«كارثة عقار فيصل».. جحيم على «الدائرى»

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

دخان كثيف.. وسياج أمنى.. وسيارات أمن مركزى ومطافئ.. ومواطنون يتوقفون لالتقاط صور.. ونساء يبكين وأطفال يفترشون الأرض.. ورجال يجلسون على المقاهى يترقبون.

كان المشهد أمام حريق «عقار فيصل» الملاصق للطريق الدائرى، والتى دخلت فى يومها الرابع منذ اشتعال الحريق.

«الحريق تقلص إلى بؤرٍ بسيطةٍ لبعضٍ المواد التى كانت موجودة بالمخزنٍ، والتى باتت فى طريقها للانطفاء».. قالها أحد قيادات الدفاع المدنى، أثناء نقاش مع أحد قاطنى العقار المتضرر، الذى تقطنه نحو 25 أسرة، ومكون من 13 طابقًا، ويحوى 108 شقق سكنية، لتحدث حالة «هرج ومرج» بين الأهالى، الذين اتهموا المطافئ بـ«التقصير»: «إنتوا سايبين النار مش عاوزين تطفوها؟».

عناصر المطافئ تحاول طمأنة الأهالى: «مخاطر ألسنة اللهب التى كانت تطل خارج العقار تراجعت. لم تعد ترق لمرحلة الحرائق الكبرى»، يشرحون باستفاضةٍ أمام السكان الذين يفترشون الشوارع بعد الحريق، ولا يستطيعون صعود شققهم التى أكلت بعضها النيران، لأخذ متعلقاتهم «تعاملنا وفق توصيات اللجنة الهندسية التابعة لكلية الهندسة، التى أكدت عدم جاهزية المبنى لدخول أفراد الحماية المدنية وعدم وجود منافذ».

بعد حالة شدٍ وجذب، فرضت أجهزة الأمن سياجًا أمنيًا حول محيط العقار من جميع الاتجاهات، ومنعت دخول أحد من المارة بمحيطه.

كانت النيران مثل كرات لهب صغيرة سرعان ما تكبر، وتحدث فزع الناس مع سقوط أجزاءً من الأعمدة الخرسانية أو الطوب داخل بدروم العقار مصدر الحريق أو الطابقين فوقه.

بمجرد أن تطأ قدماك شارع الطالبية تصادفك روائح الأدخنة على بعد أمتار بعيدة من العقار، لا حديث يعلو بالمنطقة عن «عقار فيصل»، وحكايته التى تعود إلى العام 2013، إذ أسس سمير حمودة أكبر عقار على الطريق الدائرى، كما ذاع صيته، بعد إنشائه شركة «إس إتش»- اختصارًا لاسم مالك العقار- للأحذية الرياضية بذات العمارة، واتخاذه من «البدروم» ودورين «ميزان» فوقه مخزنًا ومنفذًا لبيع الأحذية بالجملة والقطاعى، لتدشين إمبراطوريته فى استيراد الأحذية من الصين، وبيعها.

تسمعُ حكايات الرجل الذى بنى عقارا بتكلفة باهظة على مساحة ألف متر، وباع معظمه لأناس يقطنونه وآخرين لا يزالون فى مرحلة التشطيب، واضعين كل ما يملكون فى مهبٍ الريح، حال صدور قرار بالإزالة.

ذاع صيت مالك العقار بأنه مُحب للخير، وسط تساؤلات عن سر ثروة الرجل الذى لم يتجاوز الـ45 ربيعًا، واستطاع بناء أكبر عقار على الدائرى، وعلاقاته بقيادات ومسؤولى الحى، وذبائحه وولائم الطعام التى يوزعها فى شهر رمضان الكريم، وعيدى الفطر والأضحى.

هنا يتحدث شهود العيان عن الأزمة التى ألمت بالرجل حين شاهد ألسنة اللهب تأكل بضاعته التى قٌدرت بملايين الجنيهات، يؤكدون «بقى يقول قدر تعويضات»، ثم يضيفون: «الخسائر شاملة البضاعة والعقار ودفع التعويضات قد تتجاوز 250 مليون جنيه». بمسرحٍ الحريق، لم يقف أحد من أفراد أسرة سمير حمودة، الأب لـ«3 بنات وولد»، أكبرهم فى الثانوية العامة، أو أقاربه فى محافظة المنيا.

سكان العقارات الملاصقة لـ«عقار فيصل» تضرروا جراء الحريق، أمرتهم قوات الحماية المدنية بإخلاء مساكنهم، خشية سقوط العقار مصدر الحريق.

زادت المأساة بمطالب تلك العقارات لأصحابها بتعويضهم ماديًا، اشتبكوا معهم على مرأى ومسمع من النّاس وقوات الأمن، حين تابعوا تصريحات اللواء أحمد راشد، محافظ الجيزة، عن «عقار فيصل»، وتأكيده أن العقار صادر له قرار إزالة فى 2013، ورفضت جدية التصالح التى دفعها مالك العقار. مضى الرجال قاطنو تلك العقارات إلى المقاهى، يترقبون المشهد عن كثب، آملين انطفاء الحرائق، وعودتهم إلى مساكنهم، فيما ذهبت السيدات إلى منازل أقارب أو أصدقاء لهم، وسط بكاء وصراخ مرددين «شقى عمرنا راح»، وهم يندبون حظهم «نزلنا من الشقق ملحقناش نأخد حاجة.. والأمن رفض يخلينا نطلع ناخد حتى فلوسنا».

حركة المرور أعلى الطريق الدائرى عادت إلى طبيعتها، بعد هدوء الأدخنة عن الأيام الماضية.

  • الوضع في مصر

  • اصابات

    166,492

  • تعافي

    130,107

  • وفيات

    9,360

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق