن احتجازها غير قانوني بموجب قانون ميانمار.

وفي مايو من نفس السنة، وقبل انقضاء وقت قصير من انتهاء مدة آخر حكم لها، وجهت إليها تهمة انتهاك شروط إقامتها الجبرية بعد أن دخل متطفل مجمع منزلها وقضى ليلتين هناك.

وفي أغسطس، أُدينت وحُكم عليها بالسجن ثلاث سنوات، على الرغم من تخفيف العقوبة على الفور إلى 18 شهرًا، وسُمح لها بقضائها في الإقامة الجبرية.

وخلال إدانتها، كان الاعتقاد شائعًا داخل ميانمار وخارجها، بأن هذا الحكم الأخير صُمم خصيصا لمنعها من المشاركة في انتخابات برلمانية متعددة الأحزاب (الأولى منذ عام 1990) والتي تقرر إجراؤها في عام 2010.

واجهت الأحزاب الحكومية معارضة قليلة، في انتخابات 7 نوفمبر 2010، وفازت بسهولة بأغلبية ساحقة من المقاعد التشريعية وسط مزاعم واسعة النطاق بالتزوير.

تم إطلاق سراح سو تشي من الإقامة الجبرية، بعد ستة أيام من الانتخابات، وتعهدت بمواصلة معارضتها للحكم العسكري.

وقامت السلطات العسكرية بتخفيف القيود المفروضة عليها بشكل أكبر خلال عام 2011، وسُمح لها بالاجتماع بحرية مع شركاء آخرين في يانغون، إحدى المدن الرئيسية في البلاد.

وبحلول منتصف العام تمكنت من السفر خارج المدينة، وفي أغسطس، التقت في العاصمة ناي بي تاو (نايبيداو)، مع ثين سين، الذي أصبح الرئيس المدني لميانمار في مارس.

وتبع ذلك اجتماعات أخرى رفيعة المستوى في وقت لاحق من العام، بما في ذلك تلك التي عقدت مع رئيس الوزراء التايلاندي الجديد، ينجلوك شيناواترا، في أكتوبر، ووزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، في ديسمبر.

وفي غضون ذلك، تم تخفيف القواعد المتعلقة بالمشاركة السياسية، وقبل الانتخابات البرلمانية، في أبريل 2012.

قامت سو تشي وحزبها بإطلاق حملة نشطة لأول انتخابات برلمانية يتم التنافس عليها علنًا في البلاد.

وأسفر الاقتراع، الذي أُجري في أوائل نوفمبر 2015، عن فوز كبير لحزب سو تشي، التي تمكنت من تأمين أغلبية كبيرة بما يكفي من المقاعد في كلا المجلسين التشريعيين للسماح للحزب بتشكيل الحكومة الوطنية المقبلة.

وبما أن سو تشي لم تكن قادرة على الترشح للرئاسة، اختارت «الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية» صديقها المقرب، هتين كياو، كمرشح للحزب، على الرغم من أن سو تشي أشارت بوضوح إلى نيتها في حكم البلاد بالوكالة.

وفي 15 مارس 2016، انتخب الأعضاء التشريعيون، هتين كياو، ليكون الرئيس الجديد للبلاد، وتم تنصيبه في 30 مارس.

وشغلت سو تشي في البداية أربعة مناصب وزارية في الحكومة الجديدة، كوزيرة للطاقة، ووزيرة التعليم، ووزيرة للخارجية، والوزيرة في مكتب الرئيس، لكنها تخلت عن أول منصبين في غضون أسبوع.

مستشارة للدولة

ثم عُينت مستشارة دولة، وهو منصب أنشأه المجلس التشريعي حديثًا وأكد عليه، هتين كياو، ليصبح جزءا من القانون؛ وكان المنصب مشابهًا لمنصب رئيس الوزراء وربما أقوى من الرئيس.

في دورها الجديد، ركزت على دعم السلام مع العديد من المنظمات العرقية المسلحة في البلاد، البالغة قرابة 20 منظمة، والتي كانت تشارك في حركات تمرد نشطة.

على النقيض من بعض النجاح الذي تحقق على تلك الجبهة، واجهت سو تشي وإدارتها إدانة دولية واسعة النطاق بسبب معاملة الروهينغا المسلمين في ولاية راخين في ميانمار.

وبعد بعض الهجمات التي شنها مسلحو الروهينغا على منشآت أمنية في عامي 2016 و2017، شرع الجيش والشرطة في حملة وحشية ضد المجموعة بأكملها، بزعم ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان وتسبب في فرار نسبة كبيرة من السكان من البلاد.

ونظرًا لتاريخها كمدافعة عن حقوق الإنسان والديمقراطية، تم توجيه انتقادات حادة إليها على وجه الخصوص، واتهمت بعدم التنديد بأفعال قوات الأمن أو التدخل في العمليات العسكرية التي طالت الأقلية المسلمة.

والأحد، أعلن الجيش اعتقاله لسو تشي، بينما أكّد حزبها «الرابطة الوطنيّة من أجل الديموقراطيّة» الإثنين، أن الجيش قام بانقلاب عسكري على السلطة الشرعية في البلاد، وفقًا لـ«البيان» الإماراتية.

وفي وقت لاحق، أعلن الجيش حال الطوارئ لمدّة عام، وانتقلت صلاحيات الحكم إلى القائد العام للقوات المسلحة، مين أونغ هالينج، وسط تحذيرات أممية ودولية.

تعرضت لانتقادات دولية واسعة، بالأخص وأنها حائزة على جائزة نوبل، إلا أن شعبيتها لم تتضاءل محليا، وهذا انعكس على نتائج الانتخابات التي صبت لصالح حزبها الحاكم في الثامن من نوفمبر الماضي.

ورفع ناشطون حقوقيون دعوى قضائية في الأرجنتين ضد مسؤولين كبار في ميانمار، ومن بينهم أون سان سو تشي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، يتهمونهم فيها بارتكاب جرائم ضد أقلية الروهينغا المسلمة، وفق «قناة الحرة».

  • الوضع في مصر

  • اصابات

    165,951

  • تعافي

    129,636

  • وفيات

    9,316

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق