عالم الثمانية ملايين

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

كتاب الدكتورة أمانى قنديل الأخير الذى حمل عنوان «الطبقة المتوسطة فى مصر، النقابات المهنية وعالم الثمانية ملايين» يمثل إضافة جديدة لأعمالها المهمة فى دراسة النقابات المهنية وجماعات المصالح فى مصر.

والحقيقة أن كتابات أمانى قنديل عن النقابات المهنية فى تسعينيات القرن الماضى، فتحت الباب لعشرات الباحثين لفهم الطبيعة المركبة لعمل النقابات المهنية فى مصر، والتداخل الذى حدث بين المهنى والسياسى، بعد أن قدمت بعض الأحزاب أنشطة خدمية، وانتقلت السياسة إلى كثير من النقابات المهنية.

وقد وثقت الباحثة الكبيرة للانتخابات التى شهدتها النقابات المهنية فى مصر وهو جهد ليس بالسهل حتى أصبح مستحيلًا على أى باحث يرغب فى الاقتراب من موضوع النقابات المهنية أن يتجاهل ما كتبته، كما أرخت فى كتابها الأخير بشكل ممتع «جولة فى عمق التاريخ الاجتماعى والسياسى للنقابات المهنية» للجذور التاريخية لمختلف النقابات المهنية وخاصة نقابة المحامين التى ترجع نشأتها إلى عام 1876 وكان هناك ثلاث نقابات الأولى نقابة المحامين أمام المحاكم المختلطة (تم إلغاؤها عام 1949) ونقابة المحامين أمام المحاكم الشرعية (وتم إلغاؤها فى 1956) ونقابة المحامين أمام المحاكم الأهلية وبقيت هى نقابة محامى مصر.

وقد أشارت الباحثة إلى تأثير الثقافة المجتمعية والسياسية على ما كان يعرف فى القرن التاسع عشر بمهنة «الوكلاء» أى المحامين، فهم يدافعون عن الحقوق من ناحية وحصلوا على تعليم متميز من ناحية أخرى، وأصبحت لهم مكانة اجتماعية مرتفعة ليس فقط لتعليمهم إنما باعتبارهم مؤثرين فى الرأى العام لكتاباتهم وثقافاتهم المتميزة.

وتطرق الكتاب أيضًا إلى تفاعلات النقابات المهنية مع اللحظة الزمنية أو السياق السياسى المحيط بها، وكيف تغيرت من مرحلة إلى أخرى، كما أشارت إلى الوسائل المختلفة التى اتبعتها هذه النقابات من أجل الحصول على حقوق أعضائها، سواء عن طريق مناشدة الحكومة بحث مطالبها كما فعلت نقابة المعلمين أو عن طريق المطالبة والضغط كما فعلت نقابات أخرى مثل الأطباء والمحامين والمهندسين، وذلك لأسباب متعددة منها استقلالية كثير من أعضائها عن الجهاز الإدارى للدولة.

وربما ما ميز هذا الكتاب ومجمل كتابات الدكتورة أمانى قنديل أنها لم تكتف برصد حال النقابات المهنية فى مصر إنما قدمت واحدة من أهم القراءات التحليلية لفهم الأسباب التى تقف وراء اتخاذ كل نقابة موقفًا مختلفًا من السياسات العامة ومن السياسة أيضًا، وهنا رصدت مؤشرات كمية مثل أعداد الأعضاء فى كل نقابة، ومؤشرات كيفية عن مدى التجانس بين الأعضاء وطبيعة المهنة أو النشاط والخلفية التعليمية وطبيعة التيارات السياسية داخلها.

هذا الكتاب من الكتب المهمة التى رصدت تطور عمل النقابات المهنية فى نصف القرن الأخير، وساعد على فهم شريحة مهمة من المجتمع يفترض نظريًّا أنها فى قلب الطبقة الوسطى.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق