نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
أمك هي الجنة, اليوم الأحد 30 أغسطس 2026 01:58 مساءً
نقرأ هذه الأيام، ونشاهد، العجب، الغريب، الشاذ من الحوادث، جرائم غير مسبوقة في بشاعتها، وفى أطرافها، ومن بين كل الخطايا، تبقى خطيئة ضرب الأم، سحل الأم، طرد الأم، هى الجريمة الفجة التى تهز القلوب اللينة هزا، بل تزلزل المشاعر من الجذور.
من يمد يده على أمه، كيف يفعلها؟ من يهين أمه، كيف تهون عليه الست التى ربته، أطعمته وسقته ورعته وسهرت عليه، فتمطى عليها؟ من يطرد أمه ليستحوذ علي الشقة وحده مع زوجته، كيف يستر زوجته ويعرى ستر أمه؟
الولدان اللذان ضربا أمّهما ضربا وحشيا وسحلاها، ويقدمان للمحاكمة سريعا، كيف واتتهما القدرة علي أن يلطم الوجه الكريم، وجه أمّهما، شعر أمّهما، جسد أمهما، ألم يتذكرا أنها حملتهما وأرضعتهما وحرمت نفسها من أجل أن يشبعا، وسهرت الليل إذ أصابهما المرض، وغطتهما وقت الشتاء القارس؟
ما وصف تلك اللحظة الجنونية التى يهجم فيها ابن علي وجه أمه وجسدها لطما وركلا؟ الأم هي الحب الأوحد الأصدق لك.. حب من أجل الحب. حب قطعة منها، فكيف تنقلب هذه القطعة وتتمرد علي الصدر الذي أرضع واحتوى ومد الحنان مدا موفورا.
أمى ماتت وهي تقول لي لحظة الاحتضار مش عايزه أموت علشان بحبك يا محمد. عشت أحبها حبا عظيما، لأنها ضحت من أجلي تضحيات أعظم وأروع، وهي اختصرت كل حياتها في شخصي وتعلقت بي بشغف وبحنان وبثقة، وأبدا لم اخذلها..
كانت إذا تجهمت ثوان تضيق بي الدنيا حتي أراضيها. ويوم رحيلها كدت أدخل القبر معها.. فكيف طاوع هذان الولدان أمر الشيطان بضرب أمهما واهانتها؟ وكيف لرجل أن يركل أمه إلي السلالم طردا من بيته أو بيتها. الابن العاق مصيره الظلام والظلمات، والابنة العاقة أيضا في ويل من جهنم.
تصاعدت جرائم الأبناء والبنات ضد من ربوهم وعلموهم وجعلوهم وحوشا من حيث لم يتوقعوا، المحاكم مليئة بقضايا الحجر علي الوالد ين أو أحدهما.. وكثرت في العشر سنوات الأخيرة جرائم القتل والضرب والطرد، ولتكرارها فإنها تمثل ظواهر اجتماعية منذرة، الأمر الذي يستدعي النظر في وضع تشريع يجرم العقوق، اهمالا، تجويعا، طردا، ضربا.
في قانون العقوبات تعامل قضايا ضرب الأم أو قتلها، بصفتها الإنسانية البحتة، كأحد أفراد المجتمع، لكنها ليست فقط كذلك، إنها الأم، ومن ثم وجب سن تشريع خاص لهذه الجريمة، يعاقب من يضرب والديه أو يطردهما أويهينهما أو يتخلي عنهما.
مجتمعنا نهض علي احترام الأب والأم، وعشق الاسرة المترابطة، لكن هذا المجتمع فقد السيطرة علي أدوات التربية، لأن النت وبلاءاته تضخ وتلقن دروسا في القسوة واللامبالاة وعقوق الوالدين، بل وعقوق الأوطان.
نريد من النواب المبادرة إلي وضع هذا التشريع. الذي يصون أهالينا في مراحل أعمارهم وقد وهنوا عظما ولحما وهانوا على أولاد توحشوا عليهم. أمك هي الجنة احضنها كما حضنتك وقبل يديها وقدميها.. هي مفتاح رضا الله عليك..


















0 تعليق