أين يُسجن المتحوّلون جنسيا.. مع الرجال أم مع النساء؟

وكالة أخبار المرأة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
لندن - " وكالة أخبار المرأة "

 أقرت محكمة بريطانية الجمعة بسياسة الحكومة المتمثلة في إيواء النساء المتحولات جنسيا في سجون النساء، على الرغم من ادعاءات إحدى السجينات أنها زادت من مخاطر التعرض للاعتداءات الجنسية.
وقال قاضيان من المحكمة العليا في حكم يأتي وسط نقاش في بريطانيا وأماكن أخرى حول ما إذا كانت حقوق المتحولين جنسيا تتعارض مع حقوق النساء، إن قانون مناهضة التمييز البريطاني يتطلب توازن حقوق النساء المتحولات والنساء الأخريات.
ويعد قرار المحكمة، التي تتخذ من لندن مقرا لها، والذي صدر الجمعة الماضي الثالث في إنجلترا وأسكتلندا هذا العام لتأكيد أنه تجب معاملة الإناث المتحولات كنساء بقطع النظر عن الظروف الاستثنائية.
وقدمت سجينة سابقة زعمت أنها تعرضت لاعتداء جنسي وراء القضبان من قبل امرأة متحولة جنسيا أدينت سابقا بارتكاب جرائم جنسية، طعنا قانونيا ضد سياسة وزارة العدل التي تسمح بإيواء السجناء وفقا لهويتهم الجنسية “بغض النظر عما إذا كانوا قد اتخذوا أي خطوات قانونية أو طبية ليصبحوا من الجنس الآخر”.
وكتب القاضي تيموثي هولرويدي في الحكم “لا يمكن المجادلة بأن المدعى عليه (وزارة العدل البريطانية) كان ينبغي أن يستبعد جميع المتحولات من سجون النساء. حيث يعني القيام بذلك تجاهل حقوق النساء المتحولات في العيش في جنسهن المختار، بشكل غير مسموح به”.
ولفت القضاة إلى أن سياسة الحكومة المتمثلة في تقييم الخطر الذي تشكله السجينات المتحولات في سجون النساء على أساس كل حالة على حدة توازن بين حقوق الجميع، مع الاعتراف بأن وجودهن قد يسبب “الخوف والقلق الشديد” للنساء الأخريات.
وأضاف القضاة “لا توجد حالة إحصائية موثوقة تفيد بأن السجينات المتحولات جنسيا يشكلن خطرا غير متناسب لإلحاق الأذى بالسجينات غير المتحولات جنسيا”.
وأكدت المرأة التي رفعت القضية، والتي منحتها المحكمة الحق في عدم ذكر اسمها، أنها شعرت بخيبة أمل من الحكم لأنه لم يأخذ في الاعتبار الإدانات السابقة للسجينات المتحولات بارتكاب جرائم جنسية.
وقالت المدعية، التي زعمت أنها تعرضت لاعتداء جنسي في 2017، في بيان أرسله محاموها عبر البريد الإلكتروني “لم أسع إلى استبعاد جميع النساء المتحولات من سجون النساء. ومع ذلك، أشعر أنه يجب ألا تكون النساء المتحولات اللاتي لديهن تاريخ من العنف والاعتداء الجنسي ضد النساء في وضع يمكن أن يعرض سلامتنا للخطر”.
وجادل محامو المدعية في جلسة استماع بالمحكمة العليا في مارس الماضي بأن استيعاب المتحولات جنسيا في سجون النساء “يعرض السجينات لخطر الاعتداء الجنسي الذي لم يكن ليحدث في غياب هذا القرار”، لافتين إلى أن هذا كان تمييزا ضد النساء غير المتحولات لأن هذا الخطر لم يكن موجودا عندما يتموضع الرجال المتحولون جنسيا في سجون الرجال.
وأفاد متحدث عبر البريد الإلكتروني أن وزارة العدل رحبت بالحكم دون الخوض في المزيد من التفاصيل.
ووفقا لصحيفة ديلي ميل البريطانية، أشار هولرويدي إلى أن التاريخ المسيء للمرأة المتحولة كان عاملا يجب أن تضعه السياسات الحالية في الاعتبار، “لقد تم التأكيد مرارا وتكرارا على الحاجة إلى تقييم وإدارة جميع المخاطر” في جميع السياسات.ومع ذلك، جادلت وزارة العدل بأن السياسة اتبعت هدفا مشروعا، بما في ذلك “تسهيل حقوق المتحولين جنسيا في العيش في جندرهم المكتسب، بالإضافة إلى حماية صحتهم العقلية والجسدية”.
وتابع أن المرأة المتحولة جنسيا، سواء غيرت جنسها القانوني بشهادة الاعتراف بالنوع الاجتماعي (جي.آر.سي) أم لا، قد تخضع لقيود، مضيفا “في حالة استثنائية، يمكن نقل امرأة متحولة جنسيا شديدة الخطورة، حتى مع وجود مركز أبحاث جماعي، إلى سجن الرجال بسبب المستوى الأعلى من الأمان المتاح”.
وقال “تتطلب السياسات تقييما دقيقا لكل حالة على حدة والطرق التي يجب أن تدار بها المخاطر.. من وجهة نظري، من المتوقع أن يكونوا أذكياء لاكتشاف أي السجين الذكر الذي يتظاهر لأسباب شريرة برغبته في العيش في الجنس الأنثوي”.
ورغم أن البيانات المتعلقة بالسجناء المتحولين غير مكتملة، كان هناك 163 سجينا متحولا في السجون الإنجليزية والويلزية في مارس – أبريل 2019، وكان 34 منهم في سجون النساء، وفقا للأرقام الواردة في الحكم.
وكشف متحدث باسم الحكومة أن من بين هؤلاء 11 تم تحديدهن على أنهن إناث وعشرون على أنّهم ذكور وثلاثة لم يقدموا ردا.
وسُجّل بين عامي 2016 و2019، 97 اعتداء جنسيا في سجون النساء، سبعة منها صدرت عن سجناء متحولين جنسيا، بحسب البيانات الرسمية.
ولفت هولرويدي إلى أنه يتفهم تماما مخاوف المدعية، فبعض السجينات قد يعانين من الخوف والقلق الحاد إذا لزم الأمر لمشاركة أماكن الإقامة في السجن مع امرأة متحولة جنسيا لديها أعضاء تناسلية ذكورية وأن خوفهن وقلقهن قد يزدادان إذا كانت تلك المرأة المتحولة جنسيا تمت إدانتها بجرائم جنسية أو عنف ضد النساء.
وردا على الحكم، قالت السجينة السابقة التي زعمت أنها تعرضت لاعتداء جنسي “أشعر بخيبة أمل من حكم اليوم، لكنني سعيدة لأن المحكمة اعترفت بأن النساء في السجن فئة ضعيفة وأن العديد من النساء في السجن تعرضن للعنف المنزلي والجنسي”.

أخبار ذات صلة

0 تعليق