تماضر توفيق أول رئيسة للتليفزيون

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

فى 1962 قام رائد الفضاء الروسى يورى جاجارين بزيارة رسمية لمصر واستقبله عبدالناصر فى منزله بمنشية البكرى، مقدما له أولاده خالد وعبدالحميد وعبدالحكيم وهدى ومنى وأهداه قلادة النيل وخلال وجوده ظهر جاجارين فى برنامجين أحدهما بالتليفزيون وهو برنامج «وجها لوجه» الذى كانت تقدمه تماضر توفيق، والثانى «ضيوف القاهرة» وقامت المذيعة آمال فهمى بإجراء حوار إذاعى معه على الناصية كما حاوره الكاتب والفنان الراحل عبدالرحمن الخميسى ورغم أن حوار تماضر توفيق تضمن بعض الأسئلة التقليدية من قبيل متى وأين ولدت وهل أنت متزوج وما هى مدينتك وهل لديك أولاد إلا أنه يعد سبقا إعلاميا رغم قلة الأسئلة المتخصصة والثقيلة، وعلى هذا فقد كانت تماضر توفيق أول إعلامية عربية تحاور يورى جاجارين كأول رائد فضاء ويمكن لمن يريد مشاهدة اللقاء على (يوتيوب) أن يكتب عبارة تقول وجها لوجه تماضر توفيق مع يورى جاجارين .

كانت تماضر توفيق من أوائل الإذاعيات المصريات اللاتى سافرن فى بعثات دراسية، وعقب عودتها عُينت رئيسة لقسم التمثيليات، إلى جانب تقديم البرامج وقراءة نشرات الأخبار ثم انتقلت للبرامج الأجنبية بالإذاعة، وكانت أول امرأة تتولى رئاسة التليفزيون المصرى. وهى مولودة فى السنبلاوين بالدقهلية فى 9 فبراير 1921، وقد تخرجت فى كلية الآداب جامعة فؤاد ‏(‏القاهرة)‏ قسم اللغة الإنجليزية عام ‏1942 ‏وعملت فور تخرجها صحفية بوكالة الأنباء المصرية لكن ارتباطها الحميم بالمسرح وعشقها له، منذ كانت طالبة فى الجامعة ما جعلها تنضم إلى فريق مسرح دار الأوبرا المصرية القديمة هذا العشق للمسرح وللتمثيل جعلها تلتحق بالإذاعة فى ‏1946‏ لتصبح فى طليعة الأصوات التى تقدم نشرات الأخبار ومن أكثرهن حضورا وشخصية‏ وسرعان ما كونت مع زملائها فى الإذاعة فريقا للتمثيل‏ ويدفعها من جديد عشقها للدراما والتمثيل إلى أن تسافر فى بعثة لدراسة الفن الإذاعى فى هيئة الإذاعة البريطانية «بى بى سى» لتصبح من أوائل الإذاعيات المصريات اللاتى أتيح لهن السفر ببعثات دراسية.

وتعود من البعثة لتصبح رئيسة لقسم التمثيليات بالإذاعة، بالإضافة لقراءة نشرات الأخبار وتقديم البرامج خاصة برنامجيها «ورقة وقلم»، و«عشرين سؤال» اللذين كانا فى ذلك الوقت طليعة لبرامج المنوعات ذات الصبغة الجماهيرية والتأثير الشعبى الواسع فضلا عن الطبيعة الثقافية للبرنامجين‏. ويزداد اسم تماضر توفيق لمعانا وتألقا مراقبا للتنفيذ الإذاعى ومشرفا على البرنامج الأوروبى والبرامج الأجنبية بالإذاعة‏ ومساعدا للمراقب العام‏، لذا فقد كان طبيعيا أن تختار تماضر توفيق، قبل افتتاح التليفزيون المصرى بثلاث سنوات، لتكون ضمن أول بعثة إلى الولايات المتحدة لدراسة الفن التليفزيونى فى ‏1957‏ ولتسافر فى بعثة ثانية إلى أمريكا فى عام ‏1960‏ لدراسة الإخراج التليفزيونى لتصبح بعدها أول مخرجة فى تاريخ التليفزيون وسرعان ما يصبح وجهها التليفزيونى هو الوجه الأكثر شهرة بين الناس، ويطغى هذا الوجه على تاريخها الإذاعى الرائد و‏المجيد، فالناس يتابعونها على شاشة التليفزيون، من خلال برنامجها التليفزيونى الناجح «وجها لوجه»،‏ ومن خلال إشرافها على القناة الثالثة ومبادرتها إلى ابتكار عشرات الأفكار لبرامج تليفزيونية جعلت من قناتها شبه المتخصصة، منافسا قويا للقناتين الأولى والثانية‏ واستقطبت هذه القناة، بفضل ثقافة تماضر توفيق وقدرتها الفذة على الاختيار، كثيرا من الكتاب والأدباء والمفكرين والعلماء‏،‏ ليكونوا هم معدو برامجها ومقدموها وضيوفها والمسؤولون عنها‏‏ ويتألق الدور الذى تقوم به مراقبا عاما للبرامج الثقافية ومشرفا على البرامج التعليمية ومديرا للمراقبة العامة للتخطيط والمتابعة ووكيلا للتليفزيون لشؤون البرامج‏،‏ فرئيسا للتليفزيون فى عام‏ 1977.

ولا ينسيها هذا العمل الإدارى والبرامج عشقها الأساسى للثقافة، خاصة ما يتصل منها بتأصيل الثقافة التليفزيونية التى كان المتاح منها بالعربية قليلا جدا بل نادرا، فتترجم للقارئ العربى ثلاثة كتب أساسية فى هذا المجال هى‏:‏ «العمل التليفزيونى» و«فن التليفزيون» و«التليفزيون وأثره فى حياة الأطفال»‏‏ وفى قمة انشغالها بمسؤولياتها كرئيس للتليفزيون‏،‏ كان حماسها لاختيار 3 من الإذاعيين لتقديم برامج تليفزيونية تثرى الوجه الثقافى للتليفزيون، هم‏:‏ «سناء منصور، ونادية صالح، وفاروق شوشة» وظلت تشغل منصب رئيس التليفزيون فى الفترة من 1977 حتى 1985 إلى أن توفيت فى 8 يونيو 2001 ورثاها الصحفى أحمد بهجت فى عموده اليومى صندوق الدنيا فقال إنها «لم تكن مجرد رئيسة للتليفزيون‏ يعنيها شأن الإدارة وترتب أموره داخل إطارها‏، إنما كانت نجما من نجوم الإذاعة، كانت تعرف ما الذى يعنيه التليفزيون‏، وأى قدرة تتمثل فى شاشته الصغيرة وكتب عنها الشاعر فاروق شوشة فى الأهرام فى 17 يونيو 2001 أيضا يقول: «إنها لم تكن كغيرها من الرائدات فى مجال العمل الإذاعى والتليفزيونى بل لا تكاد تشبههن فى شىء ‏فهى أكثرهن وعيا وثقافة واستنارة‏ وهى أكثرهن جرأة وشجاعة فى الحق والتمسك بما تراه عدلا وصوابا حتى النهاية‏ وهى أكثرهن انضباطا وحرصا على الجدية وبعدا عن المجاملة وكراهية للنفاق والمداهنة‏ ثم هى أكثرهن إيمانا بالعقل، وإعلاء لشأنه فى كل ما تواجهه من قضايا ومواقف‏ أما انتماؤها الريفى الأصيل للوطن، أرضا وناسا، فقد رضعته مع طفولتها منذ مولدها وبقى هذا الانتماء للوطن وغيرتها من أجله وإيمانها بالرسالة التى ارتضتها لنفسها فى سبيله ملمحا من ملامحها الأساسية حتى النفس الأخير ولم يكن يحبها الجهلاء والأدعياء‏ لأنها سرعان ما تكشف زيفهم وادعاءهم‏».‏

  • الوضع في مصر

  • اصابات

    166,492

  • تعافي

    130,107

  • وفيات

    9,360

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق