نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ظاهرة «سيد قطب» تحت المجهر.. القيادي الإخواني عزل الشباب عن واقعهم بشفرات التكفير.. أفكاره المرجعية الأولى لـ «القاعدة وداعش».. تنظيراته عن «الجاهلية والحاكمية» كراسة تعليمية استباحت المجتمعات, اليوم السبت 29 أغسطس 2026 03:01 مساءً
في مثل هذا اليوم من عام 1966 أعدم سيد قطب، القيادي التاريخي للإخوان، ليسدِل الستار على حياة رجل لم تكن قصته مجرد سيرة شخصية لقيادي متزمت دينيا، بل دراما سياسية وفكرية غيرت شكل الشرق الأوسط، والسؤال الذي لم يتوقف طرحه يوما منذ إعدامه وحتى الآن: لماذا احتفظ سيد قطب بهذه المكانة عند جماعات التكفير والعنف، وما السر في كتابه معالم في الطريق، الذي أصبح دستورًا للعنف والدم.. ولايزال حتى الآن ؟
أخطر تحولات سيد قطب
لم يبدأ سيد قطب حياته يحمل تكفيرا ولا بندقية؛ فالطفل الذي ولد عام 1906 في قرية «موشة» بأسيوط، جاء القاهرة شابًا حاملًا شغف الأدب، ليتخرج من كلية دار العلوم ويتصدر صالوناتها الأدبية انطلاقا من مجلات «الرسالة» و«المقتطف»، ليصبح مقربًا من قمم الفكر كالعقاد وطه حسين.
حسب خبراء، كانت الرحلة التي أوفدته فيها وزارة المعارف إلى أمريكا أواخر الأربعينيات السبب الأكبر في تحولاته الفكرية، إذ عادت به رجلًا آخر، يرغب في قطيعة حاسمة مع الحضارة الغربية، وربما لهذا السبب طرق باب جماعة الإخوان عام 1953، وترأس سريعًا قاطرتهم الإعلامية والفكرية.
من الخمسينات وحتى الستينات، أصبح سيد قطب أحد أخطر قيادات الجماعة في التحريض على الصدام مع الدولة. دخل السجن في الأزمة الشهيرة المعروفة بمحاكمات 1954 بعد محاولة قتل الرئيس جمال عبد الناصر، واستمر القيادي الإخواني في إعلان وتدوين أفكار العنف خلف أسوار السجون، ليخرج في النهاية بكتابه الأخطر «معالم في الطريق».
ولم تكن صفحات الكتاب مجرد آراء شرعية أو خواطر أدبية، بل صياغة محبوكة لأخطر سيناريو عملياتي في ميادين الحرب؛ حيث دمج سيد قطب مفهوم «الحاكمية» بمفهوم «الجاهلية»، ووضع المجتمع والدولة في كفة واحدة مع كفار قريش، ليتحول الأديب الناعم إلى مهندس أيديولوجي يمنح الجماعات المسلحة الغطاء النفسي والشرعي لإعلان الحرب على كل ما هو قائم.
شفرة التكفير عند سيد قطب
المأساة في إرث قطب تكمن في قدرة نصوصه على التحول من فكرة على ورق إلى رصاص في الميدان. هكذا يقول جيل كيبيل، الباحث الفرنسي المتخصص في شئون الشرق الأوسط وجماعات الإسلام السياسي في كتابه «النبي والفرعون» ويضيف: نقل قطب «الجاهلية» من بطون التاريخ إلى الحاضر المعاش، حين جزم بأن المجتمعات المعاصرة عيشها، وعاداتها، وثقافتها كلها جاهلية.
ووفقا للباحث، ابتكر قطب مفاهيم «العزلة الشعورية»، مما دفع عدد كبير من أنصار التيارات الدينية وخاصة التي تميل إلى العنف لـ «اعتزال المجتمع الجاهلي» وهي الشفرة التي تغذت عليها خلايا «التكفير والهجرة» بقيادة شكري مصطفى للانسحاب من المجتمع، قبل أن تتلقف جماعة «الجهاد» والتنظيمات الأخرى مفاهيم قطب وترجمتها إلى اغتيالات ومواجهات دامية.
بصمات سيد قطب، من الفنية العسكرية لـ بيانات داعش والقاعدة
ومن حادث «الفنية العسكرية» عام 1974، مرورًا باغتيال السادات، وصولًا إلى بيانات «داعش» و«القاعدة» في الموصل والرقة؛ تبدو البصمة القطبية حاضرة كخيط أحمر يربط كل حركات العنف، حيث نجح سيد قطب في صياغة ثنائية صفرية قاسية تعزل الشاب المتزمت دينيا عن بيئته ومجتمعه، وتجعله يرى العالم بلونين لا ثالث لهما، إما «فسطاط الإيمان» أو «فسطاط الكفر».
حسب خبراء، خطورة سيد قطب لا تزال ممتدة لأنها لم تكن يومًا مجرد تنظيم سياسي سقط بالتقادم، بل هي «حالة ذهنية» ورسالة عابرة للحدود والأزمنة. وتظل المواجهة الحقيقية مع هذا الإرث مرهونة بقراءة فكرية شجاعة، تفكك النص من داخله، وتنزع قشرة القدسية عن أفكار تحولت إلى كراسات تُريق دماء الأبرياء باسم الدين.


















0 تعليق