نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
وداعا الشيخة فاطمة مأمون، حكاية كفيفة تسلحت بـ"نور الله" لتصبح أقدم محفظات قرآن بالشرقية (صور), اليوم الأربعاء 2 سبتمبر 2026 07:43 صباحاً
فاطمة مأمون، لم تمنعها ظلمة البصر من أن ترى بنور القلب طريقًا اختارت أن تمضي فيه حتى النهاية.. طريق القرآن الكريم، الذي لازمها طوال سنوات عمرها، فحفظته عن ظهر قلب، وجعلت من تعليم آياته وتحفيظها رسالة حملتها بإخلاص حتى رحيلها.
أقدم محفظات القرآن الكريم
إنها الشيخة فاطمة مأمون، واحدة من أقدم محفظات القرآن الكريم في قرية كفر أبراش التابعة لمركز مشتول السوق بمحافظة الشرقية، التي غادرت عالمنا الساعات الماضية بعد رحلة طويلة مع كتاب الله، تركت خلالها أثرًا طيبًا في نفوس أجيال من أبناء القرية، بعدما ساهمت في تحفيظ القرآن الكريم للعشرات منهم.
كفيفة البصر.. لكنها اختارت أن يكون القرآن نور طريقها
عاشت الشيخة فاطمة مأمون فاقدة للبصر، إلا أن ذلك لم يحل دون ارتباطها بكتاب الله، فاستطاعت حفظ القرآن الكريم كاملًا، وجعلت منه رفيقًا دائمًا ورسالة كرَّست لها جانبًا كبيرًا من حياتها.
وبالإرادة والإيمان، واصلت الراحلة طريقها في تعليم القرآن وتحفيظه، حتى أصبحت من أقدم المحفظات في القرية، وعُرفت بين الأهالي بتعلقها بكتاب الله وحرصها على نقل ما تعلمته إلى أبناء الأجيال الجديدة.
لم تكتفِ بحفظ القرآن.. وحولت علمها إلى رسالة لأبناء قريتها
لم تحتفظ الراحلة بما حفظته لنفسها، وإنما جعلت من علمها رسالة ممتدة، وساهمت على مدار سنوات طويلة في تحفيظ القرآن الكريم للعشرات من أبناء القرية، ليبقى ما زرعته في نفوسهم حاضرًا حتى بعد رحيلها.
وكانت مسيرتها نموذجًا للإصرار والعطاء؛ فلم تنظر إلى فقدان البصر باعتباره عائقًا أمامها، بل اختارت أن تجعل من القرآن محورًا لحياتها، وأن تقدم ما تستطيع لخدمة كتاب الله وتعليمه لمن حولها.
الحزن يخيم على كفر أبراش استعدادًا لتشييع جثمانها
وتستعد قرية كفر أبراش لتشييع جثمان الشيخة فاطمة مأمون، عقب أداء الصلاة عليها، ودفنها في مقابر أسرتها، وسط حالة من الحزن بين أفراد عائلتها وأهالي القرية وكل من عرفها وتتلمذ على يديها.
ومن المقرر أن يشارك أهالي القرية في تشييع جثمانها، وسط دعوات بأن يتغمدها الله بواسع رحمته، وأن يجزيها خيرًا عما قدمته في خدمة كتاب الله وتعليم وتحفيظ القرآن الكريم لأبناء قريتها.
«رحلت كفيفة العين.. مبصرة القلب».. سيرة تختصرها سنوات في رحاب القرآن
وبينما يودع أهالي كفر أبراش واحدة من أقدم محفظات القرآن في قريتهم، تبقى سيرة الشيخة فاطمة مأمون حاضرة في ذاكرة من عرفها، ليس فقط باعتبارها امرأة فقدت نعمة البصر، وإنما باعتبارها نموذجًا استطاع أن يجعل من القرآن نورًا لحياته ورسالة للآخرين.
رحلت صاحبة العينين الكفيفتين، لكنها تركت خلفها قلوبًا تحفظ ما علمتها إياه، وأجيالًا حملت شيئًا من أثرها.. لتبقى عبارتها الأصدق: «رحلت كفيفة العين.. مبصرة القلب».















0 تعليق