نائب مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق: حكومة نتنياهو تسرع الاستيطان لإعادة هندسة الضفة الغربية جغرافيا وإداريا وديموغرافيا

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
نائب مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق: حكومة نتنياهو تسرع الاستيطان لإعادة هندسة الضفة الغربية جغرافيا وإداريا وديموغرافيا, اليوم السبت 5 سبتمبر 2026 02:34 مساءً

أكد اللواء عادل العمدة، نائب مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن التطور الأخطر في تسريع الحكومة الإسرائيلية لعملية الاستيطان قبل الانتخابات ليس مجرد زيادة عدد المستوطنات، وإنما انتقال السياسة الإسرائيلية من توسيع الاستيطان داخل مناطق «ج» إلى إعادة هندسة الضفة الغربية جغرافيًا وإداريًا وديموغرافيًا، بما يصعّب قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.
 

تكثيف الاستيطان والبؤر الاستيطانية وتوسيع الطرق والبنية التحتية لربط المستوطنات بإسرائيل

وأضاف في تصريح لـ«فيتو»، أن هناك ثلاثة مسارات متوازية، أولها تكثيف الاستيطان والبؤر الاستيطانية، وتوسيع الطرق والبنية التحتية التي تربط المستوطنات بإسرائيل، وثانيها تعميق السيطرة الإسرائيلية على الأرض عبر إجراءات تسجيل الأراضي وتغيير الوضع الإداري، خصوصًا في المنطقة «ج»، مع التقدم نحو مناطق «أ» و«ب» من خلال إجراءات إدارية وأمنية تتيح توسيع قدرة المستوطنين على الاستيلاء على أراضٍ فلسطينية.

وتابع: اللافت أن مجلس الأمن أشار في يونيو 2026 إلى أن إسرائيل دفعت خلال الفترة السابقة نحو تسجيل الأراضي في «ج»، واعتبر أن هذه الإجراءات يمكن أن تسهّل توسيع المستوطنات وترسخ السيطرة الإسرائيلية، كما حذر تحديدًا من مشروع E1، باعتباره يمكن أن يفصل شمال الضفة عن جنوبها.
 

 مشروع E1 يمثل نقطة استراتيجية شديدة الخطورة من منظور جيوسياسي

وواصل حديثه قائلًا: يمثل مشروع E1 نقطة استراتيجية شديدة الخطورة من منظور جيوسياسي، فهو ليس مجرد مشروع سكني، إذ تقع المنطقة بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم، وبالتالي فإن تطويرها يمكن أن يخلق حزامًا عمرانيًا واستيطانيًا إسرائيليًا يقطع الاتصال الجغرافي الفلسطيني بين شمال الضفة وجنوبها.

وأضاف: هذا هو سبب وصف الأمين العام للأمم المتحدة للمشروع بأنه قد تكون له عواقب شديدة على التواصل الإقليمي للضفة، وأنه يمثل تهديدًا وجوديًا لحل الدولتين. وبعبارة أخرى، فإن الاستيطان لا يهدف فقط إلى زيادة عدد السكان الإسرائيليين في الضفة، بل إلى التحكم في العقد الجغرافية والممرات والمرتفعات والطرق التي تحدد شكل الدولة الفلسطينية المستقبلية.

الدوافع الأربعة للإسراع في الاستيطان

وتُسرّع حكومة نتنياهو الخطى الآن بسبب أربعة دوافع رئيسية؛ أولها استغلال اللحظة السياسية قبل الانتخابات الإسرائيلية، فالانتخابات الإسرائيلية مقررة في 27 أكتوبر 2026، ومع اقترابها تزداد أهمية إرضاء القاعدة اليمينية والقومية الدينية داخل الائتلاف. 

وشهدنا بالفعل في الأيام الأخيرة تصعيدًا في خطاب وزراء اليمين المتطرف حول مستقبل الأراضي الفلسطينية، ولذلك يصبح الاستيطان ورقة انتخابية.

فكلما اقتربت الانتخابات، يصبح نتنياهو أكثر احتياجًا إلى شركائه اليمينيين، وهؤلاء يرون الاستيطان جزءًا من مشروع أيديولوجي، وليس مجرد سياسة تفاوضية.

ثانيًا: تحويل «الضم» من قرار معلن إلى واقع تدريجي؛ فقد يكون الضم الرسمي مكلفًا دوليًا، ولذلك فإن البديل الأكثر قابلية للتنفيذ هو الضم الزاحف أو الفعلي، وهنا تكمن الخطورة؛ فعندما يصبح الواقع الجديد راسخًا، يصبح التراجع عنه سياسيًا وأمنيًا أكثر صعوبة.

ثالثًا: استغلال الانشغال الدولي بحرب غزة؛ فالتركيز الدولي والإعلامي والسياسي الأكبر ظل موجهًا إلى غزة، بينما يجري في الضفة تغيير تدريجي للواقع على الأرض. 

وقد ربطت الأمم المتحدة بالفعل بين توسع المستوطنات والعنف والقيود على وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم، وبين تآكل إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة.

وأخيرًا: خلق حقائق غير قابلة للعكس قبل أي تسوية مستقبلية. وهذه ربما هي النقطة الأهم؛ فإذا جاءت لاحقًا ضغوط دولية لاستئناف المفاوضات، ستكون إسرائيل قد دخلت المفاوضات من موقع مختلف: شبكة مستوطنات وطرق ومناطق نفوذ تجعل خريطة الدولة الفلسطينية أصعب بكثير.

واتفاق أوسلو قام على تقسيم مؤقت للضفة إلى مناطق «أ» و«ب» و«ج»، لكن توسيع التدخل الإسرائيلي في المناطق «أ» و«ب» يعني عمليًا إضعاف الحدود الوظيفية التي أنشأها أوسلو.

وهنا يظهر هدف أوسع من الاستيطان، وهو إعادة صياغة الضفة باعتبارها فضاءً واحدًا خاضعًا بدرجات مختلفة للسيطرة الإسرائيلية، بدلًا من تركها تتطور نحو كيان فلسطيني مستقل. 

وهذا يضعف السلطة الفلسطينية من ناحية، ويعزز اعتماد الفلسطينيين على إسرائيل في الحركة والأرض والاقتصاد والأمن من ناحية أخرى.

وحذرت الأمم المتحدة تحديدًا من أن الإجراءات الإسرائيلية الجديدة تؤدي إلى تعميق السيطرة الإدارية والإقليمية الإسرائيلية وإضعاف السلطة الفلسطينية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق