التحول المعرفى فى مصر.. «نقاط القوة»

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

ناقش مقالى السابق بـ«المصرى اليوم» معدلات الأداء المُقارن لمصر فى مجال التحول المعرفى والابتكار، وعناصره العلمية والتكنولوجية وتأثيره التنموى، من خلال مراجعة دليل المعرفة العالمى الذى يصدر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائى (UNDP) ومؤسسة محمد بن راشد للمعرفة، والدليل الدولى للابتكار الصادر عن المنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO)، ونشرات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (UNESCO) بصفتها تُمثل معظم المؤشرات التحليلية التى تختص بعناصر الثورة المعرفية بالألفية الثالثة.

ويُشير دليل المعرفة العالمى إلى عدد من مصادر القوة أو التميز فى الأداء المصرى يمكن توثيقها فى النقاط التالية. تتميز مصر بانخفاض نسبة الأطفال فى المرحلة التعليمية الأولى خارج الدراسة. حيث حصدت مصر المرتبة (16) من (138) دولة خلال عام (2020). ويُعد ذلك دليلًا على تبنى الدولة المصرية سياسات فعالة فى مجال إتاحة التعليم الأساسى وتقليل التسرب من الدراسة. كذلك تُعد نسبة الطلاب الملتحقين ببرامج التعليم المهنى أو الفنى إلى إجمالى طلاب المرحلة الثانوية مرتفعة فى مصر نظرًا لاحتلالها المرتبة (16) على المستوى العالمى.

بيد أنه يتعين طرح السؤال التالى عند تقييم هذه النتيجة: هل كان ذلك إحدى نتائج القصور فى الطاقة الاستيعابية للتعليم الثانوى العام، أم أن ذلك يُمثل سياسة مُعتمدة من الدولة لتشجيعها التعليم المهنى وضمان جودته كعنصر رئيسى داعم للتطوير التكنولوجى والتنمية الصناعية؟ ومن المُلاحظ أيضًا أن مصر حققت المرتبة (12) على المستوى العالمى، فى مؤشر عدد الطلاب المسجلين بمستوى البكالوريوس كنسبة من إجمالى طلاب التعليم العالى، وبما يُؤكد قلة تسرب الطلاب خلال مرحلة التعليم الجامعى، وإن كانت منظومة التقييم الجامعى، وقواعد استكمال الدراسة تتطلب مراجعة وتطويرًا. وأخيرًا، فإن مصر تتميز باستقلال النظام القضائى عن الحكومة والشركات والأفراد، حيث كانت الدولة رقم (13) من نحو (138) دولة، وهو أمر يساهم فى الاستقرار السياسى والاجتماعى، ويخلق مناخًا موائمًا للتحول المعرفى.

من ناحية أُخرى، يُفيد دليل الابتكار العالمى أن مصر حققت المرتبة المتوسطة (45) دوليًا فى مؤشرى ترتيب الجامعات المصرية (QS Ranking)، والناتج المحلى الإجمالى لوحدة استخدام الطاقة. وتعكس المؤشرات السابقة تحسن جودة العملية التعليمية والبحثية بالجامعات من ناحية، وكفاءة استهلاك الطاقة بوجه عام، من ناحية أخرى. وتتميز مصر كذلك باتساع أسواق السلع والخدمات بفعل زيادة حجم سكانها، وتنوع نشاطها الاقتصادى، وكبر مساحتها الجغرافية، بما ساهم فى حصدها المرتبة (19) عالميًا فى عام (2020). وهو يُمثل أحد المؤشرات الداعمة للبيئة التمكينية للابتكار. كما احتلت مصر المرتبة المتوسطة (45) دوليًا فى نسبة العمالة المعرفية فى إجمالى قوة العمل، وبما يعكس توافر العمالة الأكثر تعليمًا واكتسابًا للمهارات والجدارات المطلوبة بأسواق العمل المعرفية بالألفية الثالثة، والقادرة على العمل بالأنشطة الاقتصادية كثيفة المعرفة.

ويوضح الدليل الدولى للابتكار أيضًا قدرة الباحثين المصريين على تكوين تجمعات من أجل تطوير منتجات مبتكرة (الدولة رقم 22 عالميا). ويُعد ذلك أمرًا ضروريًا لنجاح مبادرات الابتكار ومن ثم التحول المعرفى. وتتسم واردات مصر من العالم الخارجى كذلك بزيادة نسبة المنتجات عالية التكنولوجيا فى مكون التجارة الخارجية، وبما يدل على وجود سياسات تسعى الى استيراد وتوطين التكنولوجيات الحديثة من أجل الابتكار ومواكبة الثورة الصناعية الرابعة. وعلى مستوى المخرجات المعرفية والتكنولوجية للابتكار، فقد حققت مصر معدلات جيدة فى مجالى الإنتاجية البحثية والتأثير العلمى من خلال مقياس (H Index)، حيث حصدت المرتبة (47) على المستوى العالمى. وبالأخذ فى الاعتبار بمعدلات الإنتاج البحثى خلال السنوات السابقة، يتضح أن مصر قد حققت تقدمًا ملموسًا فى إنتاج المعرفة. وأخيرًا فقد حققت مصر المرتبة (20) فى مجال التأثير المعرفى، من خلال التحسن الملحوظ فى نصيب العامل من معدلات نمو الناتج المحلى الإجمالى، ومؤشر الزيادة فى معدلات الإنفاق على صناعة البرمجيات.

بيد أن هذا التحسن فى الأداء المعرفى والابتكارى، وضرورة البناء عليه لتعظيم العائد التنموى وتأكيد استدامته، لا يجب أن يُخفى بعض أوجه القصور التى يتعين اتخاذ السياسات المناسبة من أجل علاج جوانبها السالبة من حيث التأثير على ترتيب مصر ودورها العلمى والتكنولوجى والتنموى على المستوى العالمى، وهو ما سيُمثل محور حديث المقال القادم.

  • الوضع في مصر

  • اصابات

    185,922

  • تعافي

    143,575

  • وفيات

    10,954

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق