نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
شنطة عبد الرحمن, اليوم الاثنين 7 سبتمبر 2026 12:01 مساءً
لا يوجد إجماع بين الجماعة الصحفية في مصر على شخص قدر إجماعهم على حب عبد الرحمن مجدي.
عبد الرحمن مجدي ليس هو لاعب الكرة الشهير وليس مقدم البرنامج الرياضي، وليس نجمًا في عالم الصحافة ولا عضوًا في نقابة الصحفيين ولا في مجلسها ولم يمارس المهنة، بل هو مجرد موظف في مشروع العلاج، شاء حظه أن يكون مسئولًا عن إصدار الموافقات على الأشعة والتحاليل لما يقرب من 15 ألف صحفي..
وهى مسئولية إنسانية وأخلاقية يتجاوز مداها الزمني أوقات العمل الرسمية، فأصبح في مرمي مطالب الزملاء الطارئة والعاجلة على مدار اليوم، فأصبح كالطبيب الذي يتم استدعاؤه للطوارىء في أي وقت، لكنه يؤدي واجبه في خدمة زملاءه بحب وأدب وهدوء وصمت والتزام شديد.
يعمل 24 ساعة في اليوم، 7 أيام في الأسبوع، لم يحدث أن قصده زميل صحفي تعرض هو وأسرته لحادث صحي طارئ في ساعة متأخرة من الليل، إلا وكان متجاوبًا ومنقذًا ويرسل له المطلوب.
عبد الرحمن -بحكم خبرته التراكمية على مدار سنوات طويلة- تحول من مجرد موظف إلى تقديم الاستشارات الطبية للزملاء، يرشح لهم أفضل الأطباء في كل تخصص بموضوعية وبدون مصلحة، بل قد يشرح لهم حالتهم المرضية ليرشدهم إلى الطبيب المناسب لها.
عندما تجلس معه في مكتبه تجده أشبه بخلية نحل، ينجز استحقاقات والتزامات كثيرة في آن واحد، يرسل فويس إرشادي للزملاء ويحرر استمارات أشعة وتحاليل ويصورها ويرسلها عبر الواتس، ويرد على الاتصالات الهاتفية مقدمًا النصائح الطبية، هادئ ومصالح مع نفسه ومع الآخرين مهما تعرض لضغوط المطالب المتتالية.
كل يوم على جروبات الصحفيين تقرأ بوستات لزملاء يوجهون الشكر له على استجابته السريعة لهم وإرسال المطلوب لهم في وقت متأخر من الليل، لم يخذل زميلًا واحدًا على الإطلاق ولم نقرأ مرة واحدة عن شكوى تأخره عن الاستجابة.
لم يحدث على الإطلاق أن تجاهل الرد تليفونيًا أو عبر الواتس على أي زميل على مدار ساعات اليوم الـ 24، لم يقل أبدًا أن دوامه أو أوقات عمله الرسمية انتهت، يستجيب لطلبك في صمت مصحوبا بدعوات الشفاء.
عبد الرحمن صار بخبرته أقرب إلى الطبيب بلا لقب، أنا شخصيًا صرت أناديه يا دكتور، وأصبحت واحدًا من الذين يلجأون للحصول على مشورته في نتائج التحاليل والأشعات، فيحذرني ويرشدني ويوجهني إلى الخطوات التالية فأسمع كلامه وأستجيب له لأنه على صواب.
في عزاء والدته بمنطقة الطالبية، كان يقف مستقبلًا ومصافحًا المعزين ثم يجلس ليحرر الاستمارات للزملاء، كثيرا ما تجد صورته جالسا في المترو وبجواره شنطته وأوراقه المتناثرة وهو يؤدي واجبه المعتاد.
انطلقت دعوات كثيرة إلى مكافأته ورد الجميل له بصيغ مختلفة، هناك من طالب بمنحه 3 أضعاف مرتبه، بل ذهب البعض من قبيل الفكاهة إلى ترشيحه لمنصب نقيب الصحفيين باعتبار أنه يحظى بمحبة وتقدير جميع أبناء مهنة صاحبة الجلالة.
مؤخرًا قررت النقابة رد جزء من الجميل بمنحه رحلة عمره مجانية، هذا الخبر السار أثار مخاوف الصحفيين من توقف خدمات الإغاثة العاجلة، الطريف أن النقابة أرسلت لجموع الصحفيين رسالة طمأنة نصية بأن الواتس مستمر في تلقي الطلبات خلال مدة أدائه المناسك وعلى مدار اليوم، وقبل يومين حظيت صورته في المطار بأعلى عدد من اللايكات والتعليقات ونتوقع أن تنال صورته في الحرم وهو يحرر الاستمارات أرقامًا فلكية من اللايكات والتعليقات.
حب الصحفيين لعبد الرحمن جاء نتيجة استشعارهم بأن تفانيه في خدمتهم منزه عن الهوى والمصالح، وأظن أنه سيكون رقما مهما في مشروع ميكنة خدمات مشروع علاج الصحفيين الذي يجري تنفيذه الآن.


















0 تعليق