كشف الفرنسي جيريمي ماثيو، لاعب برشلونة وفالنسيا السابق، عن معاناته مع الاكتئاب خلال السنوات التي أعقبت اعتزاله كرة القدم، مؤكدًا أن العمل في متجر للمستلزمات الرياضية ساعده على تجاوز واحدة من أصعب المراحل في حياته واستعادة تواصله مع الآخرين.
وعاد اسم ماثيو إلى الواجهة مؤخرًا بعدما انتشرت صورة له أثناء عمله في أحد متاجر سلسلة «إنترسبورت»، في مشهد أثار استغراب بعض متابعي كرة القدم، بالنظر إلى مسيرته السابقة، التي شهدت تتويجه بلقب دوري أبطال أوروبا مع برشلونة عام 2015، إلى جانب تمثيل منتخب فرنسا.
وفي مقابلة مع مجلة «سو فوت» الفرنسية، تحدث المدافع السابق بصراحة عن معاناته النفسية بعد إنهاء مسيرته الاحترافية عام 2020، إثر تعرضه لإصابة خطيرة في الرباط الصليبي خلال تجربته مع سبورتينغ لشبونة.
وقال ماثيو: «عانيت من الاكتئاب، ولا ينبغي إخفاء ذلك».
وأوضح اللاعب الفرنسي أنه لم يكن يخطط للاعتزال في ذلك التوقيت، إذ كان يعتقد أنه قادر على مواصلة اللعب لمدة عامين إضافيين، لكن الإصابة غيرت خططه بصورة مفاجئة.
وأضاف: «كنت أفكر في اللعب لعامين آخرين، ولذلك كان تقبل الوضع صعبًا من الناحية النفسية».
وبعد خضوعه للجراحة ووضع دعامة لركبته، دخل ماثيو في مرحلة نفسية قاسية استمرت نحو أربع سنوات، واجه خلالها صعوبة في استعادة توازنه والاعتياد على حياته الجديدة بعيدًا عن الملاعب.
وتابع: «عشت فترة مظلمة للغاية لمدة أربع سنوات. لحسن الحظ، كانت زوجتي إلى جانبي وساعدتني على تجاوزها. لم أعد أعرف ماذا أفعل، فقد كنت تائهًا تمامًا».
ووصف ماثيو حياته اليومية خلال تلك الفترة بأنها اتسمت بالعزلة والابتعاد عن الآخرين، بعدما فقد الاهتمام بكرة القدم، التي شكلت محور حياته لسنوات طويلة.
وقال: «كنت أبقى في المنزل طوال 24 ساعة. أخرج أحيانًا، لكنني لم أكن أمكث في الخارج طويلًا. كنت أجلس على الأريكة أمام التلفاز، وأمسك هاتفي. حتى كرة القدم لم تعد تهمني. كنت أشاهد مباراة، وإذا انتهت بالتعادل، أغيّر القناة».
وأضاف أنه كان يقضي يومه في دائرة متكررة من الملل والعزلة، إذ ينهض من الأريكة ويتجول في المنزل قبل أن يعود إلى مكانه، وهو ما يعكس حجم الصعوبة التي واجهها في تلك المرحلة.
ورغم معاناته، أوضح ماثيو أنه لم يلجأ إلى متخصص في الصحة النفسية، مفضلًا محاولة تجاوز أزمته بمساعدة زوجته وأطفاله.
وقال: «لا، ولم أندم على ذلك. حاولت النهوض من جديد بمساعدة زوجتي وأطفالي، وفي النهاية نجح الأمر».
وبدأت نقطة التحول في حياة ماثيو قبل عامين، عندما قرر العمل في أحد متاجر «إنترسبورت» للمستلزمات الرياضية، ليس بسبب حاجته إلى المال، وإنما لرغبته في استعادة حياته الاجتماعية والتواصل مع الآخرين بعد سنوات من العزلة.
وأوضح: «بدأت العمل قبل عامين، وكانت تلك نقطة التحول التي ساعدتني على الخروج من الفترة الصعبة. لقد ساعدني هذا العمل على استعادة قوتي، وإعادة بناء حياتي الاجتماعية، وباختصار، العودة إلى الحياة».
وأشار إلى أن التغيير انعكس أيضًا على حياته الأسرية، بعدما بدأت زوجته بدورها العمل في وظائف مؤقتة، الأمر الذي منح كلًا منهما مساحة خاصة بعيدًا عن الآخر.
وقال: «كانت زوجتي قد بدأت هي الأخرى العمل في بعض الوظائف البسيطة والمؤقتة. قبل ذلك، كنا نقضي الوقت معًا طوال الوقت، وأصبح الأمر أكثر صعوبة تدريجيًا. العمل بشكل منفصل كان مفيدًا لكلينا، كما أنني استعدت التواصل مع أصدقائي».
وعمل ماثيو بائعًا في المتجر لمدة قاربت عامًا، قبل أن يخوض محاولة غير ناجحة للانضمام إلى قطاع الناشئين في نادي سوشو، ليعود بعدها إلى عمله السابق. وهناك، عُرض عليه تولي منصب مساعد مسؤول قسم كرة القدم داخل المتجر.
ولم تخلُ الصورة التي ظهر فيها ماثيو بملابس العمل من تعليقات أثارت استياءه، إذ افترض بعض مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي أنه يواجه ضائقة مالية أو أنه لم يحسن استثمار الأموال التي جناها خلال مسيرته الاحترافية، ورد اللاعب السابق على تلك التعليقات قائلًا: «لا أفهم ذلك، إنه أمر سخيف. معظم هؤلاء الأشخاص يجلسون خلف أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم، ولا يعرفون شيئًا عن حياتي أو ما مررت به. هم لا يرون سوى المال، ولا ينظرون أبدًا إلى الجانب الإنساني. كتب كثيرون أنني أفلست وأنني لم أستثمر أموالي».
وأضاف أن بعض الأشخاص تجاوزوا الانتقاد إلى توجيه أسئلة جارحة إليه بشأن سبب عمله في المتجر وما إذا كان لا يزال يمتلك المال.
وقال: «كان بعضهم يتصرف بطريقة غير لائقة، ويسألني مباشرة عما أفعله هناك وما إذا كنت لا أزال أمتلك المال. كنت أرغب في الرد عليهم والقول: اذهبوا إلى الجحيم!».
وشدد ماثيو على أن عمله لم يكن بدافع الحاجة إلى المال أو الخوف من التشرد، بل كان محاولة لاستعادة حياته الطبيعية بعد سنوات صعبة.
واختتم حديثه قائلًا: «أنا لست في الشارع، كل ما احتجته هو استعادة حياتي الاجتماعية حتى أتمكن من النهوض من جديد».
- أندير هيريرا يهاجم مانشستر سيتي: الضرر الذي تسببوا فيه لا يمكن إصلاحه
- جدة التاريخية تحتفي بيوم التراث العالمي وتستحضر ذاكرتها السمعية والبصرية
- ربيع ياسين يدافع عن فكرة انتقال حسام عبدالمجيد إلى الأهلي
- حماية المستهلك: عقوبات تصل لمليوني جنيه ضد التخفيضات الوهمية في الجمعة البيضاء
- دراسة: مواعيد نومك قد تكون سببا لشعور الاكتئاب والحزن






