لم يعد تراجع مستوى الأهلى تحت قيادة المغربى الحسين عموتة مجرد كبوة عابرة، أو تعثر يمكن تبريره بضغط المباريات أو غياب بعض العناصر، بل أصبح مصدر قلق حقيقيًا داخل «القلعة الحمراء»، بعدما كشفت المباريات الأخيرة عن علامات استفهام عديدة بشأن قدرته على قيادة «المارد الأحمر» بالشكل الذى يتناسب مع طموحات جماهيره.
يأتى ذلك بعد التعادل المثير أمام القناة بنتيجة ٣-٣، فى مباراة جديدة فقد خلالها الأهلى نقطتين ثمينتين، ليصل إجمالى ما فقده الفريق إلى ٤ نقاط كاملة، وذلك أمام المقاولون العرب ثم القناة، خلال ٧ مباريات فى مسابقة الدورى.
التعادل أمام القناة لم يكن مجرد نتيجة سلبية فى مشوار المنافسة على لقب الدورى، لكنه جاء ليؤكد أن الأزمة تتجاوز حسابات النقاط إلى مستوى الأداء والشخصية الفنية للفريق، الذى بات يعانى من غياب الوضوح فى طريقة اللعب، وعدم الاستقرار فى المستوى، إلى جانب الأخطاء التى تتكرر دون ظهور حلول حقيقية قادرة على إعادة الأهلى إلى الطريق الصحيح.
كل مقومات النجاح متوافرة منذ بداية الموسم
عندما تعاقد الأهلى مع الحسين عموتة كانت التوقعات تشير إلى بداية مختلفة، فى ظل توافر العديد من العوامل التى تساعد أى مدرب على النجاح، بداية من فترة الإعداد المثالية، وتوفير الصفقات التى يحتاج إليها أى فريق، وامتلاك قائمة تضم بدائل متعددة فى أغلب المراكز، ما كان من المفترض أن يمنح المدرب المغربى مساحة واسعة لتطبيق أفكاره الفنية وتطوير أداء الفريق.
أقام الأهلى فترة إعداد طويلة ومثالية، بدأت فى مصر وانتهت فى إسبانيا، إلى جانب عدد من المباريات الودية التى أتاحت له فرصة التعرف على إمكانات اللاعبين وتجربة أكثر من طريقة لعب. وتولى «عموتة» مسئولية تدريب «المارد الأحمر» مبكرًا، بما يسمح له بالمشاركة فى التحضير للموسم ومتابعة ملف الصفقات، التى وافق عليها ورحب بها.
ولم تتوقف عوامل المساندة عند ذلك الحد، بل إن جدول مباريات الفريق فى الدورى منح الفريق فترات مناسبة للاستعداد، فضلًا عن أن الإصابات هذا الموسم لم تشكل أزمة كبيرة للفريق بالصورة التى عانت منها الأجهزة الفنية للفريق خلال المواسم الماضية، باستثناء إصابة المدافع عمرو الجزار والظهير الأيسر يوسف بلعمرى، لكن الإدارة تحركت ووفرت البديل فى غضون ٢٤ ساعة، بالتعاقد مع توفيق محمد، واحد من أفضل الأظهرة فى الدورى، قادمًا من بتروجت.
كل هذه الظروف تضع المدرب أمام سؤال صعب: ماذا قدم الأهلى فنيًا تحت قيادة «عموتة» حتى الآن؟
فى الوقت الذى يتعثر فيه الأهلى ويفقد النقاط، يقدم بيراميدز صورة مغايرة تمامًا، بعدما نجح فى تحقيق العلامة الكاملة خلال ٧ مباريات تحت قيادة مدربه الجنوب إفريقى موكوينا، ليبعث برسالة قوية إلى منافسيه فى الدورى المصرى، بأنه لن يتنازل بسهولة عن طموحاته فى المنافسة على اللقب هذا الموسم.
المقارنة بين الفريقين تفرض نفسها، ليس فقط بسبب اختلاف النتائج، إنما لأن الأهلى يمتلك تاريخًا كبيرًا وخبرات واسعة وقاعدة جماهيرية عريضة، فضلًا عن الإمكانات المتاحة أمام جهازه الفنى، ومع ذلك لم ينجح فى تحويل هذه المقومات إلى أداء مقنع وانتصارات متتالية.
أما بيراميدز، فإن نتائجه تمنحه دفعة معنوية كبيرة، وتزيد من الضغط على الأهلى ولاعبيه، الذى لم يعد أمامه رفاهية إهدار المزيد من النقاط، خاصة أن المنافسة لا تنتظر أحدًا، وكل تعثر تكون له عواقب مباشرة على ترتيب الفريق وحظوظه فى سباق الدورى.
الأزمة الحقيقية أن الأهلى لا يخسر نقاطًا فحسب، بل يمنح منافسيه فرصة لزيادة الثقة وتوسيع طموحاته، بينما يدخل هو فى دائرة من الأزمات على المستوى الفنى والاختيارات والتغييرات.
الأكثر إثارة للقلق، أن الأهلى، رغم كل ما يمتلكه من إمكانات واستقرار فنى وإدارى، بات يبتعد بفارق نقطة واحدة فقط عن الزمالك، الذى يواجه أزمات متعددة على المستويين المالى والإدارى، فضلًا عن إيقاف القيد والمشكلات المتعلقة بمستحقات اللاعبين ورحيل أبرز نجومه بداية الموسم الجارى.
هنا تتضاعف علامات الاستفهام حول ما يقدمه الأهلى، فالفريق الذى اعتاد المنافسة على الصدارة وفرض شخصيته داخل الملعب، أصبح مهددًا بفقدان المزيد من النقاط، فى وقت يعانى فيه منافسه التقليدى من مشكلات كان من المفترض أن تمنح «المارد الأحمر» فرصة أفضل لاستغلال الموقف وتوسيع الفارق.
يصر على طريقة لعب واحدة.. ويرفض منح فرصة للشباب
بعد مرور ٧ مباريات رسمية فى الدورى، يصبح من المنطقى تقييم المدير الفنى المغربى، بعيدًا عن الانطباعات المسبقة، فلا يكفى منحه الوقت دون مؤشرات واضحة على التطور.
كما لا يصح إصدار أحكام نهائية اعتمادًا على نتيجة مباراة واحدة، لكن تكرار السقوط فى فخ التعادل أو الخسارة، وغياب البصمة الفنية الواضحة، يفرضان على الجهاز الفنى تقديم إجابات عملية داخل الملعب، فى ظل تسرب القلق لقلوب محبيه هذا الموسم حول مستقبل الفريق فى البطولة المحببة لجماهيره.
الأهلى يملك إمكانات فنية وبدنية مميزة تساعد أى مدير فنى على النجاح، ويكفى القول إن الأهلى يملك فى كل مركز مجموعة من أفضل اللاعبين فى الدورى المصرى، بداية من خط الهجوم، الذى استثمر فيه الفريق وتعاقد مع ٣ لاعبين مميزين، هم سفيان بنجديدة ومنصف بقرار وأقطاى عبدالله، لكنهم لم يقدموا الإضافة مع المدير الفنى، رغم المبالع الكبيرة التى تكبدتها خزينة النادى وتخطت الـ٣٠٠ مليون جنيه، مرورًا بخط وسط يوجد به العديد من اللاعبين المميزين. قد يقول البعض إن الأهلى يعانى على المستوى الدفاعى، بعد الإصابة التى تعرض لها عمرو الجزار بداية الموسم، لكن هذا الطرح، إن وجد، فهو مسئولية المدير الفنى، الذى يمكنه إعادة توظيف بعض اللاعبين أمثال محمد هانى وأحمد رضا فى مركز قلب الدفاع، إلى جانب أشرف دارى أو ياسر إبراهيم بعد عودته من الإصابة.
ويحتاج «عموتة» إلى استغلال الإمكانات الفنية والبدنية للاعبيه، وبناء علاقة قوية معهم قائمة على الحب والاحترام، لأن الانضباط وحده لا يصنع فريقًا منتصرًا على طول الخط، والصرامة لا تعوض غياب الرؤية الفنية. كما أن كثرة النجوم لا تضمن النجاح إذا لم يجمعهم أسلوب لعب واضح، وهوية واضحة تميز الفريق.
المشكلة الفنية لـ«عموتة» تتمثل فى اعتماده على أسلوب وطريقة لعب واحدة، هى التحولات الهجومية، التى ساعدته فى الفوز بالبطولات مع الأندية التى دربها من قبل، لكن الأهلى يعتمد دائمًا على البناء من الخلف والضغط ككتلة واحدة، لذلك ظهر أداء الفريق بهذا الشكل السيئ فى المباريات، فالمدرب له طريقة والفريق تعود على طريقة مختلفة.
كما أن المدرب المغربى لم يستغل كل مقومات الأهلى الفنية من لاعبين صغار السن حتى الآن، فهو لم يعتمد على محمد عبدالله، أحد أبرز اللاعبين الصاعدين المبشرين، ولا على محمود صلاح، لاعب وسط الملعب القادم من غزل المحلة بداية الموسم، ولا حتى أقطاى عبدالله القادم من إنبى، وبدلًا من ذلك اعتمد على مجموعة معينة من اللاعبين أصابها الإرهاق من المشاركات المتعددة، أو حتى من تقدمهم فى السن.
جماهير الأهلى، التى ساندت المدرب ومنحته فرصة لإثبات قدراته، تنتظر منه ردًا حقيقيًا داخل الملعب، وليس مجرد وعود بتحسن الأداء، فالفريق لا يقاس بعدد الصفقات أو حجم الأسماء الموجودة فى قائمته، إنما بقدرته على تحويل هذه الإمكانات إلى نتائج وبطولات.
خريف «عموتة» فى الأهلى قد يتحول إلى أزمة أكبر داخل صفوف «المارد الأحمر»، إذا استمر الأداء بهذه الصورة والكيفية، فالـ٤ نقاط المفقودة أمام المقاولون ثم القناة قد تبدو قابلة للتعويض حسابيًا، لكن استمرار الأداء المتراجع سيجعل المهمة أكثر صعوبة، خاصة مع المستويات التى يقدمها بيراميدز فى الدورى.
الكرة الآن فى ملعب الحسين عموتة، عليه أن يثبت أن لديه مشروعًا فنيًا قادرًا على إعادة الأهلى إلى الطريق الصحيح، أو حزم حقائبه وترك المهمة لمدرب يستطيع مساعدة الفريق فى حصد البطولات المختلفة، خاصة أن الأهلى قادم من موسم كارثى فشل خلاله فى الفوز بالبطولات التى تعود عليها دائمًا.
«عموتة» يجد مساندة قوية من مجلس الإدارة وجماهير النادى، لكن الإدارة والجماهير ليست لديهما رفاهية الوقت، فنتيجة مباراة واحدة قد تعجل برحيل المدير الفنى، لأن الأهلى وجماهيره لا يقبلان الحلول الوسط.
وطالما أنت مدرب تقود الفريق لتحقيق الانتصار، سيتم رفعك على الأعناق، أما نتيجة التعادل فى قاموس جماهير الأهلى فهى الفشل بعينه، لذلك على الحسين عموتة تحديد موقفه الآن، قبل فوات الأوان.






