يأتي اعتماد الرابع من مارس من كل عام يوماً للمرأة الخليجية تأكيداً لمكانتها وإسهاماتها في مسيرة التنمية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وتقديراً لدورها في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والعلمية والسياسية، وما حققته من إنجازات في التعليم والعمل والقيادة وصناعة القرار.
وجاء اعتماد المناسبة، بناءً على مقترح تقدمت به المملكة العربية السعودية، ممثلة في مجلس شؤون الأسرة، انطلاقاً من مبادرة بدأت من دولة الكويت، وذلك في إطار أعمال اللجنة الدائمة لشؤون المرأة بدول مجلس التعاون. وحظي المقترح بتوافق أعضاء اللجنة، ثم أقرّه وزراء الشؤون والتنمية الاجتماعية بدول المجلس في اجتماعهم المنعقد في 8 أكتوبر 2026.
وأكدت متحدثات من السعودية والكويت وقطر، في أحاديث إلى «عكاظ»، أن المناسبة تمثل فرصة لتجاوز الاحتفاء السنوي بالإنجازات إلى تقييم المكتسبات، ومناقشة التحديات، وتطوير التعاون الخليجي في مجال تمكين المرأة، واقترحن إنشاء مجلس أعلى للمرأة الخليجية، وتأسيس شبكات مهنية مشتركة، وإطلاق برامج لتأهيل القيادات النسائية الشابة.
مناسبة لتعزيز حضور المرأة
أكدت مديرة الإعلام البترولي بوزارة النفط الكويتية، الشيخة تماضر خالد الأحمد الجابر الصباح، أن اعتماد يوم للمرأة الخليجية يمثل محطة مهمة في مسيرة العمل الخليجي المشترك، وتقديراً لإسهامات المرأة في بناء مجتمعاتها ودعم التنمية. وأوضحت، أن أهمية المناسبة تنبع من انطلاقها بمبادرة كويتية حظيت بتوافق خليجي، بما يعكس الاهتمام المشترك بمكانة المرأة ودورها في نهضة دول المجلس. وشددت على أن قيمتها تتجاوز الاحتفاء السنوي إلى تحفيز تعزيز حضور المرأة في مواقع المسؤولية وصناعة المستقبل، باعتبارها ركيزة للتنمية بما تمتلكه من كفاءة وخبرة وقدرة على الإنجاز.وأشارت إلى أن رعاية القيادة السياسية في الكويت أسهمت في تعزيز مشاركة المرأة وإتاحة الفرص أمامها لتولي المسؤوليات في مختلف القطاعات، مستذكرة حصول المرأة الكويتية على حقوقها السياسية في الانتخاب والترشح في 16 مايو 2005، بوصفه إحدى أبرز المحطات في مسيرتها، وهو التاريخ الذي تحتفي فيه الكويت سنوياً بيوم المرأة الكويتية.
وأضافت الشيخة تماضر، أن هذا الدعم انعكس على اتساع حضور الكفاءات النسائية في المجالات الحكومية والاقتصادية والعلمية والإعلامية، مؤكدة أن الاستثمار في قدرات المرأة استثمار مباشر في مستقبل الوطن.وعن تجربتها المهنية، أعربت عن اعتزازها بالعمل في القطاع النفطي، موضحة أن العلاقات العامة والإعلام البترولي أتاحا لها الإسهام في التعريف بجهود القطاع، والتواصل مع المؤسسات، والمشاركة في قيادة المبادرات وتنفيذها.
واستعرضت جائزة «النفط تبتكر»، التي أكملت أربعة مواسم مع الاستعداد لإطلاق موسمها الخامس، إلى جانب تطوير الإعلام الرقمي في الوزارة عبر مجلة النفط الإلكترونية، ونشرة «نفطيات»، وبودكاست وزارة النفط، بهدف نشر الثقافة النفطية وتوسيع التواصل مع المجتمع.
وأكدت، أن التمكين لا يقتصر على إتاحة الفرص، بل يشمل منح الثقة والمسؤولية والمساحة اللازمة للإبداع، وأن معيار النجاح يتمثل في قيمة ما يقدمه الإنسان لوطنه.
ودعت إلى توظيف يوم المرأة الخليجية منصة سنوية لتبادل التجارب وقصص النجاح، وتشجيع المبادرات المهنية المشتركة، والاستفادة من الإعلام والمنصات الرقمية في التعريف بالتجارب النسائية، خصوصاً لدى الأجيال الشابة.
وشددت على أهمية توسيع حضور المرأة في القطاعات الإستراتيجية المرتبطة باقتصاد المستقبل، وفي مقدمتها الطاقة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والابتكار والتحول الرقمي، إلى جانب تعزيز مشاركتها في القيادة وصناعة القرار، وتوسيع التعاون بين المؤسسات الخليجية لتأهيل الكفاءات النسائية وإكساب الشابات المهارات اللازمة لهذه المجالات.
تنسيق الجهود وقياس الأثر
اقترحت المستشارة الكويتية للسعادة والإيجابية نجاة الحشاش، إنشاء مجلس أعلى للمرأة الخليجية، ليكون إطاراً مؤسسياً ينسق جهود الجهات المعنية بالمرأة، ويعزز التكامل بين المبادرات الوطنية والخليجية، ويعد الدراسات والتوصيات الداعمة لمشاركتها في القيادة وصناعة القرار.
وأكدت، في حديثها إلى «عكاظ»، أن تخصيص يوم للمرأة الخليجية يمثل تقديراً لمكانتها وإسهاماتها في التعليم والصحة والاقتصاد والعمل الاجتماعي والثقافي والإنساني، داعية إلى تحويل المناسبة إلى محطة سنوية لتقييم المكتسبات ورصد التحديات واستشراف الفرص.
وقالت: إن نجاح المرأة ينعكس على المجتمع بأسره، وإن كفاءاتها وخبراتها وقدراتها الإبداعية تمثل ثروة وطنية وإنسانية، مشيرة إلى قدرتها على الجمع بين الاعتزاز بالهوية والقيم ومواكبة متطلبات العصر.
واستعرضت تجربة المرأة الكويتية، مؤكدة أن دعم القيادة السياسية أسهم في توسيع مشاركتها في العمل السياسي والدبلوماسي والاقتصادي والإعلامي والاجتماعي، وأن حصولها على حقوقها السياسية عام 2005، أتاح لها المشاركة في الانتخاب والترشح لمجلس الأمة.
ورأت، أن التمكين يتطلب الاستثمار في المهارات وتوفير بيئة مؤسسية عادلة تقدر الكفاءة والخبرة وتدعم الابتكار. وربطت بين تمكين المرأة وتعزيز جودة الحياة والصحة النفسية والاجتماعية، مؤكدة أهمية مساعدتها على تحقيق التوازن بين طموحاتها المهنية ومسؤولياتها الأسرية والمجتمعية.
وأضافت، أن المرحلة القادمة تتطلب توسيع تأثير المرأة من خلال مشاركتها في صياغة السياسات وقيادة المشاريع التنموية وابتكار الحلول للتحديات الاقتصادية والاجتماعية.
ودعت إلى تأسيس شبكة خليجية للقيادات النسائية والخبرات المتخصصة، تتولى إطلاق مبادرات مشتركة وتقديم دراسات وتوصيات لصناع القرار، وتعزيز التعاون في ملفات العمل وريادة الأعمال والحماية الاجتماعية والصحة والتوازن بين الحياة المهنية والأسرية.
وأوضحت، أن الاستفادة من التجارب التشريعية والسياسات الداعمة للمرأة لا تعني توحيدها بصورة مطلقة، بل تبادل الخبرات مع مراعاة خصوصية كل دولة ونظامها القانوني والاجتماعي.
وفي تفصيل مقترح المجلس، أشارت إلى إمكانية أن يضم ممثلات عن المؤسسات الرسمية المعنية بالمرأة، وخبيرات في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأكاديمية والإعلامية، إلى جانب ممثلات عن مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات النسائية.
واقترحت، أن يتولى المجلس إعداد دراسات دورية عن واقع المرأة الخليجية، ورصد التحديات والفرص، وقياس أثر السياسات والمشاريع، وإعداد إستراتيجية خليجية استرشادية تتضمن أولويات واضحة ومؤشرات قابلة للقياس.
وأكدت، أن الهدف يتمثل في بناء منظومة مستدامة تحول الإنجازات الفردية إلى مكتسبات جماعية، وتمنح التعاون النسائي الخليجي أثراً يتجاوز المناسبات والفعاليات المؤقتة.
فتح آفاق لتطوير القدرات
أكدت الخبيرة الإعلامية في وكالة الأنباء القطرية (قنا)، خديجة حسين عبدالله، أن تخصيص يوم للمرأة الخليجية يتيح إبراز إسهاماتها في نهضة المنطقة، ويوفر فرصة لتبادل الخبرات وطرح الأفكار وتطوير القدرات المهنية.
وقالت: إن المرأة الخليجية شريك أساسي في التنمية، وإن تخصيص مناسبة مشتركة لها يفتح المجال أمام مبادرات تخدم مجتمعات دول المجلس وتعزز حضور كفاءاتها.
وعن التجربة القطرية، أشارت إلى الاهتمام بتأهيل المرأة وتدريبها وتطوير مهاراتها، والاستفادة من التجارب المحلية والخليجية والعربية والدولية، مؤكدة أن هذا الدعم أسهم في تعزيز حضورها في مواقع القيادة وصناعة القرار.
وأضافت، أن رؤية قطر الوطنية 2030، تدعم تمكين المرأة ضمن مسار التنمية الاجتماعية، وتعزيز فرصها في التعليم والعمل، لافتة إلى حضور المرأة القطرية في المناصب الوزارية والعمل الدبلوماسي ومختلف الميادين التنموية.
وعلى الصعيد المهني، أوضحت، أن المناخ الداعم أتاح لها فرصاً في العمل الإعلامي والتدريبي، وأسهم في تراكم خبراتها ونقلها إلى موظفين في قطاعات مختلفة من خلال التدريب وتطوير المهارات.
وشددت على أن التواصل بين نساء دول مجلس التعاون ضرورة لتبادل المعارف وتقريب وجهات النظر والاستفادة من التجارب الناجحة وبناء شراكات عملية.
ورأت، أن يوم المرأة الخليجية يمكن أن يشكل منصة لتنسيق الرؤى والخطط المتعلقة بالقضايا والمشاريع المشتركة، وتأسيس شبكات تواصل بين الكفاءات النسائية، معربة عن أملها في أن تترجم المناسبة إلى تعاون يستجيب لطموحات المرأة ويوسع مشاركتها في التنمية وصناعة المستقبل.
عمل خليجي مشترك
كدت المستشارة السعودية في العلاقات العامة والتبادل الثقافي نورة الشعبان، أن اعتماد يوم للمرأة الخليجية يجسد الثقة بقدرات الكفاءات النسائية، ويوثق دورها شريكاً إستراتيجياً في التنمية المستدامة وصناعة القرار.
ورأت، أن المناسبة تعكس انتقالاً من مرحلة التمكين إلى توسيع التأثير القيادي في القطاعات الاقتصادية والتنموية، مشيرة إلى أن الدعم المؤسسي في المملكة أتاح للمرأة الأدوات اللازمة لتحويل طموحاتها إلى نتائج ملموسة. واستعرضت تجربتها المهنية في التعليم وسوق العمل ومجلس الشورى والتبادل الثقافي والبرلماني، قائلة: «من التعليم تعلمت كيف نصنع الإنسان، ومن سوق العمل تعلمت كيف نصنع القيمة، ومن مجلس الشورى تعلمت كيف نصنع الأثر، ومن التبادل الثقافي والبرلماني تعلمت كيف نبني الجسور بين الشعوب».
وأوضحت، أن هذا التراكم المعرفي والمهني جاء ثمرة بيئة تدعم مشاركة المرأة وتطوير قدراتها، مؤكدة أهمية استثمار اليوم الخليجي في تبادل الخبرات ونقل النجاحات الفردية إلى عمل مؤسسي مشترك. وشددت على أهمية استعراض أفضل الممارسات وتأسيس شراكات بين الكفاءات النسائية في دول المجلس، بما يعزز حضور المرأة الخليجية إقليمياً ودولياً، ويتيح للأجيال القادمة الاستفادة من التجارب الناجحة.
وأعربت عن تطلعها إلى أن تكون المرأة الخليجية في طليعة القيادات في مشاريع الابتكار والاستدامة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 والرؤى التنموية الخليجية، وأن تقدم نموذجاً قيادياً يجمع الاحترافية والاعتزاز بالهوية الثقافية، ويثبت أثره بالأرقام والنتائج.
- بمقترح من السعودية.. اعتماد 4 مارس يوماً للمرأة الخليجية
- من المقعد الخلفي إلى عجلة قيادة السيارة، كيف غير قرار 26 سبتمبر حياة المرأة السعودية؟
- توصيات بزيادة أسعار توريد القمح.. والإعفاء من غرامات زراعة الأرز بالمخالفة
- التصدير والتكنولوجيا والقطاع الخاص.. ننشر ملامح برنامج التحول الاقتصادي
- توفير مليون فرصة عمل.. وحوافز مالية ومساندة تصديرية ضمن توصيات منتدى مصر






