أسباب زيادة عدد السكان في مصر ٧ ملايين عن المخطط له بالاستراتيجية القومية: الملف بلا «أب» أو إطار مؤسسي

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

تبقى الفترة من 1986 – 1996 هي الفترة الوحيدة التي أخذت الدولة على عاتقها فيها العمل على تخفيض معدل نمو السكان بشكل جاد ونجحت في ذلك بالفعل، ومن خلال تحليل عوامل النجاح والإخفاق في كل مرحلة على حده، يمكن القول بأن هذا النجاح المؤقت كان مرهونا بتوفر أربعة عناصر مجتمعة وهي: قوة واستقلال واستقرار الإطار المؤسسي المعني بملف السكان، الإرادة السياسية، سياسة سكانية شاملة بأهداف كمية محددة، توفير الموارد المالية اللازمة لتقديم خدمات تنظيم الأسرة سواء تقديم الخدمة من خلال العيادات الثابتة والمتحركة أو تدشين حملات التوعية.

وتعليقا على ذلك يقول الدكتور عمرو حسن مقرر المجلس القومي للسكان السابق وأستاذ مساعد النساء والتوليد والعقم بقصر العيني، في تصريحات لـ«المصري اليوم»، إن ضبط الإطار المؤسسي لملف السكان وحكومته، أصبح ضرورة ملحة لا رفاهية اختيار، حتى يمكن تحقيق استدامة الجهود السكانية في مصر، إذ يستطيع الإطار المؤسسي الفعال تنسيق الجهود بين جميع الجهات المعنية بالمشكلة السكانية، بما يضمن عدم تغير السياسة السكانية المتبعة بتغير الحكومة من ناحية، وعدم إهدار الموارد الناتج عن تضارب المصالح وتعارض الجهود من ناحية أخرى.

وتابع: نحن نتحدث عن الضرورة، ونتحدث من واقع تجربة مصرية بدأت بالريادة والشمول في منتصف الثمانينيات، وانتهت حالياً بأن أصبح ملف السكان بلا إطار مؤسسي منظم أو قل بلا «أب» إن جاز التعبير؛ وقد ترتب على ذلك أن زاد عدد السكان في مصر ٧ ملايين عما كان مخطط له عند وضع أهداف وأنشطة الاستراتيجية القومية للسكان والتنمية ( ٢٠١٥- ٢٠٣٠ ) حيث كان من المفترض أن يؤدي تطبيق الاستراتيجية القومية للسكان والتنمية إلى وصول عدد السكان في 2020 إلى 94 مليون نسمة ولكن الواقع أن عدد السكان في مصر وصل إلى 101 مليون نسمة في أكتوبر الماضي أي بواقع زيادة ٧ ملايين نسمة وهذا العدد بلا شك زاد من حجم الأعباء على الخدمات التعليمية والصحية وغيرها، بل أثر أيضاً على أخلاقيات المواطن وربما يكون سبباً فيما طرأ على الشخصية المصرية من تغيرات خلال السنوات العشرين الأخيرة وهذا يطلق جرس الإنذار بضرورة تضافر جهود الدولة، وأن تتبنى القيادة السياسية هذه القضية.

وأضاف المقرر السابق القومي للسكان، أنه كانت هناك سياسة سكانية منضبطة منذ السبعينيات، وكيان مؤسسي قوي (على الأقل نظريًا) وهو المجلس الأعلى لتنظيم الأسرة والسكان برئاسة رئيس مجلس الوزراء، ولكن نظرًا لعدم توافر الإرادة السياسية وضعف التمويل لم يمارس المجلس صلاحياته وبالتالي لم تترجم السياسة السكانية إلى واقع عملي.

واعتبر أن التجربة الأبرز في إدارة ملف البرنامج السكاني، في الفترة من (1986 -1996)، حيث كان الإطار المؤسسي أكثر استقراراً واستقلالاً وقوة، وكان المجلس القومي للسكان برئاسة رئيس الجمهورية، في توافرت له الإرادة السياسة وتوفر له التمويل اللازم، سواء من خلال المانحين أو الموازنة العامة للدولة، مما كان له عظيم الأثر في تحقيق البرنامج السكاني نتائج قوية على صعيد المؤشرات الإيجابية والصحية.

وتابع: بمجرد انتقال تبعية المجلس القومي للسكان إلى وزير الصحة والسكان في عام 2002، بدأ يتباطأ الإنجاز المتحقق في جميع المؤشرات السكانية بشكل ملحوظ، ومع تراجع تمويل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية عام 2010 بدأ التحسن يتوقف تمامًا في جميع المؤشرات ذات الصلة بالصحة الإنجابية، وبعد 2011 فقدنا الإرادة السياسية، فأصبحت وثيقة السياسة السكانية منفردة دون إطار مؤسسي أو إرادة سياسية أو تمويل، فبدأت معظم المؤشرات تتدهور وارتفع معدل الخصوبة والنمو السكاني من جديد.

  • الوضع في مصر

  • اصابات

    158,963

  • تعافي

    124,605

  • وفيات

    8,747

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق